Contact Us
Ektisadi.com
بزنس

أرامكو تفتح إمبراطوريتها أمام وول ستريت ضمن خطة قد تصل إلى 35 مليار دولار

15 مايو 2026 | 08:18 م
مقر أرامكو في الخلفية مع خطوط أنابيب نفط وخلفية تتضمن مؤشرات مالية

وضع مسؤولون تنفيذيون في أرامكو السعودية أكثر خطط الخصخصة طموحاً في تاريخ الشركة الممتد لـ93 عاماً، مدفوعين بالرغبة في تعزيز الميزانية العمومية للشركة , بحسب بلومبيرغ يوم الجمعة.

وبحسب أشخاص مطلعين على الأمر، من المرجح أن تجمع الصفقات ما يصل إلى 35 مليار دولار في نهاية المطاف، فيما تُعتبر الأصول المطروحة مربحة وقادرة على جذب اهتمام واسع من شركات وول ستريت، رغم الحرب الإقليمية التي بدأت في 28 شباط/فبراير.

وتُعد هذه الصفقات فرصة مربحة لشركات وول ستريت، كما تساعد السعودية على تعزيز تدفقات الاستثمار الأجنبي التي لا تزال أقل بكثير من أهداف المملكة الطموحة.

وبعد أيام من توقيع مجموعة تقودها بلاك روك اتفاق تأجير بقيمة 11 مليار دولار لبعض منشآت الغاز الطبيعي التابعة لأرامكو السعودية، تلقت الشركة سيلاً من الاتصالات من صناديق استثمار عالمية تسعى للحصول على حصة من أعمالها.

وشجّع الطلب القوي مسؤولي أرامكو في الظهران على المضي قدماً في أوسع خطة خصخصة بتاريخ الشركة، إذ دفعت الشركة خلال الأشهر الماضية نحو سلسلة من عمليات التخارج شملت منشآت طاقة وحتى أصولاً عقارية.

وفي المجمل، من المتوقع أن تجمع هذه الصفقات ما يصل إلى 35 مليار دولار، وفقاً لأشخاص مطلعين، أشاروا إلى أن الأصول المعروضة جذابة وقادرة على استقطاب اهتمام شركات متعددة من وول ستريت رغم تداعيات الحرب الإقليمية.

ولم ترد أرامكو فوراً على طلبات التعليق خارج ساعات العمل الرسمية.

ويتوقع مصرفيون وصانعو صفقات أن تفتح أرامكو مزيداً من أصولها أمام شركات الاستثمار الخاصة العالمية ومستثمري البنية التحتية. وبينما تسعى الشركة للاحتفاظ بالسيطرة الكاملة على أصول المنبع، فإنها تبدي انفتاحاً على بيع حصص أقلية في أصول المصب والقطاع الوسيط.

وتوفر عمليات البيع المقترحة لشركات وول ستريت سلسلة صفقات مربحة في وقت تهدد فيه الحرب الإقليمية نشاط الصفقات الأوسع، كما تساعد السعودية على رفع تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر التي لا تزال أقل من مستهدفاتها.

وتواصل أرامكو تنفيذ هذه الصفقات رغم تعطل صادرات الخليج بسبب الحرب في الشرق الأوسط، حيث تمكنت الشركة من تحويل معظم الشحنات بعيداً عن مضيق هرمز عبر خط الأنابيب الشرقي الغربي إلى ميناء ينبع، ما ساعد في استمرار تدفق الصادرات رغم تباطؤ حركة الملاحة في المضيق. كما أكدت الشركة أنها تعمل على تعزيز هذه المرونة بشكل أكبر.

وتخدم هذه الصفقات أيضاً هدفاً آخر يتمثل في إظهار قدرة السعودية على جذب الأموال حتى في ظل الهجمات الإيرانية على مدن وبنى تحتية خليجية. وقبل الحرب، كانت المملكة قد كثفت جهودها لجذب رؤوس الأموال الأجنبية مع التراجع عن بعض المشاريع المكلفة.

