Contact Us
Ektisadi.com
اقتصاد

الاحتياطي الفيدرالي الأميركي يستعين بنخبة من الخبراء لإعادة رسم ملامح السياسة النقدية

11 يوليو 2026 | 06:25 م
Federal Reserve Enlists Top Minds to Chart New Course for Policy and Communication

تحت قيادة رئيسه كيفن وارش، أطلق مجلس الاحتياطي الفيدرالي خمس فرق عمل تضم خبراء خارجيين بارزين لإعادة تقييم شاملة لكيفية تطبيق البنك المركزي لسياسته النقدية والتواصل بشأنها.

في خطوة تهدف إلى تحديث وتطوير آليات عمل البنك المركزي الأميركي، أطلق رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، كيفن وارش، خمس فرق عمل جديدة تضم كوكبة من أبرز الاقتصاديين والشخصيات البارزة من القطاع الخاص. تعكس هذه المبادرة سعيًا جادًا لإعادة التفكير في كيفية صياغة السياسة النقدية وتواصل الاحتياطي الفيدرالي مع الجمهور، مع التركيز على تبني رؤى جديدة لمواجهة التحديات الاقتصادية المعاصرة.

يُنظر إلى اختيار هذه الكوادر الخارجية على أنه يعزز من مصداقية جهود وارش الرامية إلى إحداث تحول في الأطر المؤسسية. وتتشارك هذه الفرق، رغم تنوع خلفيات أعضائها وانتماءاتهم الحزبية، العديد من الرؤى المتوافقة مع توجهات وارش، لا سيما فيما يتعلق بشفافية الاتصالات وحجم الميزانية العمومية للبنك. وفي هذا الصدد، وصف سيمون بوماكر، أستاذ الاقتصاد في كلية ستيرن للأعمال بجامعة نيويورك، هؤلاء المستشارين بأنهم “شخصيات اقتصادية عملاقة، يجمعون بين صانعي السياسات وأشخاص من القطاع الخاص وأكاديميين مرموقين”.

أحد المحاور الرئيسية التي تركز عليها هذه الفرق هو مصادر البيانات التي يعتمد عليها الاحتياطي الفيدرالي لتقييم الوضع الاقتصادي. وقد أعرب وارش عن رغبته في الاعتماد بشكل أكبر على مصادر البيانات البديلة، والتي يرى أنها تقدم صورة أكثر حداثة للاقتصاد مقارنة بالإحصائيات الحكومية التي غالبًا ما تكون رجعية. تضم هذه الفرقة دوغ ماكميلون، الرئيس التنفيذي السابق لشركة وول مارت، والذي يمتلك خبرة واسعة في تحويل تجارة التجزئة نحو التجارة الإلكترونية. ويجلب ماكميلون منظورًا تجاريًا طالما أشاد به وارش، الذي ذكر في مؤتمر صحفي الشهر الماضي أن “كل رئيس تنفيذي لشركة خاصة يدير أعماله بمعلومات في الوقت الفعلي لا تخضع للكثير من المراجعة، وتخبره بما حدث في تلك اللحظة بالذات”.

تُعنى فرق العمل الأخرى بقضايا حيوية مثل الإنتاجية وسوق العمل، حيث فاجأ وارش المراقبين بإدراج اثنين من المديرين التنفيذيين في مجال التكنولوجيا إلى جانب أكاديمي، مما يشير إلى توقعات بتفكير مبتكر حول كيفية تحليل صانعي السياسات لتأثير الذكاء الاصطناعي. يُنظر إلى الذكاء الاصطناعي، بحسب وارش، على أنه قوة دافعة للإنتاجية. ومن أعضاء هذه الفرقة مارك أندريسن، الرأسمالي والمستثمر الملياردير، الذي جادل في منشور له عام 2023 بأن الأجزاء الاقتصادية المعرضة للتغير التكنولوجي تشهد تباطؤًا في التضخم. كما تضم آشا شارما، الرئيسة التنفيذية الجديدة لألعاب Xbox في مايكروسوفت هذا العام، والتي تعهدت بعدم “إغراق نظامنا البيئي بمحتوى ذكاء اصطناعي عديم الروح”، مؤكدة أن “الألعاب كانت وستظل فنًا من صنع البشر”. وينضم إليهما تشارلز جونز، اقتصادي من جامعة ستانفورد، الذي وصف الذكاء الاصطناعي في ورقة بحثية صدرت في يناير بأنه أهم تكنولوجيا تم تطويرها على الإطلاق، مع تأثير محتمل يفوق الإنترنت بعشرة أضعاف.

