Contact Us
Ektisadi.com
تعليم وثقافة

سوريا تفتتح أول كلية لهندسة الذكاء الاصطناعي في الشرق الأوسط

3 أغسطس 2026 | 05:34 م
الدكتور عبد الرزاق الحسين يفتتح أول كلية لهندسة الذكاء الاصطناعي في سوريا ai

سجّلت سوريا خطوة نوعية في مسار التعليم العالي، مع افتتاح أول كلية متخصصة بهندسة الذكاء الاصطناعي في البلاد، والتي تُعد الأولى من نوعها في منطقة الشرق الأوسط، في خطوة تعكس توجهًا نحو مواكبة التطورات التكنولوجية العالمية.

وكشف رئيس الجامعة الدولية السورية الخاصة الدكتور عبد الرزاق الحسين تفاصيل الكلية التي افتُتحت العام الماضي، موضحًا أن مدة الدراسة فيها تمتد لخمس سنوات، وتضم مجموعة من التخصصات الحديثة، أبرزها هندسة البرمجيات، وهندسة الذكاء الاصطناعي، وعلوم البيانات، وهندسة نظم أمن المعلومات الذكية، وهندسة الروبوت، وهندسة الاتصالات الذكية، إضافة إلى الهندسة الطبية الذكية والمعلوماتية الحيوية، وفق ما أورته "المدن".

تخصصات الذكاء الاصطناعي ترسم ملامح الكلية الجديدة

وأوضح الدكتور الحسين أن الدراسة في الكلية تمتد على مدى خمس سنوات، وتزخر بتخصصات متنوعة تشمل هندسة البرمجيات، وهندسة الذكاء الاصطناعي، وعلوم البيانات، وهندسة نظم أمن المعلومات الذكية، وهندسة الروبوت، وهندسة الاتصالات الذكية، بالإضافة إلى قسم الهندسة الطبية الذكية والمعلوماتية الحيوية، مما يعكس رؤية متقدمة لمواكبة ثورة التكنولوجيا العالمية.

تأهيل الخريجين لاحتياجات سوق العمل

وفي سياق ربط المخرجات الأكاديمية بسوق العمل، أشار الحسين إلى وجود تواصل جاد ومستمر بين قسم هندسة البترول وكلية الذكاء الاصطناعي من جهة، ووزارتي الطاقة والاتصالات من جهة أخرى. وبدأت هاتان الوزارتان فعليًّا في استقطاب خريجي الكليتين منذ العام الماضي، تأكيدًا على جاهزية الكوادر الشابة لقيادة المرحلة المقبلة.

ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل شدد الدكتور الحسين على أن الجامعة تركز على عنصر الريادة من خلال ما يُعرف بـ"الإسناد"، وهو صيغة متطورة من الشهادة الجامعية التي تقدّم إفادة اجتماعية عملية، تسمح للطالب بالانخراط المباشر والفعال في سوق العمل منذ اليوم الأول لتخرجه، دون فترة انتظار أو تدريب إضافي طويل. كذلك أضاف الحسين أن الجامعة أسست مركزاً للتعليم المستمر يساهم في عملية الإسناد.

شراكة بين الجامعة والقطاع الصناعي لدعم الكفاءات الهندسية

ولضمان تغطية احتياجات القطاع الصناعي، أكد الحسين أن الجامعة تنسق مع كافة المعامل والمصانع المنتشرة في محيطها، بهدف رفد هذه المنشآت بمهندسين مختصين في مجالات متنوعة، بدءاً من صناعة الأدوية والصناعات الكيماوية، وصولاً إلى صناعات السيراميك والمواد الغذائية، لتكريس حلقة وصل عضوية بين التعليم والصناعة، بحسب ما أفاد به لموقع "المدن".

الحفاظ على الإرث الأكاديمي ودعوة الخبرات للعودة

ورغم هذه القفزة النوعية، لم يغفل الدكتور الحسين الدور الأكاديمي الكبير الذي اضطلعت به جامعة دمشق على مدى عقود، إذ شغلت مكانة مرموقة في سوريا والعالم العربي، داعياً الأكاديميين السوريين الذين غادروا البلاد خلال عهد النظام السابق إلى العودة إلى أرض الوطن، والمساهمة بخبراتهم الطويلة في بناء المستقبل، معتبراًا ذلك حقًّا وواجبًا وطنيًّا عليهم.

تحولات إدارية في ملكية الجامعة السورية الخاصة

وأوضح الحسين أن المبادرات التي تقدمها الجامعة اليوم هي في الأساس مبادرات فردية، لكنها تحاول تعميمها بالتنسيق مع وزارة التعليم العالي، مستنداً في ذلك إلى الخبرة المتراكمة التي اكتسبها خلال مسيرته العملية الطويلة في العديد من الجامعات العربية في تونس والأردن وتركيا.

وفي تطور لافت على صعيد هيكلية الملكية، كشف الدكتور الحسين أن ملكية الجامعة السورية الخاصة باتت تعود حالياً إلى الصندوق السيادي السوري، باستثناء بعض الأسهم المتبقية لمالك عراقي، وذلك بعدما كانت مملوكة سابقاً لأياد مخلوف، أحد أقارب الرئيس المخلوع بشار الأسد، ما يُعد تحولاً جوهرياً في هوية المؤسسة وإدارتها.

تقدم لافت للجامعات السورية في التصنيفات الدولية

وعلى صعيد التقييم الدولي، أشار الدكتور الحسين إلى نتائج التصنيف الأميركي للجامعات الصادر مؤخراً للعام الحالي، والذي يعتمد على حوالى 100 معيار مختلف لتصنيف الجامعات والمراكز البحثية حول العالم. وأظهرت النتائج تفوقًا ملحوظًا، حيث تقدّمت 21 جامعة ومركزًا بحثيًّا سورياً من أصل 47 مشمولة في الترتيب المحلي.

وجاءت جامعة دمشق في الصدارة، تلتها جامعة اللاذقية، ثم المعهد العالي للعلوم التطبيقية والتكنولوجيا في المركز الثالث، فجامعة حلب رابعًا، والجامعة العربية الدولية خامسًا، فيما حلت الجامعة الدولية الخاصة للعلوم والتكنولوجيا في المرتبة السادسة، ونالت الجامعة السورية الخاصة المركز السابع، ما يعكس حضورًا أكاديميًّا سوريًّا متصاعدًا رغم التحديات.

الذكاء الاصطناعي بوابة سوريا نحو الريادة الأكاديمية

في الخلاصة، تؤكد الجامعة السورية الخاصة، من خلال هذه الخطوات، أنها لا تسير فقط في ركب التطور التكنولوجي العالمي، بل تطمح لأن تكون شعلة إشعاع علمي تعيد بها سوريا إلى خريطة الريادة الأكاديمية في الشرق الأوسط. ومع دعوات العودة التي أطلقها الدكتور الحسين للأكاديميين المغتربين، وربط التعليم بالصناعة والاعتراف العالمي المتزايد، يبدو أن مستقبل الذكاء الاصطناعي في سوريا لم يعد حلماً بعيداً، بل واقعاً بدأ يتشكل اليوم على أرض الجامعة السورية الخاصة التي تمتاز بقربها من العاصمة دمشق، على الطريق الدولية بين دمشق ودرعا، "الأمر الذي أعطى جامعتنا ميزة خاصة وإضافية".