Contact Us
Ektisadi.com
اقتصاد

واشنطن تُغري إيران بحوافز اقتصادية ومالية ضخمة وسط تحديات إقليمية

17 يونيو 2026 | 04:44 ص
US-Iran Pact Offers Significant Economic Uplift to Tehran Amidst Geopolitical Scrutiny

يتجه الاتفاق المرتقب بين الولايات المتحدة وإيران لتقديم حزمة حوافز اقتصادية واسعة لطهران، تشمل السماح ببيع النفط فورًا والوصول إلى صندوق تنمية بقيمة 300 مليار دولار، مقابل التزامات بعدم سعيها لامتلاك سلاح نووي. ويواجه هذا الاتفاق، المقرر توقيعه رسميًا في سويسرا، انتقادات أمريكية داخلية وتحديات إقليمية، خاصة فيما يتعلق بإنهاء الصراع في لبنان.

يُنتظر أن يفتح اتفاق وشيك بين الولايات المتحدة وإيران صفحة جديدة في العلاقات بين البلدين، مع اقتراب موعد توقيع مذكرة تفاهم تَعِد طهران بمكاسب اقتصادية كبرى. هذا التحول الدبلوماسي، الذي يأتي في أعقاب صراع عسكري بدأ في أواخر فبراير، يهدف إلى إنهاء التوترات المستمرة ووضع أسس لتعاون محتمل، وإن كان محفوفًا بالتحديات.

وفقًا لمسودة الاتفاق التي اطلعت عليها وكالة "بلومبرج"، ستحصل إيران على حوافز مالية فورية وملحوظة بمجرد توقيع المذكرة. من أبرز هذه الحوافز قيام وزارة الخزانة الأمريكية بإصدار إعفاءات تسمح بتصدير النفط الخام الإيراني ومنتجات البتروكيماويات ومشتقاتها على الفور. كما يشمل الاتفاق رفع الحصار البحري الأمريكي، مع تعهد الطرفين بضمان عودة حركة الملاحة في مضيق هرمز إلى مستوياتها الطبيعية قبل الحرب في غضون ثلاثين يومًا.

تم التوافق على هذا الاتفاق يوم الأحد الماضي، ومن المقرر التوقيع عليه رسميًا في التاسع عشر من يونيو الجاري في سويسرا. سيُعقد الحفل في منتجع بورغنستوك الجبلي المطل على بحيرة لوسيرن. يتوقع أن يترأس الوفد الأمريكي نائب الرئيس، جيه دي فانس، بينما من المرجح أن يمثل إيران رئيس مجلس الشورى، محمد باقر قاليباف. هذا التوقيع سيمهد الطريق لمفاوضات تستغرق 60 يومًا بهدف إنهاء الحرب بشكل كامل ووضع قيود صارمة على البرنامج النووي الإيراني.

وإلى جانب المكاسب الفورية، تتضمن المسودة حوافز مستقبلية لإيران، منها إمكانية الاستفادة من صندوق تنمية بقيمة 300 مليار دولار، والذي سيتم إنشاؤه من قبل الولايات المتحدة وشركائها الإقليميين لدعم إعادة تأهيل إيران الاقتصادي. كما ستُمنح إيران في النهاية إمكانية الوصول إلى أصولها المجمدة. في المقابل، تلتزم إيران بعدم السعي مطلقًا لامتلاك سلاح نووي، وهو تعهد أكدت عليه سابقًا في خطة العمل الشاملة المشتركة (JCPOA) لعام 2015، وتعهدت بضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز.

شهدت العلاقات الأمريكية الإيرانية عقودًا من التوتر منذ الثورة الإيرانية عام 1979، والتي أعقبتها سلسلة من العقوبات الأمريكية والدولية التي جمّدت جزءًا كبيرًا من الأصول الإيرانية. لطالما كان الملف النووي الإيراني نقطة خلاف رئيسية، مما دفع إلى مفاوضات أثمرت عن الاتفاق النووي لعام 2015 الذي انسحبت منه الإدارة الأمريكية السابقة في 2018. الاتفاق الحالي يمثل محاولة جديدة لإدارة هذا الملف المعقد وتخفيف حدة التوترات الإقليمية.

يحمل هذا الاتفاق مخاطر سياسية كبيرة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي لطالما انتقد الاتفاق النووي السابق ووصفه بأنه "هدية مالية ضخمة" لطهران. أعرب حلفاؤه الجمهوريون في الكونغرس وصقور السياسة الخارجية عن قلقهم من أن الصفقة قد تمنح إيران مكافآت مالية مبالغًا فيها دون مقابل كافٍ. صرحت السفيرة الأمريكية السابقة لدى الأمم المتحدة، نيكي هيلي، عبر منصة "إكس" (X): "إذا كان هذا صحيحًا، فإن إيران تفوز. يجب ألا يكون هناك أي رفع للعقوبات في اليوم الأول." من جانبه، أكد ترامب في قمة مجموعة السبع أن الاتفاق "أُبرم"، وسيحول دون تطوير إيران لأسلحة نووية، مشددًا على أن واشنطن لن تدفع تعويضات حرب أو تستثمر أموالًا في إيران، وأن القيادة في طهران "يجب أن تثبت نفسها".

تتخلل مسودة الاتفاق بنودًا تزيد من تعقيد المشهد الإقليمي، حيث تنص على إنهاء الحرب "على جميع الجبهات، بما في ذلك في لبنان". يتطلب هذا البند موافقة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي رفض حتى الآن إنهاء حرب بلاده ضد حزب الله على الحدود الشمالية لإسرائيل، مما يضع عراقيل أمام التنفيذ الكامل للاتفاق.

وقد شهدت أسعار النفط تراجعًا حادًا منذ إعلان ترامب عن قرب التوصل لاتفاق، حيث انخفض سعر خام برنت إلى ما دون 80 دولارًا للبرميل، مسجلًا أطول سلسلة خسائر هذا العام. يعكس هذا التراجع توقعات السوق بأن إعادة فتح مضيق هرمز ستطلق العنان لموجة من الإمدادات النفطية. ومع ذلك، لا تزال هناك تفاصيل فنية قيد العمل، وقد تتغير بعض الصياغات قبل التوقيع الرسمي. كما أن المسودة لا تحدد جداول زمنية واضحة لإطلاق الأصول الإيرانية المجمدة أو معالجة مصير مخزونها من اليورانيوم المخصب، مما يثير شكوك المحللين بشأن جدية الالتزامات. علّق مارك دوبوفيتز، الرئيس التنفيذي لمؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، قائلاً إن الإدارة "تمكنت من توحيد كل من المؤيدين والنقاد ضد صفقة لم تُفرج عنها بعد"، مضيفًا: "حتى الآن، لا تبدو واعدة".