النقابات الألمانية تدفع لتعميم التأمين التقاعدي المهني ضمن جهود الإصلاح الشامل

يدعو الاتحاد الألماني للنقابات العمالية (دي جي بي) إلى تطبيق تأمين تقاعدي مهني إلزامي لجميع العاملين في ألمانيا، وذلك ضمن جهود إصلاح شاملة لنظام التقاعد لمواجهة تحديات ارتفاع أعداد المتقاعدين.
تشهد ألمانيا نقاشاً واسعاً حول مستقبل نظامها التقاعدي، مع اقتراب أجيال "طفرة المواليد" من سن التقاعد وما يترتب على ذلك من توقعات بارتفاع الإنفاق على المعاشات التقاعدية مقارنة بالإيرادات. رداً على هذا التحدي الديمغرافي والاقتصادي، تستعد الحكومة الألمانية للكشف عن حزمة إصلاحات شاملة لنظام التقاعد بحلول فصل الصيف، مستندة إلى مقترحات لجان مختصة، حسب ما أوردت وكالة الأنباء الألمانية اليوم الأحد.
في خضم هذه التطورات، قدم الاتحاد الألماني للنقابات العمالية (دي جي بي) رؤية جوهرية لتعزيز الأمان المالي للمتقاعدين، متمثلة في الدعوة إلى فرض تأمين تقاعدي مهني إلزامي على جميع الموظفين والعاملين. يهدف هذا المقترح إلى سد فجوة كبيرة في التغطية التأمينية وتحقيق استقرار أكبر للمشهد التقاعدي الألماني.
وأوضحت ياسمين فهيمي، رئيسة الاتحاد، في تصريحات لشبكة التحرير الصحفي "دويتشلاند"، أن "دي جي بي" يدعم بقوة "وجود تأمين تقاعدي مهني إلزامي للجميع"، مؤكدة على ضرورة أن تكون النقابات شريكاً فاعلاً في صياغة الاتفاقيات الجماعية الخاصة به. وأضافت فهيمي أن هذا التأمين يجب أن يكون مكملاً للمعاش التقاعدي الحكومي، مشددة على مبدأ أن تمويله "لا يجب أن يكون على حساب العاملين بشكل أحادي الجانب"، رغم عدم تحديد آليات التمويل الدقيقة بعد.
يكشف "دي جي بي" عن أن نحو 20 مليون موظف في ألمانيا يفتقرون حالياً إلى تأمين تقاعدي مهني، وهي مشكلة تنبع أساساً من عملهم في شركات ومنشآت لا تلتزم بالاتفاقيات الجماعية للأجور. وترى فهيمي إمكانية دمج هؤلاء الموظفين ضمن الأنظمة القائمة بشروط محددة، معلناً عن نية الاتحاد تقديم الخطوط العريضة لمقترحه بنهاية الشهر الجاري.
ولقي هذا التوجه دعماً ملحوظاً من أطياف سياسية متعددة. فقد أيد دينيس راتكه، رئيس جناح العمال في الاتحاد المسيحي، في حديث لمجموعة "فونكه" الإعلامية، ضرورة ربط الركائز الثلاث للتأمين التقاعدي ــ الحكومي والمهني والخاص ــ بشكل أوثق لضمان مستويات المعاشات المستقبلية، معتبراً فرض التأمين التقاعدي المهني إلزامياً "خطوة في الاتجاه الصحيح". كما أعلنت الكتلة البرلمانية للحزب الاشتراكي الديمقراطي، الشريك في الائتلاف الحاكم، دعمها للمقترح؛ حيث صرحت نائبة رئيس الكتلة، داجمار شميت، لمجموعة "فونكه" أن تأمين معاش جيد في مرحلة الشيخوخة يتطلب "المزيد من الموارد المالية، والتي يجب على أرباب العمل الإسهام فيها بالنصف على الأقل (بالتساوي)".
تعكس هذه المبادرات والإجماع السياسي الناشئ الحاجة الملحة لإصلاح شامل يضمن استدامة نظام التقاعد الألماني في مواجهة التحديات الديمغرافية المستقبلية.



