تقليص نماذج الذكاء الاصطناعي يشعل التوتر بين الولايات المتحدة والصين

أصبحت تقنية تُعرف باسم «تقليص نماذج الذكاء الاصطناعي» (Model Distillation) أحدث ساحات الصراع في المنافسة المتصاعدة بين الولايات المتحدة والصين على ريادة قطاع الذكاء الاصطناعي، إذ تتيح للمطورين إنشاء نماذج أصغر وأرخص وأكثر كفاءة بالاعتماد على مخرجات نماذج ضخمة ومتقدمة، بحسب رويترز.
وتعتمد التقنية على استخدام نموذج ذكاء اصطناعي قوي يُسمى «المعلّم» لتدريب نموذج أصغر يُعرف بـ«الطالب»، من خلال تزويده بأمثلة مثل الإجابات والأكواد البرمجية. ولا يُعد النموذج الأصغر نسخة مطابقة من النموذج الأساسي، إذ لا يحصل على أوزان النموذج أو بنيته الكاملة، لكنه يتعلم بعض السلوكيات التي تمكّنه من تنفيذ مهام محددة بكفاءة أكبر.
وفقا لروييرز ،تكمن أهمية هذه التقنية في قدرتها على خفض تكلفة تشغيل الذكاء الاصطناعي، إذ تتطلب النماذج المتقدمة مراكز بيانات ضخمة ورقائق باهظة، بينما يمكن للنماذج المصغرة العمل على أجهزة أقل قوة واستخدامها في مجالات مثل المصانع والسيارات والأجهزة الذكية.
وأدى تزايد أهمية ما يُعرف بـ«آثار التفكير» (Reasoning Traces)، وهي الخطوات التي يتبعها النموذج للوصول إلى الإجابة، إلى رفع حساسية الوصول إلى مخرجات أنظمة الذكاء الاصطناعي، إذ قد تكشف هذه البيانات بعض الأساليب التي تستخدمها النماذج المتقدمة لحل المشكلات المعقدة.
وتُستخدم تقنية تقليص النماذج على نطاق واسع في أبحاث الذكاء الاصطناعي، وليس استخدامها مخالفاً بحد ذاته. فقد استعان باحثون وشركات أميركية، بينها جامعة ستانفورد ومايكروسوفت، بمخرجات نماذج متقدمة لتطوير نماذج أصغر. كما استخدمها باحثون صينيون في مشاريع لإنشاء نماذج تعليمات باللغة الصينية.
لكن الخلاف بين واشنطن وبكين يتمحور حول استخدام التقنية من دون إذن أصحاب النماذج المغلقة، حيث تتهم شركات ذكاء اصطناعي أميركية منافسين صينيين بمحاولة استخراج قدرات من نماذج تجارية مملوكة لشركات أخرى بهدف تقليد قدراتها المتقدمة.
واتهمت شركة Anthropic جهات صينية، بينها DeepSeek وMoonshot وMiniMax، بتنفيذ حملات واسعة للحصول على قدرات من نماذج Claude، بينما قالت OpenAI إنها رصدت محاولات من جهات صينية لاستخدام نماذجها لأغراض مرتبطة بتقليص النماذج.
وتسمح النماذج مفتوحة الأوزان للباحثين بفحص وتعديل مكوناتها الداخلية، بينما تبقى النماذج المغلقة مثل ChatGPT وClaude تحت سيطرة الشركات المطورة ويتم الوصول إليها عادة عبر واجهات أو خدمات مدفوعة.



