Contact Us
Ektisadi.com
صحة وغذاء

المركز العربي: اللبنانيون قلّصوا الغذاء وأجّلوا الإنفاق الصحي في ظل الحرب وتراجع الدعم

29 أبريل 2026 | 04:02 م
عائلة نازحة في لبنان تواجه تحديات الأمن الغذائي

عقد المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات في بيروت والمعهد العالي للصحة العامة في جامعة القديس يوسف ندوة افتراضية بعنوان “الحرب والقطاع الصحي في لبنان: التحديات البنيوية وأولويات الاستجابة للطوارئ”، ناقش خلالها المشاركون تأثيرات الحرب على النزوح والقطاع الصحي، في ظل تحمّل الأفراد عبء “التدبير الذاتي” مع غياب التنظيم والدعم, بحسب صحيفة المدن يوم الأربعاء.

وشارك في الندوة كل من الدكتور ناصر ياسين، والدكتورة زينة مهنا، والدكتورة نادين هلال، والدكتور إبراهيم بو عرم، إلى جانب عدد من المهتمين بالشأن الصحي والاجتماعي.

قال الدكتور ناصر ياسين إن الحرب المستمرة أفرزت نمطاً جديداً من النزوح، إذ يقيم نحو 85 في المئة من النازحين خارج مراكز الإيواء الرسمية، معتمدين على التدبير الذاتي عبر استئجار مساكن أو اللجوء إلى شبكات اجتماعية من أقارب وأصدقاء.

وأوضح أن غياب تنظيم سوق الإيجارات وضعف الدعم نقل عبء الاستجابة من الدولة والمنظمات إلى الأفراد، ما أدى إلى استنزاف الموارد المالية والمدخرات، ودفع عائلات كثيرة إلى تبنّي استراتيجيات تكيّف قاسية، أبرزها تقليص استهلاك الغذاء وتأجيل الإنفاق الصحي.

واعتبر أن تركيز الاستجابة الرسمية في بدايتها على مراكز الإيواء ساهم في تهميش الغالبية الساحقة من النازحين، وأضعف الثقة نتيجة ضعف التواصل والشفافية، مشيراً إلى أن الصمود الحالي هو صمود فردي أكثر منه نتيجة سياسات عامة، داعياً إلى الانتقال من الإغاثة المؤقتة إلى سياسات اجتماعية طويلة الأمد تحمي التماسك المجتمعي.

استجابة صحية طارئة وتوسيع الخدمات

من جهتها، أوضحت الدكتورة نادين هلال أن وزارة الصحة العامة فعّلت مركز طوارئ الصحة العامة فور اندلاع الحرب، استناداً إلى خطط جاهزية مسبقة، بهدف تأمين استجابة صحية سريعة وشاملة.

وأضافت أن الوزارة ضمنت تغطية كاملة لجرحى الحرب عبر التنسيق المباشر مع المستشفيات والفرق الطبية من دون تحميل المصابين أي أعباء مالية.

وأشارت إلى أن الرعاية الصحية الأولية شكلت ركيزة أساسية للاستجابة، من خلال ربط مراكز الإيواء بمراكز الرعاية ونشر نحو 220 وحدة طبية متنقلة للوصول إلى النازحين خارج مراكز الإيواء الرسمية، إضافة إلى استمرار خدمات الأمراض المزمنة والسرطان وغسيل الكلى، وتعزيز الصحة النفسية والترصد الوبائي والتلقيح، مع اعتماد أنظمة رقمية لإدارة الأدوية والمساعدات، والتأكيد على الشراكة مع المجتمع المدني والبلديات.

بدورها، أكدت الدكتورة زينة مهنا أن منظمات المجتمع المدني لعبت دوراً محورياً في الاستجابة الصحية، مستفيدة من قربها من السكان وقدرتها على التدخل السريع، ما ساهم في سد فجوات الوصول إلى النازحين، خصوصاً المقيمين خارج مراكز الإيواء.

وشددت على أن القطاع الصحي أظهر مستوى استثنائياً من الصمود تحقق بفضل تضحيات الطواقم الطبية والمنظمات الأهلية، لا نتيجة سياسات عامة مستدامة، محذّرة من الانتهاكات التي طالت المدنيين والمرافق الصحية، ومن استخدام أسلحة ذات آثار خطرة على الصحة العامة، إضافة إلى تراجع التمويل الإنساني، وداعية إلى دعم المنظمات المحلية الأكثر فعالية.

أما الدكتور إبراهيم بو عرم، فأشار إلى أن نجاح الاستجابة الصحية لا يُقاس فقط بحجم التدخلات الطارئة، بل بقدرتها على التحول إلى دعم استراتيجي يعزز جهوزية النظام الصحي على المدى الطويل.

ولفت إلى أهمية التنسيق بين وزارة الصحة والمرافق الصحية ومنظمات المجتمع المدني والجهات الدولية، محذراً من أن الاعتماد المستمر على التدخلات الطارئة يبقى محدود الأثر في ظل الأزمات الممتدة ما لم يُدمج ضمن رؤية شاملة لتعزيز القدرات والحوكمة الصحية، مشدداً في الوقت نفسه على خطورة استهداف المرافق والطواقم الطبية باعتباره انتهاكاً للحق في الصحة وللقانون الإنساني الدولي.

خلصت الندوة إلى مجموعة توصيات أبرزها تعزيز التغطية الصحية الشاملة في ظل تراجع القدرة الشرائية، وتطوير التنسيق الرقمي بين الوزارات والقطاع الأهلي ضمن خطة طوارئ موحدة، وتوثيق الانتهاكات ضد القطاع الصحي لمتابعتها قانونياً، إضافة إلى إعادة بناء نظام رعاية مستدام يتحول إلى نظام حماية قادر على التكيف مع طول أمد الأزمة.