خلاف السعودية والإمارات يهدد أصولاً سيادية بقيمة 3 تريليونات دولار

رغم هيمنة الحرب مع إيران على العناوين هذا العام، تكشف أحاديث جرت خلف الأبواب المغلقة مع مصرفيين ومسؤولي شركات استثمار كبرى في وول ستريت أن القلق الأكبر يتمثل في اتساع الخلاف بين السعودية والإمارات، أكبر اقتصادين في الخليج وصاحبي صناديق الثروة السيادية التي تتجاوز أصولها 3 تريليونات دولار.
دفعت هذه المخاوف مؤسسات مالية عالمية، من بينها غولدمان ساكس ومورغان ستانلي وبلاك روك وبروكفيلد وKKR، إلى إعداد خطط طوارئ تحسبًا لأي تدهور إضافي في العلاقات بين البلدين، لما لذلك من تأثير مباشر على تدفقات الاستثمار العالمية، بحسب بلومبيرغ.
وعلى مدى سنوات، عززت المؤسسات المالية العالمية حضورها في كل من السعودية والإمارات للاستفادة من الإنفاق الحكومي الضخم على قطاعات مثل الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية والخدمات المالية، في ظل تنامي نفوذ دول الخليج في الاقتصاد العالمي.
وأشارت بلومبيرغ إلى أن الخلافات السياسية بين الرياض وأبوظبي تصاعدت خلال الفترة الأخيرة بشأن ملفات إقليمية، أبرزها اليمن والسودان والقرن الإفريقي، حيث دعمت كل دولة أطرافًا مختلفة، قبل أن تتسع الهوة خلال الحرب مع إيران مع تبني السعودية نهجًا أكثر انفتاحًا تجاه طهران، مقابل موقف إماراتي أكثر تشددًا في بدايات الأزمة.
كما أثار إعلان الإمارات في نيسان/أبريل انسحابها من تحالف أوبك+ مخاوف إضافية، بعدما اعتُبر خطوة مفاجئة قد تؤثر في تماسك التحالف النفطي.
وأفادت مصادر نقلت عنها بلومبيرغ بأن بعض الشركات العاملة في الإمارات واجهت صعوبات في الحصول على تأشيرات أعمال سعودية، كما سجلت شركات وأفراد تأخيرات غير معتادة في تحويل الأموال من السعودية إلى الإمارات خلال الأسابيع الأخيرة.
ورغم عدم وجود تفسير رسمي لهذه التأخيرات، فإن توقيتها أثار مخاوف من انتقال الخلاف السياسي إلى المجال الاقتصادي، ما دفع بعض البنوك العالمية وحكومات إقليمية إلى إجراء تقييمات داخلية لكيفية التعامل مع أي تصعيد محتمل.
وقال حسين ناصر الدين، الرئيس التنفيذي لشركة Crownox لإدارة المخاطر، إن المؤسسات الكبرى باتت تتعامل مع التباعد الجيوسياسي بين دول الخليج باعتباره سيناريو يستحق المتابعة والاستعداد، وليس مجرد احتمال بعيد.
وأضاف أن بعض الشركات بدأت بإعداد خطط بديلة تشمل إنشاء شبكات لوجستية منفصلة لكل دولة، ومراجعة العقود، وتقييم علاقاتها المحلية لتفادي أي انعكاسات سلبية.
وأكد مسؤول إماراتي أن العلاقات الاقتصادية والتجارية بين البلدين ما تزال قوية ومدعومة بتدفقات كبيرة من التجارة والاستثمار، مشيرًا إلى أن وزارة الاقتصاد لم تتلق شكاوى بشأن التحويلات المصرفية.
من جانبه، أوضح المصرف المركزي السعودي في بيان لبلومبيرغ أن القطاع المالي السعودي يعمل ضمن إطار تنظيمي متين، ولا توجد قيود مباشرة على التعامل مع أي دولة، فيما أكد مسؤول سعودي أن إجراءات إصدار تأشيرات العمل لم يطرأ عليها أي تعديل.
يرى محللون أن استمرار التنافس بين البلدين قد يضغط على أسعار النفط، خاصة بعد خروج الإمارات من قيود الإنتاج المرتبطة بـأوبك+، بما يسمح لها بزيادة إنتاجها.
كما قد يؤثر الخلاف على سلاسل الإمداد الإقليمية التي أصبحت تعتمد بشكل متزايد على الطرق البرية بين السعودية والإمارات، في ظل التوترات المرتبطة بمضيق هرمز.
وفي الوقت نفسه، قد يزيد التوتر من تعقيد سياسة الرئيس الأميركي دونالد ترامب في الخليج، في وقت تعتمد فيه واشنطن على شراكتها مع البلدين اللذين يستضيفان قواعد عسكرية أميركية وتعهد كل منهما باستثمارات ضخمة داخل الولايات المتحدة.
وتحاول المؤسسات المالية العالمية الحفاظ على علاقاتها مع الطرفين، إذ تمتلك استثمارات ومكاتب إقليمية في كل من الرياض وأبوظبي، بينما يقيم كثير من العاملين في القطاع المالي في دبي ويتنقلون إلى الرياض خلال أيام العمل.
ورغم القلق المتزايد، يرى مسؤولون تنفيذيون أن احتمال الوصول إلى مواجهة مباشرة بين البلدين ما يزال منخفضًا، إلا أن الشركات قد تجد نفسها مستقبلًا مضطرة للاختيار بين السوقين إذا استمر التصعيد.




