ارتفاع أسعار الوقود يلقي بظلاله على انتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة

ترتفع أسعار البنزين في جميع أنحاء الولايات المتحدة، وخاصة في الغرب الأوسط، بسبب الحرب في إيران. وتزيد هذه الزيادة الضغط على الناخبين وتصبح قضية سياسية رئيسية في انتخابات التجديد النصفي المقبلة. وقد كان لجهود إدارة ترامب لخفض الأسعار تأثير محدود حتى الآن.
تتصاعد حدة الجدل في الساحة السياسية الأميركية مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي، حيث تحتل أزمة ارتفاع أسعار الوقود صدارة اهتمامات الناخبين. ويعزى هذا الارتفاع بشكل كبير إلى تداعيات الحرب في إيران، مما أثر بشكل ملحوظ على أسعار البنزين في مختلف أنحاء البلاد.
تعتبر منطقة الغرب الأوسط الأكثر تضررًا من هذه الزيادات، حيث تشهد ولايات مثل أوهايو وإنديانا وإلينوي وميشيغان وويسكونسن ارتفاعات قياسية في أسعار الوقود. هذا الوضع يضع ضغوطًا إضافية على كاهل الناخبين، خاصة مع اقتراب موعد الانتخابات الحاسمة.
ويمثل هذا الارتفاع تحديًا سياسيًا للرئيس دونالد ترامب، حيث يسعى الديمقراطيون لاستغلال هذه الأزمة لتسليط الضوء على تراجع القدرة الشرائية للمواطنين، بينما يحاول الجمهوريون الدفاع عن سجل الرئيس الاقتصادي.
ففي ولاية أوهايو، على سبيل المثال، قفزت أسعار البنزين بنسبة 72% منذ بداية الصراع قبل 10 أسابيع، وفقًا لبلومبيرغ، وهو ضعف الزيادة في ولاية كاليفورنيا المعروفة تقليديًا بارتفاع أسعار الوقود. وقد صرحت بليك كاراس جونسون، وهي وكيلة عقارية في دايتون بولاية أوهايو، لبلومبيرغ أن تكلفة ملء خزان سيارتها الرياضية متعددة الاستخدامات ارتفعت إلى 80 دولارًا بعد أن كانت 50 دولارًا قبل الحرب، ما يضع عبئًا إضافيًا على عملها.
وعلى الصعيد الوطني، اقترب متوسط سعر البنزين من أعلى مستوى له على الإطلاق الذي تم تسجيله خلال فترة ولاية الرئيس السابق جو بايدن في عام 2022، مع فارق يقل عن 50 سنتًا للغالون، حسبما ذكرت بلومبيرغ.
واتخذت إدارة ترامب بالفعل تدابير للتخفيف من الأزمة، بما في ذلك الإفراج عن مخزونات من احتياطي البترول الاستراتيجي الأميركي وتخفيف القيود المفروضة على الشحن لتسهيل نقل الوقود من ساحل الخليج إلى كاليفورنيا. وفي الأسبوع الماضي، تم استبعاد فرض قيود على التصدير.
هناك عدة عوامل تساهم في ارتفاع أسعار البنزين في منطقة الغرب الأوسط. فقد أدت الاضطرابات في أسواق الطاقة العالمية إلى زيادة الطلب الخارجي على الوقود الأميركي، مما أدى إلى تقليل الإمدادات المحلية. كما أن التحديات التشغيلية وأعمال الصيانة الموسمية في مصافي التكرير في إلينوي وإنديانا قد قلصت الإنتاج. وقد أدى سحب الصراع لحوالي 900 مليون برميل من الإمدادات العالمية إلى ارتفاع أسعار النفط الخام العالمية بنسبة تصل إلى 79%.
في ولاية أوهايو، يركز السيناتور الديمقراطي السابق شيرود براون على ارتفاع أسعار الغاز في حملته لإزاحة الجمهوري جون هوستد. وذكر براون في رسالة بالبريد الإلكتروني، حسبما ذكرت بلومبيرغ، أن العائلات والمزارعين في جميع أنحاء أوهايو يعانون من ارتفاع أسعار الغاز والديزل، في حين أن هوستد أيد الحرب عدة مرات.
وذكر ريان كامينغز، رئيس الأركان في معهد جامعة ستانفورد لأبحاث السياسة الاقتصادية، حسب بلوميرغ، أن ارتفاع أسعار الغاز يمثل تحديًا كبيرًا للحزب الحاكم، حيث إنه بمثابة مؤشر مرئي للغاية للتضخم. وأضاف كامينغز أن بحثه يشير إلى أن الناس يشعرون بسوء أكبر تجاه الاقتصاد مقابل كل دولار يرتفع في أسعار الغاز.
وفي ميشيغان، حيث يدفع سائقو السيارات 64% أكثر لملء خزاناتهم، يقوم عبد السيد، وهو أحد المرشحين الديمقراطيين لمجلس الشيوخ، بتشغيل إعلانات تسلط الضوء على ارتفاع أسعار المضخات. وفي الوقت نفسه، فإن مخزونات البنزين في الغرب الأوسط قريبة من أدنى مستوياتها التاريخية بسبب زيادة صادرات الوقود إلى الدول المتضررة من اضطرابات الإمدادات في الخليج.
وفي حين أن كاليفورنيا لديها أعلى أسعار بنزين إجمالية، فإن الزيادة في زمن الحرب لم تتجاوز الاتجاه الوطني بشكل كبير.
إن محاولات الرئيس ترامب لخفض الأسعار، مثل التنازل عن القوانين البحرية والسماح بمبيعات الإيثانول E15 على مدار العام، كان لها تأثير محدود. وعلى الصعيد الوطني، ارتفعت أسعار الوقود بنحو 1.50 دولار منذ بداية الحرب.
وقالت ميليسا ميلر، أستاذة العلوم السياسية في جامعة بولينج جرين ستيت، لبلومبيرغ إن الاقتصاد لا يزال القضية الأهم بالنسبة للناخبين في أوهايو، مما يؤثر على قراراتهم في التصويت.
وتؤثر تكاليف الوقود تقليديا على الدخل المتاح للمستهلكين وتؤثر على أسعار السلع والخدمات الأخرى بسبب تكاليف النقل. ويراقب المحللون السياسيون لمعرفة ما إذا كانت الزيادة الحالية في الأسعار ستغير مزاج الناخبين في الانتخابات القادمة.




