Contact Us
Ektisadi.com
اقتصاد

ضغوط متزايدة لزيادة الإنفاق في الصين بعد تباطؤ نمو الناتج المحلي إلى 4.3%

15 يوليو 2026 | 09:48 ص
تباطؤ نمو الناتج المحلي الإجمالي في الصين إلى 4.3% ai

سجل اقتصاد الصين اليوم الأربعاء أضعف وتيرة نمو له في أكثر من ثلاث سنوات، بعد أن تباطأ نمو الناتج المحلي الإجمالي بأكثر من المتوقع خلال الربع الأخير ليصل إلى 4.3% مقارنة بالعام السابق. وتأتي هذه النسبة دون الحد الأدنى للنطاق المستهدف رسمياً لهذا العام والذي يتراوح بين 4.5% و5%، كما جاءت النتيجة مخيبة لتوقعات الخبراء الاقتصاديين الذين رجحوا نمواً بنسبة 4.5%، وذلك بعد تسجيل زيادة بنسبة 5% في الربع الأول. وبذلك، بلغ معدل النمو الإجمالي في النصف الأول من العام الجاري 4.7%، في حين توسع الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 0.9% على أساس ربع سنوي، وهو التباطؤ الأشد في أكثر من عامين.

وبحسب تقرير وكالة بلومبيرغ، فإن حجم هذا التباطؤ من المرجح أن يهيمن على جدول أعمال المكتب السياسي للحزب الشيوعي الحاكم المسؤول عن اتخاذ القرار عند اجتماعه في وقت لاحق من هذا الشهر، حيث قد يختار المسؤولون تسريع الإنفاق وزيادة الاستثمار في مشاريع البنية التحتية، وذلك بعد أن أدت تخفيضات الإنفاق في الأشهر الأخيرة إلى كبح جماح النمو عقب انتعاش مفاجئ في بداية العام.

وفي هذا الصدد، أشار كبير الاقتصاديين لمنطقة الصين الكبرى وشمال آسيا في مجموعة "ستاندرد تشارترد" دينغ شوانغ، وهو أحد الخبيرين الوحيدين اللذين توقعا رقم الناتج المحلي الإجمالي السنوي بشكل صحيح في الاستطلاع، إلى وجود متسع لتسريع الإنفاق المالي بموجب الميزانية المعتمدة لدعم الاستثمار في البنية التحتية، مرجحاً أن تعطي الحكومة الأولوية لتنفيذ السياسات الحالية. وعلى الرغم من أن نمو النصف الأول يقع بأريحية ضمن النطاق المستهدف لبكين، فإن رئيس الوزراء لي تشانغ لم يستبعد إمكانية طرح حوافز إضافية، حيث دعا في اجتماع عُقد مطلع هذا الأسبوع إلى إعداد ودراسة سياسات إضافية.

من جهة أخرى، أظهرت البيانات الرسمية الصادرة عن المكتب الوطني للإحصاء انخفاض استثمارات الأصول الثابتة بنسبة 5.7% في النصف الأول مقارنة بالعام السابق، وهو تراجع يفوق التوقعات ويزداد سوءاً مقارنة بالانخفاض البالغ 4.1% المسجل في الأشهر الخمسة الأولى. وفي المقابل، ومقارنة بتوقعات معظم الخبراء الاقتصاديين الذين استطلعت آراءهم وكالة بلومبيرغ والذين رجحوا انخفاضاً طفيفاً في مبيعات التجزئة، فقد نمت هذه المبيعات بنسبة 1% بعد تراجعها بنسبة 0.6% في شهر أيار/ مايو، كما تجاوز الإنتاج الصناعي التوقعات وارتفع بنسبة 5.3%، في حين انخفض معدل البطالة في المناطق الحضرية المستطلع آراؤهم إلى 5% مقارنة بـ 5.1% في مايو.

وتعليقاً على هذه الأرقام، أوضح نائب رئيس المكتب الوطني للإحصاء، ماو شينغ يونغ، أن التباطؤ في نمو الربع الثاني يعود بشكل رئيسي إلى عوامل قصيرة الأجل وخارجية، مؤكداً أنه في حين أثرت العوامل المؤقتة على بعض القطاعات مثل تعدين الفحم، فإن الصناعات الأخرى كانت طبيعية، وظلت أساسيات الاقتصاد، التي تتسم بالاستقرار والارتقاء الهيكلي، دون تغيير.

وفيما يتعلق بالأسواق، كانت ردة الفعل هادئة بعد صدور البيانات؛ حيث حافظ اليوان في المعاملات الخارجية (الأوفشور) على مكاسبه الصباحية بنسبة 0.1%، واستقر العائد على السندات الحكومية لأجل 10 سنوات عند 1.73%. أما على صعيد حركة التجارة الداخلية، فقد ارتفعت مبيعات السلع بالتجزئة (باستثناء السيارات) بنسبة 3% على أساس سنوي في حزيران/ يونيو، بينما تراجعت مشتريات السيارات بأكثر من 16%، في حين نقلت بلومبيرغ عن اقتصاديين محليين أن حدة انخفاض مبيعات السلع مثل الأجهزة المنزلية قد تقلصت خلال مهرجان التسوق السنوي عبر الإنترنت بمنتصف العام المعروف باسم "618".

وفي الختام، تحول معامل انكماش الناتج المحلي الإجمالي، وهو مقياس واسع لتغيرات الأسعار في الاقتصاد، إلى النطاق الإيجابي للمرة الأولى منذ أوائل عام 2023؛ ومع ذلك، فإن هذه النتيجة تعود إلى حد كبير إلى ارتفاع تكلفة المنتجات المستوردة مثل النفط، في حين لا تزال الضغوط الانكماشية الأساسية الناجمة عن وفرة المعروض من السلع قائمة في الأسواق الصينية.