واشنطن تطالب حلفاءها بخطط عاجلة لتأمين مضيق هرمز وسط هدنة هشة

يأتي الطلب في أعقاب فترة من التوتر بين الولايات المتحدة وحلفائها بشأن الصراع الإيراني ودور الناتو.
في تحرك يهدف إلى ضمان استقرار إمدادات الطاقة العالمية، طلبت الولايات المتحدة بشكل عاجل من حلفائها الأوروبيين تقديم خطط ملموسة لتأمين مضيق هرمز الحيوي. يأتي هذا الطلب في ظل هشاشة الهدنة المعلنة في الشرق الأوسط، وتخوفات متزايدة بشأن استمرار تدفق النفط والغاز عبر هذا الممر المائي الاستراتيجي.
وذكر مسؤول كبير في الناتو أن الطلب الأمdركي قُدّم خلال مناقشات بين مسؤولين أميركيين ومسؤولين من حلف شمال الأطلسي في البيت الأبيض، والبنتاغون، ووزارة الخارجية. وتزامن ذلك مع لقاء الرئيس دونالد ترامب مع الأمين العام لحلف الناتو، مارك روتي. مضيق هرمز، الذي يمر عبره ما يقرب من 20% من النفط والغاز الطبيعي في العالم، يمثل نقطة محورية للقلق الدولي، بحسب بلومبيرغ اليوم الخميس.
تجدر الإشارة إلى أن تحالفًا يضم أكثر من 40 دولة، بقيادة المملكة المتحدة، ويشمل دولًا أوروبية واليابان وكندا، كان قد تعهد بالمساعدة في إعادة فتح المضيق بعد توقف الأعمال العدائية. وقد أدى الإغلاق الأخير للمضيق إلى ارتفاع أسعار الطاقة العالمية، مما أثار مخاوف بشأن نقص محتمل في الوقود. وكان ترامب وإيران وإسرائيل قد أعلنوا عن اتفاق هش لوقف إطلاق النار لمدة 14 يومًا، بشرط وقف الهجمات وإعادة فتح المضيق. ومع ذلك، فإن الاشتباكات المستمرة تلقي بظلال من الشك على إمكانية استمرار الهدنة.
إن طلب الولايات المتحدة يضع ضغوطاً خاصة على الدول الأوروبية الأعضاء في حلف الناتو، والتي سبق أن أبدت تحفظات بشأن بعض جوانب السياسة الأميركية في المنطقة. كما يسلط الضوء على التحديات المستمرة التي تواجه الحلف في الحفاظ على وحدة الصف في مواجهة الأزمات العالمية. الخلافات حول الإنفاق الدفاعي، والتعامل مع الأزمة الإيرانية، وقضايا أخرى أدت إلى توترات بين واشنطن وبعض حلفائها.
ووفقًا لـ"بلومبرغ"، عبّر الرئيس ترامب عن استيائه من أداء الناتو في الماضي، وشكوكه بشأن موثوقيته في المستقبل. وكثيرًا ما كُلّف رئيس الوزراء الهولندي مارك روتي، الذي يُطلق عليه لقب "هامس ترامب"، بتخفيف التوترات بين واشنطن والحلف. لكن الحرب الإيرانية قد تمثل أكبر تحد يواجهه روتي حتى الآن. وقد أكد مسؤولو إدارة ترامب، بمن فيهم وزير الخارجية ماركو روبيو، على ضرورة أن تثبت الدول الأعضاء قيمتها للولايات المتحدة، ملمحين إلى إمكانية إعادة تقييم العلاقة.
ويمثل مضيق هرمز شريانًا حيويًا للتجارة العالمية، وأي تهديد لسلامة الملاحة فيه يمكن أن يؤدي إلى عواقب وخيمة على الاقتصاد العالمي. لذا، فإن تأمين هذا الممر المائي يتطلب تعاونًا دوليًا وجهودًا مشتركة من جميع الأطراف المعنية.
إن نجاح هذه المبادرة يعتمد على استعداد الدول الأوروبية لتقديم دعم وموارد ملموسة. وأي تردد أو تأخير في تنفيذ الإجراءات الأمنية يمكن أن يقوض الهدنة الهشة ويطيل أمد حالة عدم اليقين المحيطة بمضيق هرمز، مع ما يترتب على ذلك من عواقب بعيدة المدى على أمن الطاقة العالمي والاستقرار الجيوسياسي.



