واشنطن وطوكيو تتدخلان لدعم الين وسط مخاوف على سوق السندات الأميركية

نسّقت الولايات المتحدة واليابان أول عملية شراء للين منذ عقود في محاولة لدعم العملة اليابانية التي تراجعت إلى أدنى مستوياتها أمام الدولار منذ نحو أربعة عقود، وسط ضغوط أميركية على طوكيو بشأن أسعار الفائدة والتجارة بحسب ما نشرته بلومبيرغ يوم الثلاثاء.
وفي التفاصيل، قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إن التدخل المشترك يمثل "إشارة صداقة" بين البلدين، فيما يرى محللون أن الخطوة ترتبط بمصالح اقتصادية أوسع، أبرزها حماية سوق سندات الخزانة الأميركية البالغة قيمتها 31 تريليون دولار، ودفع بنك اليابان نحو رفع أسعار الفائدة.
ووصف فورتون ومحللون آخرون مجموعة من المصالح الأميركية المرتبطة بمساعدة اليابان على استعادة قيمة الين بعد تراجعه إلى أدنى مستوياته مقابل الدولار منذ نحو أربعة عقود. وكما حدث مع الأرجنتين العام الماضي، يرى البعض أن جزءًا من ذلك قد يكون مرتبطًا بدعم ترامب لزعيمة محافظة حليفة، وهي رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي، التي تراجعت معدلات تأييدها مؤخرًا.
كما تريد الإدارة الأميركية أن تواصل اليابان تنفيذ تعهدها باستثمار 550 مليار دولار في مشاريع داخل الولايات المتحدة، وقد تسعى إلى الحصول على تنازلات إضافية خلال المحادثات التجارية. ومع استعداد طوكيو لإعادة صياغة أولويات الأمن القومي الرئيسية في وقت لاحق من هذا العام، قد يكون رفع الإنفاق الدفاعي أحد المطالب التي يطرحها ترامب، وهو مطلب سبق أن طرحه من قبل.
لكن السبب الأكثر وضوحًا لانضمام الولايات المتحدة إلى اليابان في شراء الين يوم الجمعة يعود إلى المخاوف المستمرة لدى بيسنت من تأثير التقلبات اليابانية على سوق سندات الخزانة الأميركية البالغة قيمتها 31 تريليون دولار. وقد أوضح وزير الخزانة أن عوائد السندات لأجل عشر سنوات تمثل مؤشره الأساسي، وقد وصلت إلى أعلى مستوياتها منذ توليه المنصب يوم الجمعة، وهو اليوم نفسه الذي جرى فيه التدخل.
وفي منشور له يوم الأحد، ربط بيسنت التدخل بسوق السندات الأميركية، مشيرًا إلى آلية يمكن لليابان استخدامها لتجنب بيع سندات الخزانة الأميركية عند تحويل الدولارات إلى ين. وتكتسب هذه الخطوة أهمية لأن اليابان تُعد أكبر حائز أجنبي للديون الأميركية.
وقال تشارلز ليتشفيلد، مدير التحليل الاقتصادي في المجلس الأطلسي بواشنطن: "من المرجح أن يكون الدفاع عن عوائد سندات الخزانة من الارتفاع الحاد أولوية أكبر من أي لعبة جيوسياسية".
وأحالت البيت الأبيض طلبات التعليق إلى تصريحات ترامب يوم الأحد، بينما لم تستجب وزارة الخزانة لطلب التعليق. واستمر تداول الين صباح الثلاثاء عند مستويات أعلى بكثير من مستويات ما قبل تدخل يوم الجمعة.
كما يرى اقتصاديون أن بيسنت يريد من بنك اليابان المركزي رفع أسعار الفائدة، وهي خطوة قد تدعم الين وتحد من انتقال تداعيات سوق السندات الحكومية اليابانية.
وقال يوسوكي ماتسو، كبير اقتصاديي الأسواق في شركة ميزوهو للأوراق المالية: "من المنطقي اعتبار التدخل المنسق في سوق العملات والضغط من أجل مزيد من رفع أسعار الفائدة من بنك اليابان جزءًا من الحزمة نفسها"، مضيفًا أن الهدف هو منع ارتفاع عوائد السندات اليابانية من التأثير على العوائد الأميركية.
وكان بيسنت قد ركّز على بنك اليابان منذ العام الماضي، معتبرًا أنه تأخر في مواجهة التضخم الياباني، ودعا الحكومة إلى منح البنك المركزي مساحة أكبر للتحرك.
وأظهر تقرير وزارة الخزانة الأميركية نصف السنوي حول العملات الأجنبية الشهر الماضي أن تطبيع السياسة النقدية سيساعد على تثبيت توقعات التضخم وتقليل التقلبات المفرطة في أسعار الصرف.
لكن المشكلة تكمن في أن سجل تاكايتشي يشير إلى دعمها للتحفيز النقدي، وهو إرث مرتبط بعلاقتها برئيس الوزراء الراحل شينزو آبي، الذي كان قد ندم على دعم رفع أسعار الفائدة من بنك اليابان خلال 2006-2007، قبل أن يدفع لاحقًا نحو سياسة التيسير النقدي غير المسبوقة.
وقال فورتون: "الحقيقة أن الطريق نحو استقرار أفضل للين هو اللحاق بركب أسعار الفائدة".
وكان الاقتصاديون يتوقعون بالفعل أن يرفع بنك اليابان أسعار الفائدة قبل نهاية العام حتى قبل التدخل المشترك يوم الجمعة. وتشير تداولات عقود المبادلة قصيرة الأجل يوم الاثنين إلى وجود احتمال يقارب 50% لرفع الفائدة في سبتمبر، بينما تبلغ احتمالات الرفع بحلول أكتوبر نحو 90%.
وقال يوجي سايتو، المستشار التنفيذي في شركة SBI FXTrade، إن الطرفين لديهما مصلحة مشتركة في احتواء ضغوط سوق العملات، وشراء الوقت قبل خطوة بنك اليابان المقبلة لرفع الفائدة ومنع تفاقم عدم الاستقرار في سوق السندات.
ومن بين الخطوات المحتملة الأخرى للحد من ارتفاع عوائد السندات الحكومية اليابانية، التي وصلت إلى أعلى مستوياتها منذ عقود خلال الأسابيع الأخيرة، تغيير سياسة شراء الأصول. كما شجعت وزيرة المالية اليابانية ساتسوكي كاتاياما صندوق التقاعد الحكومي على زيادة الاستثمارات المحلية، واقترحت السماح بالاحتفاظ بالسندات الحكومية اليابانية ضمن حسابات ادخار معفاة من الضرائب.



