Contact Us
Ektisadi.com
أدب

اعتراف بالحب (سلسلة "حبر ناعم" بقلم فدى الحاج)

فدى الحاج
30 أبريل 2026 | 01:26 م
اعتراف بالحب صورة

لم تكن تجيد الاعتراف عمّا يختلج قلبها، كانت خجولة إلى حدّ الصمت، ليس لأنها لا تشعر به، بل لأن قلبها كان يهاب البوح بكلمة تكشف خفايا ما فيه.

مرّت الأيام، وكبرت السنوات بينهما، وهو يترقّب تلك الكلمة السجينة بين شفتيها، حتى جاء يوم جمعتهما فيه رحلة سفر، وطريق طويل ممتدّ بين الأرض والسماء.

كان الجو يميل إلى الدفء، واللحظة تبدو أنها مُعدّة لشيء مختلف. جلسا قرب نافذة الطائرة، والغيوم تمرّ كأنها أسرار تبوح بدورها.

تحدّثا عن كل شيء، عن المدن والمسافة التي تفصلهما، والثقافات المختلفة. استمرّ الحديث إلى أن استوقفته نظرة منها مختلفة، عميقة، فيها هدوء يلامس الارتباك...

اقترب منها، ممسكًا بيدها، وأحسّ ببرودة أصابعها كأنها خائفة من شيء، لكن سرعان ما رفعت رأسها، ثم تنهدت وقالت بصوت ناعم: "سأعترف لك بشيء... ما بين الأرض والسماء".

اقترب منها أكثر، وقال بقلق ممزوج بحب: "قولي يا حبيبتي، هل يزعجك شيء؟".

ابتسمت في وجهه، ونظرت في عينيه، وأخذت نفسًا عميقًا، كأنها تُحرّر الكلمة من قيدها الأول:
"أحبك".

نزلت الكلمة في قلبه كما المطر على أرض اعتصرها اليباس، فعَرِق جبينه، وراح قلبه يخفق بجنون. نظر إليها بدهشة طفل، وفرحة رجل انتظر اعترافًا بالحب أكثر مما يحتمل.

لم يقل شيئًا، أمسك بيدها فقط، وضمّها بين يديه بقوة، كأنه تلقّى هدية نادرة، كأن اعترافًا واحدًا قادر على أن يغيّر مجرى العمر.

وكلمة "أحبك" حين تُقال بعد طول صمت، تشبه ولادة ضوءٍ جديد يشرق في سماء صافية بعد غيمة شتاء.