Contact Us
Ektisadi.com
طاقة

الصين تسحب من مخزوناتها النفطية لتخفيف آثار توترات مضيق هرمز

10 يونيو 2026 | 05:55 م
الصين-تسحب-من-مخزوناتها-النفطية-لتخفيف-آثار-توترات-مضيق-هرمز.jpg

بدأت الصين السّحب من احتياطياتها التجارية من النفط الخام للتخفيف من تداعيات اضطراب الإمدادات الناتج عن الحرب مع إيران، في وقت تُواصل فيه أكبر دولة مستوردة للنفط في العالم خفض معدلات تشغيل المصافي والحدّ من صادرات الوقود لإدارة آثار الأزمة.

وبحسب وكالة بلومبيرغ، تتوقع شركات فورتيكسا وكبلر وإنرجي أسبكتس أن يبلغ متوسط السحب من المخزونات نحو مليون برميل يوميًا خلال الأشهر المقبلة، وهو ما يعادل نحو ثلث الكميات التي توقفت الصين عن استيرادها بعد أن أدّى النزاع إلى الإغلاق شبه الكامل لمضيق هرمز. ورغم ذلك، يبقى هذا الحجم محدودًا مقارنة بمخزوناتها التجارية والاستراتيجية التي تُقدّر بنحو 1.2 مليار برميل.

وساهم إحجام بكين عن التوجه إلى الأسواق الدولية لتعويض الإمدادات المفقودة في الحدّ من الضغوط على أسعار النفط العالمية، رغم ما وصفته وكالة الطاقة الدولية بأنّه أكبر صدمة يشهدها سوق النفط على الإطلاق. وارتفع خام برنت القياسي بأقلّ من الثلث منذ اندلاع الحرب، فيما يُرجّح محلّلون أن تبقى واردات الصين منخفضة لعدّة أشهر، ما يساعد على تهدئة وتيرة ارتفاع الأسعار.

وكانت الصين قد رفعت مخزوناتها النفطية إلى مستويات قياسية خلال العام الماضي، قبل أن تبدأ السحب منها في أيار/ مايو. وأفادت شركة إنرجي أسبكتس، استنادًا إلى بيانات وحدة كايروس لتتبع الأقمار الصناعية، بأن المخزونات تراجعت بنحو 25 مليون برميل خلال الشهر المنتهي في 7 حزيران/ يونيو.

وفي الوقت نفسه، لعب ضعف الطلب المحلي على الوقود دورًا أكبر في تخفيف أثر صدمة الإمدادات. فقد خفّضت المصافي الحكومية معدّلات التكرير إلى مستويات متدنية قياسية، كما قُيّدت صادرات الوقود ضمن إجراءات تهدف إلى الحفاظ على الإمدادات المحلية، بالتزامن مع تسارع التحول نحو المركبات الكهربائية.

وقالت كبيرة محلّلي السوق الصينية في شركة فورتيكسا إيما لي، في تصريح لوكالة بلومبرغ، إنّ نظام النقل في الصين أصبح أكثر مرونةً مقارنةً بفترات صدمات النفط السابقة، مشيرةً إلى أنّ التوسع السريع في استخدام المركبات الكهربائية ساهم في خفض الطلب على الوقود بنحو مليون برميل يوميًا خلال الرّبع الحالي.

في المقابل، يرى بعض المراقبين أن تراجع الطلب قد يكون مؤقتًا. وقال وزير الطاقة الأميركي كريس رايت إن الصين أوقفت بناء احتياطياتها النفطية الاستراتيجية وبدأت السحب منها، كما خفّضت نشاط مصافيها استجابةً للأزمة الحالية، معتبرًا أن هذه الإجراءات لا تمثل تحوّلًا دائمًا في السوق.

وتظلّ الاحتياطيات النفطية الاستراتيجية الصينية محاطة بقدر كبير من الغموض بسبب محدودية البيانات الرسمية واعتماد جزء كبير منها على منشآت تخزين تحت الأرض، ما يدفع المتعاملين في السوق إلى الاعتماد على صور الأقمار الصناعية وتقديرات المؤسسات المتخصصة، وفقًا لبلومبيرغ.

وبحسب شركة كبلر، واصلت بكين إضافة كميات إلى احتياطياتها الاستراتيجية خلال فترة الحرب، بينما اعتمدت المصافي بشكل متزايد على المخزونات التجارية بدلًا من الواردات الجديدة. ومع ذلك، لا يزال من الصعب تحديد حجم النفط الذي تم سحبه من الاحتياطيات الحكومية بسبب نقص الشفافية.

وقال كبير محلّلي التكرير في كبلر، سوميت ريتوليا، إنّه لا يمكن استبعاد استخدام جزء من الاحتياطي الاستراتيجي، مرجّحًا أن تكون بعض المخزونات تحت الأرض قد استُخدمت لإعادة ملء مرافق التخزين التجارية التي زوّدت السوق بالنفط.

من جهته، توقّع المحلّل لدى شركة إنرجي أسبكتس، جينان سون، أن تعود المصافي الحكومية الصينية إلى شراء النفط من الأسواق الدولية عندما تبدأ في السحب بشكل أكبر من احتياطياتها، مشيرًا إلى أن أي عودة واسعة النطاق للاستيراد ستتطلب موافقة حكومية ترتبط بتقييم بكين لتطورات الوضع في مضيق هرمز.

وتجدر الإشارة إلى أنّ الصين كثّفت خلال السنوات الأخيرة جهودها لتعزيز أمنها الطاقوي عبر بناء احتياطيات ضخمة من النفط الخام، مستفيدةً من فترات انخفاض الأسعار لزيادة المخزونات التجارية والاستراتيجية. وتُستخدم هذه الاحتياطيات كأداة لتخفيف أثر اضطرابات الإمدادات العالمية وتقليل الحاجة إلى شراء النفط بأسعار مرتفعة خلال الأزمات.