ماسك يراهن على المستثمرين الأفراد في أكبر طرح عام محتمل قد يرفع ثروته إلى تريليون دولار

من المتوقع أن يشكّل الطرح العام الأولي المرتقب لشركة سبيس إكس أحد أكبر الاكتتابات في تاريخ الأسواق المالية، مع خطة لطرح جزء من أسهم الشركة قد ترفع قيمتها إلى نحو 1.77 تريليون دولار، في صفقة قد تجعل مؤسّسها إيلون ماسك أول تريليونير في العالم، وفق تقديرات سوقية مرتبطة بسعر الطرح المستهدف البالغ 135 دولارًا للسهم.
وبحسب ما نشرته صحيفة وول ستريت جورنال أمس الثلاثاء، يراهن ماسك بشكل متزايد على المستثمرين الأفراد لتعزيز الطلب على السهم ودعم أدائه في أول أيام تداوله، في وقت تتوقع فيه بنوك وشركات وساطة مالية إقبالًا كثيفًا يفوق المعروض المتاح، خاصة مع تخصيص نسبة قد تصل إلى 20% أو أكثر من الأسهم المطروحة لصالح المستثمرين الأفراد، مقارنة بنحو 5% إلى 7% عادة في الاكتتابات العامة.
ويأتي هذا الطرح في ظل توسع نفوذ المستثمرين الأفراد في أسواق وول ستريت خلال السنوات الأخيرة، حيث تحولت التداولات الفردية إلى قوة مؤثرة في حركة الأسهم، مدعومة بتطبيقات التداول الرقمية مثل روبن هود، التي سهّلت الوصول إلى الاكتتابات العامة وأدوات الاستثمار المختلفة، من الأسهم إلى المشتقات المالية.
وتشير بيانات سوقية إلى أن حجم تداولات المستثمرين الأفراد بلغ مستويات قياسية خلال الأشهر الماضية، ما جعلهم عنصرًا أساسيًا في تحريك أسعار عدد من الأسهم، وفي بعض الحالات إنقاذ شركات متعثرة أو دفع أسهم معينة إلى ارتفاعات حادة.
وفي حالة سبيس إكس، يتوقع محلّلون أن يلعب المستثمرون الأفراد دورًا حاسمًا في دعم السهم خلال جلسة الإدراج الأولى، رغم التحذيرات من تقلبات حادة محتملة، إذ تشير بيانات تاريخية إلى أن نحو ربع أسهم الاكتتابات تفقد نصف قيمتها خلال ثلاث سنوات من الإدراج.
كما يُتوقع أن يشهد السهم طلبًا يتجاوز المعروض بأضعاف مضاعفة عبر منصات الوساطة، في ظل إتاحة المشاركة دون حد أدنى في بعض المنصات مثل روبن هود، مقابل متطلبات أعلى في مؤسسات مالية أخرى مثل فيديليتي، التي حدّدت حدًّا أدنى للمشاركة في هذا الاكتتاب عند 2000 دولار، وفقًا للصحيفة.
ويرى محللون أن الحماس تجاه السهم لا يرتبط فقط بالأسس المالية، بل أيضًا برؤية ماسك لمستقبل الفضاء والذكاء الاصطناعي ومشاريع الشركة المستقبلية، ما يجعل جزءًا كبيرًا من الطلب مدفوعًا بالعاطفة والثقة الشخصية بالمؤسس.
في المقابل، يحذر خبراء من المخاطر المرتفعة المرتبطة بالتقييمات، إذ سجلت سبيس إكس إيرادات بلغت 18.7 مليار دولار في عام 2025، لكنها بقيت غير مربحة، مع توسع الخسائر خلال الربع الأول من 2026، ما يرفع نسبة السعر إلى المبيعات إلى نحو 93.6 مرة، مقارنة بنحو 3.3 مرة لمؤشر ستاندرد آند بورز 500.
وبحسب وول ستريت جورنال، أثار إدراج الشركة مخاوف بشأن انعكاسه السريع على مؤشرات الأسهم، إذ وافقت ناسداك على إدراج سبيس إكس ضمن مؤشرها ناسداك 100 بعد 15 يوم تداول فقط من الإدراج، في حين رفض مؤشر ستاندرد آند بورز 500 تسريع الانضمام بسبب شرط الربحية.
ويتوقع محللون أن تؤدّي آلية الإفراج التدريجي عن الأسهم (lockup releases) إلى زيادة المعروض في وقت مبكر، ما قد يضغط على سعر السهم ويزيد من حدّة التقلّبات، خصوصًا في ظلّ أداء متذبذب لقطاع التكنولوجيا مؤخرًا.
وبينما يستعدّ مستثمرون أفراد لاتخاذ قرارات شراء يوم الإدراج، تبقى التوقعات منقسمة بين تفاؤل كبير بإمكانية تحقيق مكاسب سريعة، وتحذيرات من موجة تقلبات حادة وخسائر محتملة، في واحدة من أكثر الاكتتابات المرتقبة إثارة في السوق العالمية.




