تأجيل تقرير تحطم طيران الهند يجدد المخاوف بشأن دوافع الطيارين في الكوارث الجوية

يُتوقع تأخير التقرير النهائي لتحطم طائرة طيران الهند من طراز بوينغ 787، مما يثير تساؤلات حول تعقيدات تحقيقات حوادث الطيران التي يشتبه فيها بالتدخل البشري. تأتي هذه القضية ضمن سلسلة من الكوارث الجوية المشابهة، مثل حوادث طيران الصين الشرقية وجيرمان وينغز والخطوط الجوية الماليزية، حيث تتضارب النتائج أو تظل الأسباب الحقيقية محاطة بالغموض رغم الأدلة على التلاعب المتعمد.
من المتوقع أن تؤجل سلطات التحقيق الهندية إصدار تقريرها النهائي حول حادث تحطم طائرة بوينغ 787 التابعة لشركة طيران الهند، متجاوزة الذكرى السنوية الأولى للحادث. يعود هذا التأخير إلى ضرورة استكمال التحليل الفني لمحركات الطائرة، وفقاً لمصدر مطلع على سير التحقيقات.
أثار هذا الحادث تحديداً تساؤلات مبكرة، فوفقاً لتقييمات مسؤولين أمريكيين نقلتها رويترز العام الماضي، أظهر تسجيل قمرة القيادة حواراً يدعم الفرضية القائلة بأن الكابتن قطع تدفق الوقود عن محركات الطائرة عمداً. في ذلك الوقت، أكد المحققون الهنود أنه من السابق لأوانه التوصل إلى استنتاجات نهائية. وفي تطور آخر، طالب والد الكابتن من المحكمة العليا في الهند بفتح تحقيق مستقل يأخذ في الاعتبار أسباباً أخرى غير التصرف المتعمد للطيار.
سوابق معقدة: حوادث طيران يشتبه في تدخل الطيار
تضاف قضية طيران الهند إلى سجل حافل من حوادث الطيران الكبرى التي شابها شكوك قوية أو تأكيدات حول تدخلات متعمدة من قبل الطيارين، مما يضع تحديات جمة أمام لجان التحقيق الدولية:
طيران الصين الشرقية، 2022
ففي آذار/مارس 2022، تحطمت طائرة بوينغ 737-800 تابعة لخطوط طيران الصين الشرقية في منطقة جبلية جنوب الصين، مما أسفر عن مقتل جميع الركاب والطاقم البالغ عددهم 132 شخصاً. وفي الشهر الماضي، أصدر المجلس الوطني الأميركي لسلامة النقل (NTSB) بيانات تشير إلى أن مفاتيح تزويد الوقود لكلا المحركين قد تحركت من وضع التشغيل إلى وضع الإيقاف أثناء تحليق الطائرة على ارتفاع 29,000 قدم. وأظهرت بيانات Flightradar24 أيضاً أن قوة ضغط سفلية قد طبقت على أجهزة التحكم الخاصة بالضابط الأول بعد قطع الوقود عن المحركات. جاء تحديث NTSB هذا بعد أن اختار منظم الطيران الصيني للسنة الثانية على التوالي عدم إصدار تحديث سنوي حول تحقيقاته في الحادث، تاركاً الذكرى السنوية الرابعة تمر دون تقديم أي تفاصيل جديدة.
جيرمان وينغز، 2015
وفي 24 آذار 2015، تحطمت طائرة إيرباص A320 تابعة لشركة جيرمان وينغز في جبل فرنسي خلال رحلة من برشلونة إلى دوسلدورف، مما أودى بحياة 150 شخصاً. خلص المحققون إلى أن الضابط الأول، أندرياس لوبيتز، قام بإغلاق باب قمرة القيادة على الكابتن وتعمد تحطيم الطائرة. صرح المدعون العامون أن لوبيتز، الذي كان طياراً في شركة لوفتهانزا الفرعية منخفضة التكلفة المغلقة الآن، كان يعاني من اضطراب عقلي مصحوب بأعراض ذهانية أدت إلى أفكار انتحارية، لكنه أخفى مرضه عن جهة عمله. في عام 2018، تبنى الاتحاد الأوروبي قواعد جديدة بشأن الصحة النفسية للطيارين، تلزم شركات الطيران لأول مرة بإجراء تقييم نفسي للطيارين قبل توظيفهم.
