ألفابت وأمازون تتفوقان على ميتا في سباق الذكاء الاصطناعي خلال ذروة تقارير الأرباح

قدم يوم حافل بتقارير الأرباح لمحة عن أداء بعض أكبر شركات التكنولوجيا في العالم في مجال الذكاء الاصطناعي، وكانت النتيجة وفقاً لما أورده تقرير بلومبيرغ هي أن شركة ألفابت (غوغل) بدأت تجني ثماراً واضحة من إنفاقها على الذكاء الاصطناعي، في حين لا تزال شركة ميتا بلاتفورمز متأخرة عن الركب. جاءت نتائج هاتين الشركتين ضمن سيل من المعلومات المالية التي تدفقت يوم الأربعاء، حيث أصدرت كل من ألفابت، وميتا، وأمازون، ومايكروسوفت أرقامها خلال دقيقتين فقط. وتعد هذه الشركات الأربع أكبر المنفقين على مزارع بيانات الذكاء الاصطناعي، مما يضعها في قلب عملية بناء بنية تحتية من المتوقع أن تكلف تريليونات الدولارات. ويتمثل السؤال الجوهري لدى المستثمرين والمحللين في ما إذا كان هذا الإنفاق الهائل يقدم نتائج ملموسة. وفي هذا الصدد، تمكنت غوغل من الإشارة إلى نمو قوي في وحدة الحوسبة السحابية الخاصة بها، والتي سجلت مبيعات بقيمة 20 مليار دولار في الربع الأخير، متجاوزة التوقعات البالغة 18.4 مليار دولار. وقالت غوغل إن الوحدة شهدت "تسارعاً ملموساً في النمو" مدفوعاً بالطلب على برمجيات وبنية الذكاء الاصطناعي التحتية الخاصة بها.
وصرح سوندار بيتشاي، الرئيس التنفيذي لشركة ألفابت، خلال مكالمة هاتفية مع المحللين بأن نماذج الذكاء الاصطناعي الخاصة بالشركة تتمتع بزخم كبير، مؤكداً أنهم يضعون تقنيات الذكاء الاصطناعي المفيدة بين أيدي المليارات من الناس يومياً عبر منصاتهم ومنتجاتهم. كما تضاعفت تقريباً الأعمال المتراكمة، وهي مقياس للأعمال المتعاقد عليها والتي لم تسجل كإيرادات بعد، مقارنة بالربع السابق لتصل إلى أكثر من 460 مليار دولار. وأشار بيتشاي إلى أن هذه الفترة كانت أيضاً أقوى ربع حتى الآن لخدمات الذكاء الاصطناعي الاستهلاكية من غوغل، بما في ذلك تطبيق "جمناي".
وارتفعت أسهم ألفابت بنسبة 6.6% في التداولات المتأخرة بعد التقرير، لتتفوق بذلك على عمالقة الذكاء الاصطناعي الآخرين، بينما صعدت العقود الآجلة لمؤشر ناسداك 100 المثقل بشركات التكنولوجيا بنسبة 0.9%.
في المقابل، واجهت شركة ميتا صعوبة أكبر في إقناع المستثمرين، حيث تراجعت أسهمها بأكثر من 6% بعد أن رفعت الشركة نفقاتها الرأسمالية للعام بأكمله إلى ما يصل إلى 145 مليار دولار، وهو ارتفاع نجم جزئياً عن زيادة أسعار المكونات.
وليست ميتا وحدها من رفعت حجم الإنفاق، حيث رفعت غوغل وشركات أخرى أهدافها أيضاً، لكن ميتا لا تملك الكثير لتظهره مقابل هذا الإنفاق الضخم. وبخلاف غوغل، لا تبيع ميتا خدمات الحوسبة السحابية، كما أن تطبيق الذكاء الاصطناعي الاستهلاكي الخاص بها كان أبطأ في الانطلاق.
وفي مذكرة لمحلل بلومبيرغ إنتليجنس، مانديب سينغ، أشار إلى أنه مقارنة بأكبر النظراء في مجال الذكاء الاصطناعي، فإن تطبيق ميتا المستقل لم يحقق نفس القدر من التفاعل.
ورغم ذلك، أعرب مارك زوكربيرج، الرئيس التنفيذي لشركة ميتا، عن ثقته في قرار تصعيد الإنفاق، على الرغم من أن إجاباته على أسئلة المحللين كانت غامضة. وقال في مكالمة هاتفية إن ميتا ليس لديها "خطة دقيقة للغاية" لكيفية تطوير كل منتج من منتجات الذكاء الاصطناعي، مضيفاً: "أعتقد أن لدينا تصوراً لشكل المكان الذي يجب أن تكون فيه الأمور"، معترفاً في الوقت نفسه بأن إجاباته قد تكون "غير مرضية".
من جهته، ذكر لي سوستار، المحلل في شركة فورستر للأبحاث، في مذكرة، أنه مع الارتفاع الكبير المحتمل لمكاسب قيادة الذكاء الاصطناعي، تستمر الشركات في المراهنة، مما يجبر المستثمرين والعملاء على حد سواء على تقييم كيفية تأثر مصالحهم.
وفي شركة أمازون، نمت إيرادات قسم السحاب بنسبة 28% مقارنة بالعام السابق، مسجلة أسرع معدل نمو لها منذ الربع الثاني من عام 2022، حيث يعد هذا النشاط التجاري مؤشراً على تقدمها في مجال الذكاء الاصطناعي. كما حصلت الشركة على دفعة من الاستثمارات في شركتي "أوبن أيه آي" و"أنثروبيك"، وهما من الشركات الناشئة الرائدة في الذكاء الاصطناعي. واتخذت أسهم أمازون منحى تصاعدياً يوم الأربعاء بعد أن أفادت الأنباء بأن "أنثروبيك" تدرس جولة تمويل جديدة بتقييم يزيد عن 900 مليار دولار.
من جانبها، قالت مايكروسوفت إن إيرادات الحوسبة السحابية ستتسارع جنباً إلى جنب مع الإنفاق، وتتوقع الشركة زيادة المبيعات في وحدة "أزور" السحابية بنحو 40% في الربع الحالي، وتتوقع "تسارعاً متواضعاً" في النصف الثاني من السنة التقويمية.
ومع ذلك، لا تزال المخاوف قائمة بشأن النسبة المئوية الصغيرة لمستخدمي "مايكروسوفت أوفيس" الذين يدفعون مقابل أدوات "كوبيلوت" للذكاء الاصطناعي التابعة للشركة. وأوضحت الشركة أن عدد المقاعد المدفوعة في "كوبيلوت" ارتفع إلى 20 مليوناً، بزيادة 5 ملايين عن الربع السابق.
وكان رد فعل المستثمرين فاتراً على التقرير، حيث تراجعت الأسهم قليلاً في التداولات الممتدة. ووصف تايلر رادكي، المحلل في سيتي بنك، النتائج في مذكرة له بأنها "ربع من التنفيذ القوي، مقابل تغيير تدريجي في الزخم".



