خيبة أمل في الخليج تجاه تأثير صلات كوشنر وسط تصاعد التوترات مع إيران

تتصاعد خيبة الأمل في الخليج تجاه قدرة استثماراتهم في شركة جاريد كوشنر على التأثير في السياسة الأمريكية تجاه إيران.
في خضم التوترات المتصاعدة بين الولايات المتحدة وإيران، تبرز تساؤلات حول دور جاريد كوشنر، مبعوث الرئيس ترامب والمستثمر الخاص، وعلاقاته المتشابكة مع دول الخليج. ففي الوقت الذي تتولى فيه شركته "أفينيتي بارتنرز" إدارة مليارات الدولارات من قطر والسعودية والإمارات، تتصاعد خيبة الأمل في أوساط بعض المسؤولين الخليجيين بشأن قدرتهم على التأثير في السياسة الأميركية تجاه إيران، بحسب ما ورد في وكالة بلومبيرغ اليوم الخميس.
ووفقًا لمقابلات أجرتها بلومبيرغ مع أكثر من 10 أشخاص مطلعين على عمل كوشنر وعلاقاته المالية في الخليج، فإن المسؤولين وصناديق الثروة السيادية في الرياض والدوحة تحديدًا، يشعرون بخيبة أمل إزاء عدم تحقيق الاستثمارات الضخمة في "أفينيتي" التأثير المنشود على قرارات واشنطن في منطقة الشرق الأوسط. وقد أدى ذلك إلى إعادة تقييم التحالفات الإقليمية التي تعود إلى عقود.
وعلى الرغم من ذلك، لم يصل الأمر إلى حد القطيعة التامة، خاصة مع استمرار الصراع وتداعياته. ويحافظ كوشنر على اتصالات وثيقة مع شخصيات بارزة في الخليج، ويقدم لهم تحديثات مستمرة عبر المكالمات والرسائل. إلا أن تضارب المصالح المحتمل يثير مخاوف بشأن تأثير ذلك على جهوده الدبلوماسية.
وتجدر الإشارة إلى أن شركة "أفينيتي بارتنرز"، التي تأسست في عام 2021، تدير أصولًا كبيرة من صناديق الثروة الخليجية. وقد فوض كوشنر الإدارة اليومية لنائبيه، لويس فيديغاراي وأسعد نقفي، مع احتفاظه بدوره في تحديد الاستراتيجيات العليا. وتركز الشركة على الاستثمار في قطاعات التكنولوجيا والمال في الولايات المتحدة وإسرائيل.
ويرى منتقدو كوشنر أن دوره المزدوج يطمس الخطوط الفاصلة بين الخدمة العامة والكسب الخاص. ويشير جون دينكلمان، رئيس الجمعية الأميركية للخدمة الخارجية، إلى احتمال وجود تضارب في المصالح عندما يكون للأفراد مصالح مالية في المناطق التي يقومون فيها بأعمال دبلوماسية. بينما ترى صنعا عقيل، مديرة برنامج الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في تشاتام هاوس، أن دول الخليج تشعر بخيبة أمل لعدم مراعاة الولايات المتحدة لاحتياجاتها الأمنية.
من جانبها، تدافع المتحدثة باسم البيت الأبيض، آنا كيلي، عن كوشنر، مؤكدة أن جهوده الدبلوماسية تتم بنزاهة ولا علاقة لها بمصالحه التجارية. ويؤكد كوشنر نفسه قدرته على إدارة مسؤولياته المختلفة بفعالية.
إن الصراع بين الولايات المتحدة وإيران له تداعيات كبيرة على دول الخليج. فقد تعرضت بنيتها التحتية للطاقة لهجمات انتقامية، وتواجه محطات تحلية المياه تهديدات خطيرة. ويظل مضيق هرمز مغلقًا أمام الملاحة البحرية، مما يزيد من الضغوط الاقتصادية الناجمة عن الصراع. ويؤكد هذا الوضع على التفاعل المعقد بين الدبلوماسية والأعمال والأمن الإقليمي في الشرق الأوسط. ووفقًا لبلومبيرغ، فإن دول الخليج تدرك أن استثماراتها لم تحقق لها النفوذ المطلوب في قضية وجودية بالنسبة لها، مما قد يدفعها إلى إعادة التفكير في استثماراتها وتعهداتها المستقبلية.




