Contact Us
Ektisadi.com
طاقة

تراجع طفيف لواردات الصين النفطية في آذار وسط تحديات الإمدادات

14 أبريل 2026 | 06:39 ص
China's March Crude Oil Imports Dip Slightly Amidst Geopolitical Tensions

تواجه الصين تحديات في تأمين إمدادات الطاقة وتنويع مصادرها.

في ظلّ التوترات الجيوسياسية المتزايدة وتقلبات أسواق الطاقة العالمية، أظهرت بيانات رسمية صينية صدرت اليوم الثلاثاء، تراجعاً طفيفاً في واردات الصين من النفط الخام خلال شهر مارس/آذار الماضي بنسبة 2.8% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. يأتي هذا التراجع في وقت تشهد فيه المصافي الصينية تباطؤاً في معدلات التشغيل، وسط مخاوف من تأثير اضطرابات الإمدادات القادمة من منطقة الشرق الأوسط على حجم الواردات خلال شهر أبريل/نيسان الجاري.

ووفقاً للإدارة العامة للجمارك الصينية، بلغت واردات النفط الخام في مارس/آذار الماضي 49.98 مليون طن، أي ما يعادل حوالي 11.77 مليون برميل يومياً. وفي المقابل، استقرت واردات النفط الخام المنقول بحراً عند مستوى 10.5 مليون برميل يومياً على أساس سنوي، بينما ارتفعت مخزونات النفط الخام بمقدار 34 مليون برميل.

وتشير المحللة في شركة فورتيكسا المتخصصة في تتبع حركة السفن، إيما لي، إلى أن الشحنات التي وصلت إلى الصين خلال شهر مارس/آذار كانت قد تم تحميلها في شهري يناير/كانون الثاني وفبراير/شباط الماضيين، وبالتالي فإن تأثير الاضطرابات في مضيق هرمز لم يظهر بشكل كامل في بيانات واردات شهر مارس/آذار. وأضافت لي أن "الشحنات القادمة من الشرق الأوسط تم تحميلها في كانون الثاني/يناير وشباط/فبراير، لذا لم تتأثر واردات مارس بعد بانقطاعات مضيق هرمز".

وعلى صعيد آخر، كشفت بيانات صادرة عن شركة الاستشارات الصينية أويل كيم أن معدل استخدام الطاقة الإنتاجية للمصافي في الصين بلغ 68.79% في مارس/آذار، وهو ما يمثل انخفاضاً قدره 0.9 نقطة مئوية على أساس سنوي، و4.47 نقطة مئوية مقارنة بشهر فبراير/شباط الماضي. وأوضحت الشركة في تقرير لها أن كبرى شركات التكرير الحكومية والمستقلة قامت بتخفيض معدلات التشغيل خلال الشهر الماضي بسبب عوامل مختلفة، من بينها المخاوف المتعلقة بإمدادات النفط الخام.

وفي سياق متصل، حذرت يي لين، نائبة رئيس شركة ريستاد إنرجي، من أن الصين قد تواجه نقصاً في إمدادات النفط الخام خلال شهر أبريل/نيسان الجاري، حيث من المتوقع أن تنخفض الواردات بنحو مليوني برميل يومياً عن متوسط الطلب. وأشارت إلى أنه إذا أرادت شركات التكرير الحفاظ على إمدادات كافية من المنتجات النفطية، فستحتاج الصين على الأرجح إلى السحب من المخزونات، حتى مع توقع انخفاض معدلات تشغيل المصافي بنحو مليون برميل يومياً في أبريل/نيسان وسط ضعف هوامش الربح.

وفيما يتعلق بصادرات المنتجات النفطية المكررة، فقد سجلت انخفاضاً بنسبة 12.2% لتصل إلى 4.6 مليون طن في مارس/آذار، وشملت هذه المنتجات الديزل والبنزين ووقود الطيران والوقود البحري. ويعزى هذا الانخفاض إلى قرار الصين الأخير بفرض حظر على صادرات الوقود المكرر، مما أدى إلى وقف الشحنات التي لم يتم تخليصها جمركياً حتى 11 مارس/آذار. ومن المرجح أن يستمر هذا الحظر، الذي يستثني وقود الطائرات المخصص للتزويد بالوقود، حتى شهر أبريل/نيسان الجاري، مع إمكانية تطبيق استثناءات على الكميات الصغيرة المتجهة إلى دول المنطقة التي طلبت المساعدة.

وعلى النقيض من ذلك، انخفضت واردات الغاز الطبيعي في مارس/آذار، بما في ذلك الغاز المنقول عبر الأنابيب والغاز الطبيعي المسال، بنسبة 10.7% على أساس سنوي لتصل إلى 8.18 مليون طن، وهو أدنى مستوى لها منذ أكتوبر/تشرين الأول 2022. وتظهر بيانات شركة كبلر أن واردات الصين في آذار بلغت 3.68 مليون طن، وهو أدنى مستوى شهري منذ نيسان 2018.

وتعكس هذه التطورات التحديات التي تواجهها الصين في تأمين إمدادات الطاقة، لا سيما في ظل الاعتماد الكبير على النفط والغاز المستوردين. ويتعين على بكين اتخاذ خطوات لتعزيز أمن الطاقة وتنويع مصادر الإمدادات، بما في ذلك الاستثمار في مصادر الطاقة المتجددة وزيادة إنتاج النفط والغاز المحليين، فضلاً عن تعزيز التعاون مع الدول المنتجة للطاقة في مناطق مختلفة من العالم.