أنثروبيك تتقدم على أوبن إيه آي في سباق الاكتتاب العام وسط منافسة محتدمة بين عمالقة الذكاء الاصطناعي

تقدمت شركة أنثروبيك على شركة أوبن إيه آي في سباق التحضير لطرح عام أولي محتمل، بعدما قدمت ملفًا سريًا للاكتتاب، في وقت تتنافس فيه أبرز شركات الذكاء الاصطناعي الناشئة على تحقيق أفضلية حاسمة في أسواق رأس المال وعلى المدى الطويل في مجال البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.
ولا يقتصر هذا السباق بين الشركتين على المكانة السوقية فحسب، بل يتعداه إلى صراع استراتيجي أوسع. فالشركة التي تتمكن أولًا من الوصول إلى عمق وسيولة الأسواق الأمريكية العامة يُتوقع أن تحصل على أفضلية كبيرة في تأمين الموارد الحيوية، بما في ذلك الشرائح المتقدمة، وقدرات مراكز البيانات الضخمة، واستقطاب أفضل المواهب الهندسية اللازمة لتدريب ونشر الجيل القادم من أنظمة الذكاء الاصطناعي.
ويشير تقديم أنثروبيك لملف الاكتتاب السري إلى تسارع زخم الشركة المطوِّرة لنموذج المحادثة “كلود”. وقد قُدرت قيمتها في آخر جولة تمويل خاصة بنحو 965 مليار دولار، متجاوزة بذلك تقييم أوبن إيه آي للمرة الأولى، في حين شهدت إيراداتها نموًا حادًا مدفوعًا بالطلب المتزايد على نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة. كما أبرمت الشركة مؤخرًا اتفاقيات كبرى تتعلق بالحوسبة، من بينها شراكة مهمة مع شركة “سبيس إكس” قد تصل قيمتها إلى عشرات المليارات من الدولارات خلال السنوات المقبلة، إضافة إلى صفقات بنية تحتية مع مزودي خدمات سحابية وحوسبة كبار.
ويرى المستثمرون والمحللون أن هذا النمو السريع في الإيرادات يعكس تعزيز موقع الشركة في تطوير النماذج المتقدمة، خصوصًا في التطبيقات عالية القيمة مثل وكلاء البرمجة وأدوات الذكاء الاصطناعي الموجهة للشركات.
كما يتأثر سباق الاكتتاب بعوامل أوسع في الأسواق المالية، إذ إن الارتفاع القوي في مؤشرات الأسهم وقطاع أشباه الموصلات وفّر بيئة مواتية للطرح العام، ما يزيد الضغط على الشركتين للمضي قدمًا. ومع ذلك، يحذر محللون من أن توقيت الطرح قد يكون حاسمًا، إذ إن الشركة التي تسبق قد تفرض معايير التقييم للقطاع، بينما قد تجد الشركة الثانية نفسها في موقع المقارنة وربما في وضع تنافسي أصعب.
في المقابل، لا تزال المخاوف قائمة بشأن حجم الإنفاق الرأسمالي الضخم اللازم لاستمرار تطوير الذكاء الاصطناعي المتقدم، إضافة إلى عدم اليقين بشأن هوامش الربح المستقبلية. ومن المتوقع أن يواجه كل من الشركتين تدقيقًا شديدًا من المستثمرين في الأسواق العامة حول نماذج أعمالهما طويلة الأجل وتكاليف البنية التحتية.
أما أوبن إيه آي، فتشير التقارير إلى أنها تستعد بدورها لتقديم ملف اكتتاب سري، وتعمل مع بنوك استثمارية كبرى تمهيدًا لإدراج محتمل. وقد خففت قيادتها من أهمية عامل التوقيت، مؤكدة أن الأولوية هي للتطور التقني ونمو الأعمال وليس لسرعة الدخول إلى الأسواق.
ورغم تقدم أنثروبيك الظاهري، فإن المنافسة لا تزال متقاربة. وتُعد الشركتان من أبرز اللاعبين الذين يُتوقع أن يشكلوا المرحلة المقبلة من تطور الذكاء الاصطناعي، ومن المرجح أن يكون طرحهما العام من بين أكثر الأحداث متابعة في الأسواق خلال السنوات المقبلة. والسؤال الأهم بالنسبة للمستثمرين لا يقتصر على أيهما سيطرح أولًا، بل أيهما سيتمكن من تحويل التفوق التقني إلى أداء مالي مستدام في الأسواق العامة.