ولم يغفل وارش أهمية الميزانية العمومية للاحتياطي الفيدرالي، حيث يساعد راجورام راجان، المحافظ السابق للبنك الاحتياطي الهندي، في قيادة المجموعة التي تناقش هذا الأمر. وقد كتب راجان عن التحديات التي تنطوي عليها عملية سحب المشتريات الضخمة من السندات، وهي عملية واجه فيها الاحتياطي الفيدرالي صعوبة في تنفيذها بسلاسة. ويعتقد ديفيد بيكوورث، زميل الأبحاث الأقدم في مركز ميركاتوس، أن راجان سيدفع الاحتياطي الفيدرالي “نحو ميزانية عمومية أكثر كفاءة وربما تغيير في نظام التشغيل”. كما تشارك في هذه الفرقة كارين دينان، أستاذة الاقتصاد بجامعة هارفارد وزميلة أقدم في معهد بيترسون للاقتصاد الدولي، التي شغلت مناصب قيادية في وزارة الخزانة ومجلس المستشارين الاقتصاديين بالبيت الأبيض.

وفيما يخص أطر عمل التضخم، تضم فرق العمل أسماء بارزة مثل غريغ مانكيو، أستاذ الاقتصاد بجامعة هارفارد ورئيس مجلس المستشارين الاقتصاديين السابق للبيت الأبيض، والذي كتب في مقال عام 2024 عن حدود استخدام منحنى فيليبس في صياغة السياسة النقدية. ويشارك أيضًا توماس سارجنت، أستاذ الاقتصاد بجامعة نيويورك والحائز على جائزة نوبل عام 2011، والذي بحث في كيفية تأثير تحركات أسعار الفائدة للاحتياطي الفيدرالي على توقعات التضخم. أما ويليام وايت، المستشار الاقتصادي السابق لبنك التسويات الدولية، فقد أشار في كتاباته لهذا العام إلى أن الصدمات الإيجابية في العرض خلال تسعينيات القرن الماضي ساعدت في زيادة النمو وتقليل الضغوط التضخمية، لكنه وجد أن البنوك المركزية لم ترفع أسعار الفائدة بشكل كافٍ لتجنب “الاستثمار المدفوع بالديون وطفرة سوق الأسهم” التي تلت ذلك.

أما على صعيد الاتصالات، فتهدف الفرقة المعنية بهذا الشأن إلى تبسيط رسائل الاحتياطي الفيدرالي وتقليل التوجيهات المستقبلية. ويشارك فيها أرمينيو فراغا، الاقتصادي والمحافظ السابق للبنك المركزي البرازيلي، الذي غالبًا ما دافع عن الشفافية في السياسات النقدية والمالية. ومن المتوقع أن تقدم فرق العمل هذه توصياتها بحلول نهاية العام، وستحتاج هذه التوصيات إلى موافقة لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية، وهي الهيئة المكونة من 12 مسؤولًا والمسؤولة عن اتخاذ قرارات السياسة النقدية.

تؤكد هذه المبادرة التزام الاحتياطي الفيدرالي بالابتكار والتكيف، مع إدراك أن التحديات الاقتصادية المعاصرة تتطلب نهجًا متعدد الأوجه يستفيد من أعمق الخبرات وأحدث الرؤى المتاحة في الاقتصاد والتقنية على حد سواء.