تحركات جادة في نيويورك نحو تجميد إيجارات العقارات تنفيذاً لوعود العمدة ممداني

خطت مدينة نيويورك خطوة محورية نحو تحقيق وعود العمدة زهران ممداني بتجميد الإيجارات، حيث صوت مجلس تحديد خطوط الإيجار في المدينة لصالح تحديد نطاق زيادات أولية تتراوح بين 0% و2% لعقود الإيجار لمدة عام واحد، ونطاق بين 0% و4% للعقود التي تمتد لعامين. ووفقاً لما أوردته وكالة بلومبيرغ اليوم الجمعة ، فإن هذا التصويت الأولي يضع تجميد الإيجارات الموعود لقرابة مليون شقة خاضعة للتنظيم ضمن نطاق التنفيذ الفعلي، مما يعكس تحولاً جذرياً في السياسة الإسكانية للمدينة بالتزامن مع تصاعد تكاليف المعيشة.
وعلى الرغم من أن هذا التصويت الأولي لا يحدد القيم النهائية للإيجارات، إلا أنه يرسم المسار للقرار الحاسم الذي سيتخذه المجلس في شهر حزيران/يونيو المقبل. وأوضحت تقارير بلومبيرغ أن العتبة السعرية التي سيتم إقرارها نهائياً في حزيران/ يونيو ستطبق على عقود الإيجار الموقعة في الفترة ما بين تشرين الأول/أكتوبر 2026 و تشرين الثاني/سبتمبر 2027. وقد ساهم تعهد ممداني بتجميد الإيجارات في وصوله إلى رئاسة البلدية في كانون الأول/ نوفمبر الماضي، حيث يرى نشطاء حقوق المستأجرين أن الإيجارات المرتفعة تدفع السكان خارج المدينة، وهو ما دفع حكومة ممداني لحشد النيويوركيين للإدلاء بشهاداتهم في جلسات الاستماع العامة، بالإضافة إلى قيامه بإعادة تشكيل اللجنة المكونة من تسعة أعضاء عبر تعيين ستة أعضاء جدد في شباط/فبراير الماضي.
ومع أن العمدة يمتلك صلاحية اختيار أعضاء المجلس عند انتهاء فتراتهم، إلا أن المجلس يظل هيئة مستقلة مكلفة بتحديد الزيادات بناءً على تحليلات اقتصادية شاملة بعيداً عن الاعتبارات السياسية الصرفة. وقد شهد محيط اجتماع المجلس احتجاجات صاخبة، حيث تجمع مئات السكان مرددين هتافات "جمدوا الإيجار" ورافعين لافتات بلغات متعددة تطالب بوقف أي زيادات. وفي المقابل، لا يزال التجميد المحتمل يثير جدلاً واسعاً؛ إذ تحتج مجموعات الأعمال والملاك بأن دخل الإيجارات لم يواكب المصاريف المتزايدة، في حين حذرت منظمة "مؤتمر نيويورك للإسكان" من أن عشرات الآلاف من الوحدات المدعومة حكومياً تعاني من ضغوط مالية بسبب ارتفاع النفقات بوتيرة أسرع من الإيجارات، مما قد يؤدي لتعثر الملاك في سداد ديونهم.
من جهتها، وصفت منظمة "صغار ملاك العقارات في نيويورك" قرارات المجلس بأنها "متهورة وغير مسؤولة"، مشيرة إلى أن ظروف السوق قد تغيرت منذ عهد العمدة السابق بيل دي بلاسيو الذي جمد الإيجارات سابقاً، حيث ارتفعت تكاليف التأمين والضرائب والإصلاحات بشكل حاد. يذكر أن العمدة الحالي ممداني نجح في تعيين أغلبية في المجلس بعد استقالة بعض من عينهم سلفه إريك آدامز، مما مهد الطريق لهذا التحول في السياسات الإسكانية، وذلك بحسب ما نقلته وكالة بلومبيرغ.




