Contact Us
Ektisadi.com
تكنولوجيا

هواتف الجنود الأميركيين تحت المراقبة… تقرير يكشف حملة سيبرانية مرتبطة بإيران

14 يوليو 2026 | 09:59 ص
التجسس على مواقع القوات الأميركية في الشرق الأوسط AI

كشف تقرير لصحيفة فايننشال تايمز أن جهات مرتبطة بإيران شنت حملة سيبرانية واسعة خلال الحرب الأخيرة بهدف تعقب مواقع جنود ومتعاقدين أميركيين في الشرق الأوسط، مستفيدة من ثغرات في شبكات الاتصالات وتقنيات الإعلانات الرقمية، ما أثار مخاوف داخل الولايات المتحدة بشأن أمن قواتها المنتشرة في المنطقة.

وأوضح التقرير أن عمليات التتبع استهدفت شبكات الهواتف المحمولة في عدد من دول الشرق الأوسط قبيل الهجوم الأميركي - الإسرائيلي على إيران أواخر شباط/فبراير الماضي، واستمرت خلال الأيام الأولى من الحرب، بالتزامن مع رد طهران عبر هجمات صاروخية وطائرات مسيّرة طالت قواعد ومنشآت أميركية في المنطقة.

وبحسب بيانات مشروع مراقبة الهواتف المحمولة البحثي، تعرضت شبكات الاتصالات الإقليمية لموجة من طلبات التتبع المعروفة باسم طلبات تتبع إس إس 7، وهي تقنية تستغل ثغرة قديمة في بروتوكولات الاتصالات الخلوية لتحديد الموقع التقريبي للهواتف أثناء تجوالها خارج شبكاتها الأصلية.

ورجح مسؤولون خليجيون، وفق التقرير، أن تكون إيران أو حلفاؤها قد استغلوا اتفاقيات التجوال مع شركات الاتصالات المحلية لمحاولة تحديد مواقع العسكريين الأميركيين. كما أفاد مسؤول أميركي، طلب عدم الكشف عن هويته، بأن جهات مرتبطة بطهران استخدمت أيضاً قواعد بيانات تجارية خاصة بالإعلانات الرقمية لتعقب هواتف في إقليم كردستان العراق.

وقال الباحث في مختبر سيتزن لاب للأمن السيبراني غاري ميلر إن إيران تمتلك القدرات اللازمة للحصول على معلومات آنية عن مواقع الهواتف، مضيفاً أنه سيكون مستغرباً جداً عدم استخدامها بروتوكول إس إس 7 أو وسائل مشابهة لتعقب المستخدمين الأميركيين في المنطقة.

وأشار التقرير إلى أن هذه الأساليب ربما ساعدت في تحديد مواقع بعض الأهداف التي تعرضت لهجمات إيرانية، بينها فنادق في العراق والبحرين كانت تستضيف أفراداً من الجيش الأميركي ومتعاقدين مدنيين، رغم أن الخبراء أكدوا أن عمليات الاستهداف اعتمدت أيضاً على مصادر استخباراتية أخرى، مثل المراقبة البشرية ومنشورات مواقع التواصل الاجتماعي.

وفي شهادة أمام الكونغرس في نيسان/أبريل الماضي، أكد قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) تلقي تقارير تهديد متعددة بشأن استغلال خصوم الولايات المتحدة لبيانات المواقع التجارية بهدف مراقبة أو استهداف العسكريين الأميركيين في مناطق العمليات.

وقال السيناتور الديمقراطي رون وايدن إن هذه قد تكون المرة الأولى التي يستخدم فيها خصوم الولايات المتحدة بيانات المواقع التجارية لاستهداف القوات الأميركية خلال حرب، محذراً من أن هذه الثغرات تمثل تهديداً مباشراً للأمن القومي.

من جهتها، أكدت القيادة المركزية الأميركية أنها اتخذت إجراءات غير مسبوقة لحماية القوات، لكنها رفضت الكشف عن تفاصيلها، فيما شدد مسؤول أميركي على أن الادعاءات التي تربط بين تعقب الهواتف ونجاح الهجمات الإيرانية لا تعكس الوقائع بصورة دقيقة.

وأوضح التقرير أن بعض محاولات التتبع التي جرى إحباطها أمكن ربطها بمشغل اتصالات إيراني، ما اعتبره خبراء مؤشراً على استهداف أجهزة محددة وليس عمليات مسح عشوائية.

كما كشف التقرير أن وزارة الدفاع الأميركية لا تزال تواجه ثغرات أمنية مرتبطة بالهواتف التي يستخدمها العسكريون، إذ أشار تقرير لمفتش عام البنتاغون عام 2024 إلى أن الوزارة لم تغلق هذه الفجوة بعد، محذرًا من أن الهواتف الذكية تنتج كميات كبيرة من البيانات الرقمية التي يمكن استغلالها لتحديد المواقع والعلاقات الشخصية وأنماط الحركة اليومية.

وفي ظل هذه المخاوف، أعلن عضو لجنة القوات المسلحة في مجلس النواب الأميركي بات هاريغان عزمه تقديم مشروع قانون يمنع شركات التكنولوجيا من بيع البصمة الرقمية لموظفي الحكومة الأميركية، محذراً من أن استمرار استغلال هذه البيانات قد يؤدي إلى نتائج كارثية على الأمن القومي.