Contact Us
Ektisadi.com
اقتصاد

واشنطن تفك حصارها عن الموانئ الإيرانية وتُعيد فتح مضيق هرمز عشية انطلاق المفاوضات النووية

18 يونيو 2026 | 05:59 م
Strait of Hormuz Reopens Amidst Fresh Nuclear Diplomacy

أعلنت القيادة المركزية الأميركية رفع الحصار عن الموانئ الإيرانية، مما أتاح استئناف حركة الشحن عبر مضيق هرمز الحيوي، في خطوة أعقبت توقيع اتفاق سلام مؤقت. بدأت فترة مفاوضات تمتد لستين يوماً حول البرنامج النووي الإيراني، في حين يواجه الاتفاق انتقادات داخلية أميركية ومن الجانب الإسرائيلي، إلا أن الأسواق شهدت تراجعاً في أسعار النفط العالمية.

في خطوة محورية تعيد تشكيل ديناميكيات الملاحة الإقليمية والدولية، أعلنت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) رفع الحصار البحري المفروض على الموانئ والمناطق الساحلية الإيرانية. يأتي هذا القرار في أعقاب دخول اتفاق سلام مؤقت بين الولايات المتحدة وإيران حيز التنفيذ، مما يفسح المجال أمام استئناف تدفق الشحن عبر مضيق هرمز الحيوي وبدء مرحلة جديدة من المفاوضات حول البرنامج النووي الإيراني.

فقد أكدت القيادة المركزية الأميركية في بيان لها يوم الخميس، أوردته بلومبيرغ ورويترز، أنها أوقفت جميع جهود فرض الحصار، مشيرة إلى أن القوات الأميركية لم تعد تعيق عبور السفن من وإلى الموانئ الإيرانية في الخليج وبحر عمان. وبالرغم من إنهاء الحصار، سيظل الوجود البحري الأميركي مستمراً في المنطقة لضمان الالتزام الكامل بجميع بنود الاتفاقية المبرمة.

شهدت المنطقة على الفور نشاطًا بحريًا ملحوظًا، حيث بدأت ناقلات النفط، التي كانت عالقة، طريقها عبر مضيق هرمز. وقد صرحت الكويت عزمها على زيادة إنتاجها النفطي، بينما ذكرت وكالة الأنباء الطلابية الإيرانية شبه الرسمية أن حركة السفن التجارية في الموانئ الجنوبية لإيران قد عادت إلى طبيعتها منذ يوم الاثنين. وتشير التقارير إلى تحرك ما يقرب من 10 ملايين برميل من النفط، بما في ذلك أولى الناقلات السعودية منذ اندلاع الصراع قبل أكثر من ثلاثة أشهر.

تزامناً مع إعادة فتح المضيق، انطلقت رسمياً فترة مفاوضات تمتد لستين يوماً بين الولايات المتحدة وإيران بهدف تسوية التفاصيل الشائكة في مذكرة التفاهم. وقد شدد نائب الرئيس الأميركي، جيه دي فانس، على أن هذه الفترة الحاسمة ستتناول بشكل أساسي مستقبل البرنامج النووي الإيراني، مؤكداً ضرورة إبقاء الممرات المائية الدولية مفتوحة وخالية من الرسوم، قائلاً: "أولاً وقبل كل شيء، نعتقد أن الممرات المائية الدولية يجب أن تكون خالية من الرسوم." محذراً من أنه "إذا لم يكن المضيق مفتوحاً، فلن تكون هناك صفقة نهائية."

يعد مضيق هرمز من أهم الممرات المائية في العالم، حيث يربط الخليج بالمحيط الهندي، ويعتبر شرياناً حيوياً لاقتصاد الطاقة العالمي، كونه نقطة عبور رئيسية لجزء كبير من النفط والغاز الطبيعي المسال. وقد أدى إغلاقه السابق إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة، مما هدد بأزمة اقتصادية عالمية وأحدث فوضى في الشرق الأوسط. هذا الدور الاستراتيجي يجعله بؤرة للتوترات الجيوسياسية وموضع اهتمام دولي مستمر.

على الرغم من الآثار الإيجابية الأولية على حركة التجارة، واجه الاتفاق انتقادات حادة من بعض الجهات، لا سيما من الصقور الإيرانية وحلفاء جمهوريين للرئيس ترامب. وقد أعرب السيناتور روجر ويكر، رئيس لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ، عن قلقه البالغ من التنازلات المفرطة لإيران، مشيراً إلى أن صندوق إعادة الإعمار والتنمية الاقتصادية المقترح بقيمة 300 مليار دولار لإيران "سيجعل مكافأة إيران بموجب صفقة الرئيس أوباما لعام 2015 تبدو ضئيلة بالمقارنة." وحذر ويكر من أن النظام الإيراني "لم يتخل عن هدفه الأسمى - 'الموت لأميركا، الموت لإسرائيل'".

كما أشارت تقارير إلى استياء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وحكومته من الاتفاق. وقد علق نائب الرئيس فانس على هذه التقارير بلهجة حادة، قائلاً: "إذا كنت في مجلس وزراء الحكومة الإسرائيلية، قد لا أكون أهاجم الحليف القوي الوحيد المتبقي لدي في العالم كله." وأضاف أن "مشكلة إسرائيل ليست دونالد جيه ترامب، وأي شخص في إسرائيل يعتقد أن مشكلته الكبرى هي رئيس الولايات المتحدة يحتاج إلى أن يستيقظ ويشم رائحة واقع الوضع الذي تعيشه تلك البلاد."

من جانبها، شهدت أسواق النفط تراجعاً يوم الخميس، حيث انخفض سعر خام برنت بنسبة 2.5% ليصل إلى 77.55 دولاراً للبرميل. ويأتي هذا الانخفاض بعد أن كانت الأسعار تقارب 95 دولاراً الأسبوع الماضي عندما ألمح الرئيس ترامب إلى قرب التوصل لاتفاق. كما انخفضت أسعار البنزين في الولايات المتحدة إلى أقل من 4 دولارات للغالون لأول مرة منذ شهر مارس، مما يعكس بعض التفاؤل الاقتصادي. ومع ذلك، يحذر تجار الطاقة من أن الأمر قد يستغرق أشهراً حتى تعود أحجام النفط والغاز الطبيعي المسال العابرة للمضيق إلى مستوياتها الطبيعية.