وقال حسنين مالك، رئيس استراتيجية الأسهم والأسواق الناشئة والجغرافيا السياسية في “تيليمير”: “قبل خفض الإنفاق على المشاريع الضخمة وتأثير الحرب الإيرانية على أحجام الصادرات، ربما كان يُنظر إلى هذه الخطوة على أنها تقليص تعرض أرامكو للأصول غير الأساسية، لكن الآن سيتم اعتبارها وسيلة لتعظيم الوصول إلى السيولة بالنسبة لأرامكو ومساهمها السيادي”.

وتُعد أرامكو منذ فترة طويلة ركناً أساسياً في الاقتصاد السعودي، إذ تساعد عائدات الطاقة والتوزيعات الضخمة للشركة في دعم خطط التحول الاقتصادي المكلفة للمملكة. كما أمضت الشركة سنوات في محاولة استخراج قيمة أكبر من قاعدة أصولها الضخمة عبر مبيعات البنية التحتية والتمويل بالرافعة للمساعدة في تمويل التوسع مع الحفاظ على السيولة للدولة.

وتتقدم خطط التخارج حالياً رغم اضطرابات الحرب التي أبطأت نشاط الصفقات عالمياً. وتشمل العمليات الجاري العمل عليها بيع وإعادة استئجار أصول عقارية قد تتضمن المجمع الضخم الذي يضم مقر الشركة في المنطقة الشرقية، إضافة إلى بيع حصة في محطات تصدير النفط والتخزين، وصفقات تشمل محطات كهرباء تعمل بالغاز وأعمال البنية التحتية للمياه.

ولا توفر هذه الجهود مكاسب محتملة لشركات وول ستريت فحسب، بل تساعد المملكة أيضاً على تعزيز الاستثمار الأجنبي المباشر، الذي لا يزال أقل بكثير من هدف السعودية البالغ 100 مليار دولار سنوياً بحلول نهاية العقد.

وقالت راشيل زيمبا، الباحثة البارزة في مركز الأمن الأميركي الجديد: “سيظل الاستثمار الأجنبي المباشر يمثل تحدياً”، مضيفة أن “الدولة السعودية تحتاج إلى مزيد من السيولة مقارنة بالماضي”، ويمكنها الحصول عليها جزئياً من توزيعات أرامكو الضخمة والضرائب والعوائد النفطية.

وأضافت أن خطة أرامكو تمثل “مزيجاً من اتجاهين: تحسين الميزانية العمومية ومحاولة توجيه أكبر قدر ممكن من رأس المال إلى الطاقة وربما بعض البنى التحتية ذات الأولوية”.

واعتمدت أرامكو تقليدياً على المشاريع المشتركة والشراكات التي منحتها حصصاً في صناعات رئيسية مثل التكرير والبتروكيماويات من ساحل الخليج الأميركي إلى الصين، ما ساعدها على ضمان منافذ مستقرة لنفطها الخام.

كما تعمل الشركة على إعادة هيكلة أصولها وتعزيز وضعها التمويلي منذ ما قبل طرحها العام الأولي عام 2019، إذ باعت حصصاً في وحدات بنية تحتية رئيسية مثل شبكات أنابيب النفط والغاز الطبيعي، وأدرجت شركة تابعة في سوق الرياض، وتعمل على بيع حصة في مصفاة محلية لشريك صيني.

ولعقود طويلة، شكّلت حقول النفط الضخمة التابعة لأرامكو أساس الاقتصاد السعودي، إلا أن المملكة تتجه اليوم إلى ما هو أبعد من النفط الخام، عبر تحويل خطوط الأنابيب ومحطات الطاقة والموانئ وحتى العقارات إلى أصول مالية قادرة على جذب رؤوس الأموال الأجنبية وتمويل مرحلة النمو المقبلة.

وقال صلاح شمّا، رئيس استثمارات الأسهم لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في “فرانكلين تمبلتون”: “السؤال الرئيسي بالنسبة للمستثمرين لا يتعلق بالصفقة الفردية، بل بالتأثير التراكمي مع مرور الوقت: ما حجم التدفقات النقدية المستقبلية التي يتم تسييلها اليوم، وما الذي يعنيه ذلك بالنسبة لتدفقات أرامكو النقدية الحرة على المدى الطويل”.