الخطوط الجوية الماليزية، 2014
اختفت الرحلة MH370 وعلى متنها 239 شخصًا أثناء توجهها من كوالالمبور إلى بكين في 8 مارس/آذار 2014.
واستنادًا إلى تتبّع الأقمار الصناعية والعثور لاحقًا على أجزاء من الحطام، رجّح المحققون أن الطائرة انحرفت آلاف الأميال عن مسارها المحدد قبل أن تتحطم في منطقة نائية من جنوب المحيط الهندي.
وأظهر التقرير النهائي الصادر عن مكتب سلامة النقل الأسترالي أن قائد الطائرة، زاهاري أحمد شاه، كان قد نفّذ على جهاز محاكاة الطيران الموجود في منزله قبل ستة أسابيع مسارًا «مشابهًا في بدايته» للمسار الذي سلكته الرحلة MH370 فعليًا. وقال فريق التحقيق الماليزي إن أجهزة التحكم يُرجّح أنه جرى التلاعب بها عمدًا لإخراج الطائرة عن مسارها، إلا أنهم لم يتمكنوا من تحديد المسؤول عن ذلك.
مصر للطيران (EgyptAir)، 1999
تحطمت طائرة تابعة لمصر للطيران قبالة سواحل جزيرة نانتوكيت في ولاية ماساتشوستس الأميركية في 31 أكتوبر/تشرين الأول 1999، ما أسفر عن مقتل جميع الأشخاص البالغ عددهم 217 شخصًا الذين كانوا على متن طائرة بوينغ 767.
وخلص المحققون الأميركيون في تقريرهم النهائي إلى أن مساعد الطيار المناوب قال: «أتوكل على الله»، ثم حرّك أجهزة التحكم بشكل مفاجئ نحو الأسفل، متسببًا عمدًا في إسقاط الطائرة. لكن المحققين المصريين اتهموا المجلس الوطني الأميركي لسلامة النقل (NTSB) بتحريف الأدلة لدعم فرضية الانتحار، وأصدروا تقريرًا خاصًا بهم أشار إلى وجود مشكلات فنية.
سيلك إير (SilkAir)، 1997
لقي جميع الأشخاص البالغ عددهم 104 أشخاص على متن طائرة بوينغ 737-300 التابعة لشركة سيلك إير مصرعهم عندما تحطمت قرب مدينة باليمبانغ الإندونيسية خلال رحلة اعتيادية من جاكرتا إلى سنغافورة في 19 ديسمبر/كانون الأول 1997.
ولم يتلقَّ مراقبو الحركة الجوية أي نداء استغاثة من الطائرة التابعة لشركة إقليمية كانت مملوكة لخطوط سنغافورة الجوية وأُغلقت لاحقًا.
ووجد المحققون أن أجهزة تسجيل بيانات الرحلة توقفت عن العمل قبل دقائق من التحطم، ما غذّى التكهنات بشأن احتمال وجود فعل متعمد من جانب أحد الطيارين، إلا أن السبب الدقيق للحادث ظل محل خلاف.
وذكر المحققون الإندونيسيون في تقريرهم النهائي أنهم، ونظرًا لمحدودية البيانات والمعلومات المستخلصة من الحطام ومسجلات الرحلة، لم يتمكنوا من تحديد أسباب مغادرة الطائرة لارتفاع التحليق المقرر.
في المقابل، قال المجلس الوطني الأميركي لسلامة النقل إن الأدلة تشير إلى أن جهاز تسجيل أصوات قمرة القيادة فُصل عمدًا، وإن انتشال الطائرة كان ممكنًا لكنه لم يُنفذ، كما أن الأرجح أن أوامر توجيه الطائرة نحو الهبوط الحاد قد صدرت من القبطان أكثر من مساعد الطيار.




