التضخم في فرنسا يرتفع لأعلى مستوياته منذ عامين وسط مخاوف أوروبية

التضخم في فرنسا يرتفع إلى أعلى مستوى له منذ أكثر من عامين، مما يضغط على البنك المركزي الأوروبي لرفع أسعار الفائدة.
يشهد الاقتصاد الفرنسي تسارعًا ملحوظًا في معدل التضخم، حيث وصل إلى أعلى مستوياته منذ أكثر من عامين، مما يثير تساؤلات حول مستقبل السياسة النقدية في منطقة اليورو. يأتي هذا الارتفاع في وقت يدرس فيه البنك المركزي الأوروبي أول زيادة في أسعار الفائدة منذ عام 2023، في خطوة مدفوعة بتصاعد تكاليف الطاقة وضغوط اقتصادية أوسع نطاقًا داخل المنطقة.
وفقًا لبيانات صدرت يوم الجمعة، ارتفعت أسعار المستهلكين في فرنسا، ثاني أكبر اقتصاد في منطقة اليورو، بنسبة 2.8% في مايو مقارنة بالعام السابق. ويمثل هذا الرقم زيادة عن نسبة 2.5% المسجلة في أبريل، على الرغم من أنه أقل بقليل من متوسط التقديرات البالغ 2.9% الذي توقعه المحللون في استطلاع أجرته بلومبيرغ. ويعزى هذا الارتفاع إلى حد كبير إلى الارتفاع الكبير في تكاليف الطاقة الناجم عن الحرب، وهو عامل يؤثر على الاقتصادات في جميع أنحاء القارة.
ويكشف تحليل البيانات أن التضخم في الخدمات تسارع إلى 2% من 1.8%، في حين شهدت أسعار السلع انخفاضًا بنسبة 0.6% للشهر الثاني على التوالي.
تأتي هذه الأرقام وسط حالة من عدم اليقين الاقتصادي الأوسع نطاقًا. وتشير البيانات المعدلة التي نُشرت أيضًا يوم الجمعة إلى أن الناتج الفرنسي انكمش بنسبة 0.1٪ في الربع الأول، وهو انخفاض أكبر من التقرير الأولي الذي أشار إلى الركود. وتشير المؤشرات لشهر مايو أيضًا إلى تدهور في ثقة المستهلك وتراجع في النشاط التجاري، مما يشير إلى تحديات محتملة للاقتصاد الفرنسي في المستقبل.
وتفصل أرقام منفصلة انخفاضًا بنسبة 0.5% في إنفاق الأسر المعيشية خلال أبريل، مدفوعًا بانخفاض الطلب على الطاقة وتباطؤ النمو في الإنفاق على السلع المصنعة. وتجاوز هذا الانخفاض نسبة 0.2% التي كانت متوقعة في استطلاع أجرته بلومبيرغ، على الرغم من المراجعة الصعودية لقراءة شهر مارس إلى تقدم بنسبة 0.9%.
ستوفر إصدارات هذا الأسبوع من الاقتصادات الكبرى في منطقة اليورو رؤى حاسمة لمسؤولي البنك المركزي الأوروبي وهم يقيمون تأثير الصراع في الشرق الأوسط على التضخم ويحددون استجابة السياسة المناسبة. ويتوقع الاقتصاديون أن تكون ضغوط الأسعار قد اشتدت في إسبانيا وإيطاليا، في حين تراجعت قليلاً في ألمانيا. ومع ذلك، من المتوقع أن تظل القراءات في جميع المجالات أعلى بكثير من هدف البنك المركزي الأوروبي البالغ 2%. ومن المتوقع أن يتجاوز الرقم القادم لمنطقة اليورو المكونة من 21 دولة مستوى 3% الذي تم الوصول إليه في نيسان/أبريل.
يذكر أن مجلس محافظي البنك المركزي الأوروبي، المسؤول عن السياسة النقدية، يعمل بشكل مستقل للحفاظ على استقرار الأسعار داخل منطقة اليورو. ويقوم بتحليل البيانات الاقتصادية وتحديد أسعار الفائدة للسيطرة على التضخم، بهدف الوصول إلى معدل مستهدف قدره 2% على المدى المتوسط. وتؤثر عوامل مثل الأحداث العالمية وأسعار الطاقة والأداء الاقتصادي المحلي على قراراته.
أفادت بلومبيرغ أنه بعد ثلاثة أشهر من بدء دونالد ترامب حملته العسكرية ضد إيران، يشير صانعو السياسات في البنك المركزي الأوروبي، بمن فيهم الأعضاء المتشددون والمتساهلون مثل إيزابيل شنابل وفيليب لين، إلى أن تكاليف الاقتراض من المحتمل أن تحتاج إلى الزيادة. وتتوقع السوق رفع سعر الفائدة في 11 حزيران/يونيو، مع توقع ارتفاع سعر الإيداع إلى 2.25% من مستواه الحالي البالغ 2%. وتقوم الأسواق بتسعير احتمالية زيادة أخرى واحدة على الأقل في أسعار الفائدة بحلول نهاية العام، حيث يبدو أن المخاوف بشأن التضخم تفوق مخاوف صانعي السياسات بشأن التوسع الاقتصادي.
بعد الامتناع عن تشديد السياسة النقدية في نيسان/أبريل، أقر مسؤولو البنك المركزي الأوروبي بأن بعض التأثيرات التضخمية الثانوية كانت تعتبر "حتمية"، وفقًا لمحضر الاجتماع. وتركزت المخاوف الرئيسية حول مدى وحجم وتوقيت ومدة هذه الآثار. وذكر المحضر أنه "أصبح من المرجح بشكل متزايد أن تبني نهج 'التغاضي' لم يكن مناسبًا"، مما يشير إلى تحول في التركيز نحو تحديد التوقيت الأنسب لرفع سعر الفائدة.



