جفاف نهر الراين يهدد كبرى مصانع ألمانيا ويرفع تكاليف شحن السلع الحيوية

يواجه قطاع التصنيع في ألمانيا خطر التعرض لاضطرابات تشغيلية حادة بسبب انخفاض منسوب مياه نهر الراين جراء الطقس الجاف، مما يعوق حركة شحن السلع عبر الممر المائي الداخلي الأهم في البلاد، ويلقي بظلال من الغموض على آفاق انتعاش أكبر اقتصاد في أوروبا. وأدت هذه التطورات إلى إجبار السفن على تقليص حمولاتها بشكل كبير، ما تسبب في رفع تكاليف النقل لشركات صناعية كبرى تعتمد على الصنادل البحرية، البوارج، لتوريد الفحم، والنفط الخام، والمواد الكيميائية، مثل تيسين كروب (Thyssenkrupp AG) وباسف (BASF SE).
وفي تقرير وكالة بلومبيرغ اليوم الأربعاء، أكد الخبير الاقتصادي مارتن أديمر أن حدوث فترة طويلة أخرى من انخفاض منسوب المياه من شأنه على الأرجح أن يضغط على الإنتاج الصناعي، مما يضاف إلى التحديات التي تواجه قطاعاً ضعيفاً بالفعل، ويشكل مخاطر نزولية للتوقعات بتحقيق تعافٍ تدريجي في أعقاب صدمة أسعار الطاقة، ورغم ذلك، أشار إلى أن الشركات قد تكون أكثر استعداداً الآن مقارنة بموجات الجفاف السابقة، مما يخفف من قوة الصدمة.
وعملياً، بدأت الشركات الكبرى بالتأثر؛ حيث أعلنت شركة تيسين كروب أن مصنعها في دويسبورغ تأثر بالوضع و اضطرت لتعليق خدمة قوارب الدفع الخاصة بها والاستعانة بسفن خارجية للملاحة، بينما قامت شركة باسف بزيادة عدد سفنها العاملة للتعويض عن العمل بسعة مخفضة. وتأتي هذه الأزمة في وقت تتفاقم فيه المشكلة بسبب نقص بدائل السكك الحديدية؛ جراء إغلاق مسار شحن رئيسي على الضفة اليمنى للنهر لأعمال صيانة، وهو ما جعل الخبير الاقتصادي في دويتشه بنك مارك شاتنبرغ يصف تأخيرات سلاسل الإمداد بأنها رياح معاكسة غير مرحب بها للقطاع، مبيناً في الوقت ذاته صعوبة تحديد الأثر الدقيق على الناتج المحلي الإجمالي ما لم تصبح الاضطرابات شديدة.
كما نقلت بلومبيرغ مخاوف المحللين من أن يؤدي هذا الوضع إلى تعزيز التضخم في وقت يدرس فيه البنك المركزي الأوروبي إضافة زيادات جديدة على أسعار الفائدة التي أقرها في حزيران/ يونيو لاحتواء قفزة الأسعار الناجمة عن الحرب مع إيران. وكانت عضو المجلس التنفيذي للبنك، إيزابيل شنابل، قد استشهدت بنهر الراين هذا الشهر كعامل قد يبقي نمو الأسعار مرتفعاً، في حين يرى المحلل في بانتليون (Bantleon AG)، دانيال هاتمان، أن مستويات مياه النهر وحدها لن تدفع التضخم الألماني للارتفاع بأكثر من 0.2 نقطة مئوية، لكنها ستنضم إلى تحديات الطقس الجاف الأخرى مثل ارتفاع أسعار الغذاء.
وتأتي هذه الضغوط المائية لتُعقد جهود الحكومة الألمانية الرامية لهندسة تعافٍ اقتصادي من سنوات الركود عبر إصلاحات محلية وزيادة الإنفاق الدفاعي وبنية التحتية، وهي الجهود التي كبلها الصراع في الشرق الأوسط ودفع برلين في نيسان/ أبريل إلى خفض توقعاتها للنمو لعام 2026 بمقدار النصف لتصل إلى 0.5%.
وفي الختام، تعيد هذه الأزمة إلى الأذهان موجات الجفاف السابقة التي رصدت تفاصيلها بلومبيرغ؛ حيث كلف انخفاض مياه الراين لعدة أشهر في عام 2018 الاقتصاد الألماني نحو 0.4% من مجمل الإنتاج وفقاً لمعهد كيل للاقتصاد العالمي، كما تسببت موجة جفاف مماثلة عام 2022 باضطرابات واسعة تزامنت مع تداعيات الهجوم الروسي على أوكرانيا.



