الهند تجمّد إطلاق خدمة ستارلينك وسط مخاوف أمنية قبل الطرح العام لسبيس إكس

جمّدت الهند بشكل فعليّ الموافقات اللازمة لبدء التشغيل التجاري لخدمة الإنترنت الفضائي ستارلينك التابعة لإيلون ماسك، بسبب مخاوف أمنية مرتبطة باستخدام محطاتها خلال الحرب مع إيران، وفقًا لما صرّحت به مصادر مطّلعة لوكالة بلومبيرغ.
وقالت المصادر إنّ الأجهزة الأمنية التابعة لوزارة الداخلية الهندية امتنعت عن منح الموافقات النهائية المطلوبة لإطلاق الخدمة، مشيرةً إلى أن تقارير أفادت باستخدام أجهزة ستارلينك خلال الصراع في الشرق الأوسط رغم عدم حصولها على ترخيص في إيران، ما أثار مخاوف في نيودلهي بشأن صعوبة ضبط تشغيل مزوّد أمريكي خلال فترات التوتر الجيوسياسي.
ويأتي هذا التعثر قبل أيام من تسعير الطرح العام الأولي المرتقب لشركة سبيس إكس، والذي قد يكون الأكبر في التاريخ، مع إدراج متوقع في بورصة ناسداك في 12 حزيران/يونيو وبقيمة سوقية مستهدفة تبلغ 1.75 تريليون دولار. وتُعدّ ستارلينك المحرك الأساسي لإيرادات الشركة، ما يجعل التأخير في الهند عامل مخاطرة إضافيًا في ظل توسع عالمي غير متوازن للشركة.
ولا تزال خدمة ستارلينك محظورة فعليًا في الصين، بينما تبقى الهند - أكبر دولة في العالم من حيث عدد السكان وأحد أكبر أسواق الإنترنت غير المخدومة - خارج نطاق الخدمة في الوقت الحالي.
كما أدّى الجمود التنظيمي إلى تعطيل مقترح تسعير طيف الترددات الفضائية، وهو شرط أساسي لأي إطلاق تجاري للخدمة سواء من قبل ستارلينك أو منافسيها المحليين. وكانت وزارة الاتصالات الهندية قد أنهت إعداد الإطار التنظيمي، لكنه لم يُرفع بعد إلى مجلس الوزراء للموافقة النهائية، بحسب مصادر وكالة بلومبيرغ.
مخاوف أمنية
وكانت ستارلينك قد حصلت قبل نحو عام على ترخيص الاتصالات الشخصية المتنقلة العالمية عبر الأقمار الصناعية، ما سمح لها بالدخول في اتفاقيات تمهيدًا لبدء العمليات. إلا أنّ هذا الترخيص يُعدّ خطوة أولى ضمن مسار تنظيمي أوسع لا يزال متوقفًا.
وخضعت ستارلينك العام الماضي لاختبارات أمنية أشرفت عليها هيئات الاتصالات ولجنة أمنية متخصّصة. إلا أنّ السلطات الهندية طلبت لاحقًا توضيحات إضافية وإجراءات امتثال إضافية.
ولا يزال ملف الموافقة الأمنية معلقًا، إذ تطلب السلطات من الشركة توضيح كيفية ضمان التزامها بمتطلبات الأمن الهندية في ظل انتشارها العالمي وملكيتها الأمريكية، خصوصًا في حال تعارضت الالتزامات الدولية خلال أوقات التوتر الجيوسياسي.
ولم تصدر وزارة الداخلية الهندية ولا وزارة الاتصالات أي تعليق فوري، كما لم تردّ شركة سبيس إكس على طلبات التعليق خارج ساعات العمل الرسمية.
ويمتدّ التشدّد التنظيمي ليشمل قطاع الاتصالات الفضائية بشكل عام، إذ تتعامل السلطات الهندية بحذر متزايد بعد التوترات الأخيرة المرتبطة بإيران.
كما تخضع شركات الاتصالات المحلية مثل شركة جيو إنفوكوم التابعة لمجموعة ريلاينس إندستريز وشركة بهارتي إيرتيل، وكلاهما يرتبط بشراكات مع مزودي خدمات أقمار صناعية أوروبيين، لتدقيق أكبر، رغم اعتبار وضعهما التنظيمي أقل تعقيدًا، وفقًا للوكالة.
وتعكس هذه التطورات قلقًا متزايدًا في الهند من الاعتماد على بنية تحتية اتصالية خاضعة لسيطرة خارجية في ظلّ تصاعد التوترات الجيوسياسية.
وفي المقابل، تواصل ستارلينك التواصل مع السلطات الهندية، وقدّمت تعهدات خطّية تؤكد التزامها بمتطلبات تخزين البيانات المحلية.
كما أنشأت الشركة بنية تحتية داخل الهند تشمل نحو 10 بوابات اتصالات، بينها مركز في مومباي، فيما يجري كبار مسؤوليها لقاءات دورية مع مسؤولين حكوميين لدفع ملف الترخيص. إلا أن نيودلهي لا تزال متحفظة على منح الموافقة النهائية قبل معالجة المخاوف الأمنية العالقة.
تجدر الإشارة إلى أنّ الهند تُعدّ من أكبر أسواق الإنترنت غير المخدومة في العالم، ما يجعلها سوقًا استراتيجية لشركات الاتصالات الفضائية، غير أن دخول ستارلينك إليها ظلّ يواجه تعقيدات تنظيمية وأمنية منذ سنوات.
كما تعكس القضية اتجاهًا عالميًا متزايدًا لإعادة تقييم مخاطر الاعتماد على خدمات الإنترنت عبر الأقمار الصناعية في البنية التحتية الحيوية، بعد استخدامها في مناطق نزاع مثل أوكرانيا، وما أثاره ذلك من مخاوف بشأن التحكم والتبعية لمزوّدين أجانب.



