لولا يفتح بوابة التمويل الصيني أمام البرازيل بسندات باندا

تستعد البرازيل لإصدار أول سندات باندا بقيمة تقارب 10 مليارات يوان (1.48 مليار دولار) خلال العام الجاري، في أول إصدار من نوعه لدولة في أميركا اللاتينية، ضمن خطة لتنويع مصادر التمويل، وتقليص الاعتماد على الدولار الأميركي، وتعزيز العلاقات المالية مع الصين، بحسب بلومبيرغ.
ويأمل المسؤولون أن يشكل الإصدار الحكومي معياراً يمهد الطريق أمام الشركات البرازيلية لدخول سوق السندات الصينية، ما يفتح أمامها مصدراً جديداً للتمويل، ولا سيما للشركات التي ترتبط أعمالها بالسوق الصينية، مثل Vale SA وWEG SA وJBS NV وEmbraer SA. وتأتي هذه الخطوة في إطار استراتيجية الرئيس لويس إيناسيو لولا دا سيلفا لتعميق التعاون الاقتصادي مع بكين وتوسيع خيارات الاقتراض بعيداً عن الدولار الأميركي، من دون التخلي عنه بالكامل، في وقت تسعى فيه الصين إلى تعزيز استخدام اليوان دولياً عبر توسيع سوق سندات باندا واستقطاب مزيد من المقترضين الأجانب، وفقاً لـبلومبيرغ.
نمو متسارع لسوق سندات باندا
تواصل الصين تطوير سوق سندات باندا، إذ أعلن بنك الشعب الصيني في حزيران (يونيو) 2026 ترحيبه بالمقترضين البرازيليين. ووفق بيانات جمعتها بلومبيرغ، ارتفعت إصدارات سندات باندا إلى مستوى قياسي بلغ 173 مليار يوان منذ بداية العام، بزيادة تقارب 70% مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025، ليتجاوز إجمالي الإصدارات تريليون يوان. كما سجل المقترضون الأجانب 36 إصداراً خلال العام الماضي، مقارنة بستة إصدارات فقط في عام 2015.
ويرى مسؤولو وزارة المالية البرازيلية أن هذه السوق تمثل فرصة لزيادة حصة الديون المرتبطة بالعملات الأجنبية، والتي تبلغ حالياً نحو 4% من إجمالي الدين العام، بعدما نجحت البرازيل هذا العام في تنفيذ أكبر إصدار ديون عالمية في تاريخها بقيمة 5 مليارات يورو (5.7 مليارات دولار)، في أول طرح لسندات مقومة باليورو منذ أكثر من عشر سنوات، بحسب بلومبيرغ.
تحديات أمام الشركات
ورغم النمو السريع للسوق، لا تزال الشركات الجديدة تواجه عدداً من التحديات، أبرزها الإجراءات التنظيمية التي قد تستغرق بين خمسة وستة أشهر، إضافة إلى محدودية أحجام الإصدارات، وقصر آجال الاستحقاق، وتفضيل المستثمرين للشركات ذات التصنيفات الائتمانية المرتفعة.
وقالت لين سونغ، كبيرة الاقتصاديين لمنطقة الصين الكبرى في ING Bank NV، إن التعامل مع المتطلبات التنظيمية الصينية ليس سهلاً، مشيرة إلى أن سوق سندات باندا لا تزال صغيرة نسبياً.
من جهته، قال رافائيل باسو، مدير محافظ الائتمان في AZ Quest، إن السوق تناسب الشركات التي تمتلك حضوراً قوياً في الصين وتسعى إلى تنويع قاعدة مستثمريها، مضيفاً أن بكين تعمل تدريجياً على فتح السوق أمام مزيد من الجهات الأجنبية.
تجربة سوزانو
في عام 2024، أصبحت Suzano SA أول شركة من أميركا اللاتينية تصدر سندات باندا، ولا تزال حتى اليوم الجهة الوحيدة في المنطقة التي دخلت هذا السوق. وقال المدير المالي للشركة، ماركوس أسومبساو، إن الإصدار كان يهدف إلى اختبار سوق جديدة والمساهمة في تطويرها، مشيراً إلى أن الشركة قد تعيد التجربة بعدما حققت تكلفة تمويل أقل مقارنة بإصدار سندات مماثلة في السوق الأميركية.
ويشير محللون إلى أن نجاح الإصدار الحكومي البرازيلي قد يشجع شركات أخرى ذات تصنيف ائتماني مرتفع على دخول سوق سندات باندا، ما يعزز تنوع مصادر التمويل للشركات البرازيلية ويدعم التقارب المالي بين برازيليا وبكين، بحسب بلومبيرغ



