Contact Us
Ektisadi.com
تكنولوجيا

ثورة تدريبية جديدة: أندية كرة القدم تستثمر في تطوير ذكاء اللاعبين

10 يونيو 2026 | 05:53 ص
Football's New Frontier: Clubs Invest Heavily in Cognitive Training for Enhanced Game Intelligence

تستثمر أندية كرة القدم بكثافة في تدريب اللاعبين على "ذكاء اللعب" باستخدام أحدث التطورات في علوم الأعصاب والتكنولوجيا، لتحسين القدرات المعرفية التي كانت تُعتبر فطرية. يسهم رواد مثل عالم الأعصاب جيس بوستر مادسن في تعريف هذه المهارات وقياسها، مما أدى لظهور شركات تقدم أنظمة واقع افتراضي ومحاكيات واختبارات معرفية. وبينما تُظهر بعض الأندية مثل إف سي كوبنهاغن نتائج واعدة، لا يزال هناك تشكك علمي حول مدى فعالية هذه الأساليب على أرض الملعب، وتترقب الأوساط الكروية تأكيد هذه الفرضية في الأحداث الكبرى القادمة.

تشهد أندية كرة القدم المحترفة حول العالم تحولاً جذرياً في منهجيات تدريب اللاعبين، حيث بدأت تركز بشكل متزايد على الجوانب المعرفية والعقلية، إلى جانب اللياقة البدنية التقليدية. يمثل هذا التوجه الجديد استثماراً ضخماً في تكنولوجيا وعلوم الأعصاب، مدفوعاً بالرغبة في اكتساب ميزة تنافسية من خلال صقل ما يُعرف بـ "ذكاء اللعب" وقدرة اللاعبين على اتخاذ القرارات السريعة على أرض الملعب.

لطالما اعتبرت مهارات مثل "رؤية الملعب" أو "القدرة على المسح الضوئي" - وهي القدرة على مراقبة الكرة والزملاء والخصوم والمساحات الفارغة في آن واحد - مهارات فطرية لا يمكن تعليمها. لاعبون بارزون مثل كيليان مبابي من ريال مدريد وهاري كين من بايرن ميونيخ يشتهرون بحدسهم الكروي الفائق. ومع ذلك، بدأت الأبحاث الحديثة في علم الأعصاب والتطورات التكنولوجية في تغيير هذا المفهوم، مؤكدة أن هذه القدرات المعرفية يمكن قياسها وتدريبها وتحسينها بشكل ملموس، حسب تقرير لبلومبيرغ اليوم الأربعاء.

أحد أبرز الشخصيات الرائدة في هذا المجال هو جيس بوستر مادسن، لاعب كرة قدم سابق تحول إلى عالم أعصاب. لاحظ مادسن نقصاً حاداً في الدراسات التي تربط بين القدرات المعرفية وأداء كرة القدم، مما دفعه إلى استكشاف كيفية تعريف وقياس ذكاء اللعب. وقد حدد 14 وظيفة دماغية أساسية، مثل الذاكرة العاملة والتعرف على الأنماط والقدرة على المسح الضوئي، التي تميز اللاعبين النخبة، وهي نتائج تتوافق مع دراسات سابقة مثل دراسة أجراها عالم الأعصاب السويدي توربيورن فيستبيرغ في عام 2017، والتي ربطت بين الأداء المعرفي المرتفع وزيادة الأهداف المسجلة لدى اللاعبين الشباب.

تستجيب العديد من الشركات التكنولوجية لهذا الاهتمام المتزايد بتقديم حلول مبتكرة. شركة "بي يور بيست" (Be Your Best) النرويجية، التي استشارها مادسن، باعت أجهزة الواقع الافتراضي لحوالي 20 نادياً، بما في ذلك سياتل ساوندرز ويونيون برلين، وتفيد بأن اللاعبين الذين يستخدمون معداتهم يظهرون زيادة بمتوسط 28% في معدل المسح و44% في الوعي بعد تسعة أسابيع من التدريب. كما طورت شركة "أمبريلا سوفتوير ديفلوبمنت" (Umbrella Software Development GmbH) الألمانية نظام "سوكربوت360" (SoccerBot360)، وهو جهاز محاكاة بزاوية 360 درجة، كان آر بي لايبزيغ من أوائل الأندية التي تبنته. من جهة أخرى، تركز شركة "برينزفيرست" (BrainsFirst) الهولندية، بقيادة إريك كاستيان، على قياس النطاق الترددي المعرفي في مجالات محددة مثل الذاكرة العاملة والتحكم في الانتباه، وتقدم اختبارات قائمة على الكمبيوتر لأكثر من ثلاثين نادياً منها بي إس في آيندهوفن والاتحاد البلجيكي، بتكلفة 25 ألف يورو للموسم الواحد.

تُظهر أندية مثل إف سي كوبنهاغن، حيث يعمل جيسبر فليكنر مديراً للتطوير المعرفي، تطبيقاً عملياً لهذه المنهجيات. يقوم فليكنر بتدريب المراهقين باستخدام نظارات الواقع الافتراضي واختبارات نفسية عصبية، وقد لوحظ تحسن ملحوظ في وعي لاعبين شباب مثل جوناثان مؤلم وسرعة اتخاذ قراراتهم. يؤكد مادسن على أن التدريب يجب أن يكون محدداً ومرتبطاً بالمواقف الفعلية في الملعب، لتطوير القدرة على اتخاذ القرار قبل استلام الكرة، وهو ما يميز اللاعبين ذوي الذكاء الكروي العالي.

على الرغم من الاستثمارات الكبيرة والحماس، لا تزال هناك أصوات متشككة. فقد صرح الباحث جوب فرانسين في مقال عام 2024 في "سبورتس ميديسن" أنه لا يوجد دليل يدعم الادعاءات بأن التدريب المعرفي يحسن الأداء الرياضي حقاً. كما يشير جير جورديت، أستاذ في المدرسة النرويجية لعلوم الرياضة، إلى أن التدريب على المحاكاة دون عنصر الجهد البدني والحركة لا يربط النقاط بالطريقة التي يحتاجها اللاعبون في المواقف الحقيقية بالمباريات. حتى نادي نوريتش سيتي الإنجليزي، الذي أنفق 750 ألف جنيه إسترليني على منشأة تتضمن نظام "سوكربوت"، يعترف بـ "نقص الأدلة العلمية" ويجري أبحاثه الخاصة لفهم قدرات هذه التكنولوجيا.

مع اقتراب كأس العالم هذا الصيف في كندا والمكسيك والولايات المتحدة، ستكون الأنظار متجهة نحو اللاعبين المعروفين بذكائهم الكروي مثل إيرلينغ هالاند وساندر بيرغه من النرويج، لتقييم مدى مساهمة مهاراتهم المعرفية في نجاح فرقهم. يرى جيسبر فليكنر أن حتى التحسينات الهامشية بنسبة 2% في دوري النخبة يمكن أن تحدث فارقاً كبيراً بين المراكز الأولى. ومع ظهور أدوات جديدة مثل نظارات تتبع حركة العين وأجهزة تخطيط الدماغ التي تعمل أثناء الحركة، من المتوقع أن يتعمق دمج علم الأعصاب في عالم كرة القدم، على الرغم من أن مادسن نفسه يعترف بأنه يحتاج لخمس سنوات أخرى من البيانات ليجيب بشكل قاطع عما إذا كان ذكاء اللعب مهارة قابلة للتعلم حقاً، وما إذا كان كل نادٍ من أكبر 50 نادياً في العالم سيضم عالماً نفسياً عصبياً في طاقمه.