Contact Us
Ektisadi.com
صحة وغذاء

الاعتداءات على الجنوب تهدد الزراعة والمياه والأمن الغذائي

12 أغسطس 2026 | 03:30 م
علم لبنان في حقل زيتون ai

حذرت لجنة الزراعة في المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي من أن تداعيات الاعتداءات المستمرة على الجنوب تتجاوز الخسائر البشرية والمادية المباشرة، لتطال الأرض والمياه والتربة والزراعة والثروة الحيوانية، بما يهدد مصادر رزق آلاف العائلات والأمن الغذائي والبيئي في لبنان.

وقال رئيس اللجنة الدكتور رضا الميس إن القصف والتفجيرات واستخدام أنواع مختلفة من الذخائر، إضافة إلى القنابل العنقودية والذخائر غير المنفجرة، تثير مخاوف من آثار مباشرة وتراكمية على التربة والمياه الجوفية والينابيع والآبار والأنهر، وعلى الإنسان والحيوان والسلسلة الغذائية.

وطالت الأضرار مساحات واسعة من الأراضي الزراعية والغطاء الأخضر، وأصابت محاصيل الحمضيات والموز والتبغ والتنباك والزيتون والبطيخ والبقوليات والخضار، إلى جانب الأشجار المثمرة وشبكات الري والآبار والطرق والمنشآت الزراعية.

وأولى الميس أهمية خاصة لقطاع التبغ والتنباك، باعتباره مصدر رزق لآلاف المزارعين والعمال وعائلاتهم، محذرًا من أن تعذر الوصول إلى الحقول أو زراعتها والعناية بها وقطافها بسبب القصف والمخاطر الأمنية والذخائر غير المنفجرة يهدد دخل العائلات المرتبطة بهذا القطاع.

ودعت اللجنة إلى إدراج حماية مزارعي التبغ والتنباك ضمن أي خطة طوارئ زراعية واجتماعية، بما يشمل تحديد الخسائر وتعويض المتضررين وضمان استمرارية مصادر دخلهم.

كما استنكرت عمليات جرف الأراضي واقتلاع أشجار الزيتون، مشيرة إلى قيمتها الاقتصادية والبيئية والتاريخية، وإلى صعوبة تعويض الأشجار المعمرة واستعادة إنتاجيتها.

وحذرت من استمرار خطر القنابل والذخائر العنقودية وغير المنفجرة في الحقول والمراعي، معتبرة أنها قد تمنع الوصول الآمن إلى الأراضي واستثمارها حتى بعد توقف العمليات العسكرية.

وطالبت اللجنة بإجراء فحوص علمية للتربة والمياه الجوفية والسطحية والينابيع والآبار والأنهر والمجاري المائية، وعدم الاكتفاء بتقييم الأضرار الظاهرة، للتحقق من أي تلوث محتمل وانعكاساته على الصحة والزراعة والثروة الحيوانية والأمن الغذائي.

كما دعت الدولة اللبنانية، عبر الوزارات والإدارات المختصة وبالتعاون مع الجامعات ومراكز الأبحاث والهيئات العلمية، إلى إطلاق مسح وطني شامل للأضرار الزراعية والبيئية والمائية، يتضمن تحديد المناطق الملوثة أو الخطرة، ووضع خريطة للأراضي التي تحتوي على ذخائر غير منفجرة ونشر النتائج أمام المواطنين.

وطالبت بوضع خطة طوارئ وطنية لدعم وتعويض المزارعين والعمال الزراعيين ومربي المواشي، وإعادة تأهيل الأراضي والمراعي والآبار وشبكات الري والطرق والمنشآت الزراعية، وتأمين مستلزمات استعادة الإنتاج.

وشدد الميس على ضرورة توثيق الأضرار الزراعية والمائية والبيئية بصورة علمية وقانونية، بما يحفظ حقوق لبنان والمتضررين في المطالبة بالتعويض والمساءلة وفق القواعد والمواثيق الدولية ذات الصلة.

ودعا الحكومة اللبنانية إلى إطلاق تحرك دبلوماسي عبر وزارة الخارجية والمغتربين والسفارات والبعثات اللبنانية في الخارج لعرض تداعيات الاعتداءات، وحشد المواقف الدولية من أجل وقف الحرب وحماية المدنيين ومقومات الحياة.

كما ناشدت اللجنة الأمم المتحدة ومنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) والمنظمات العربية والدولية المعنية إطلاق تحرك عاجل لحماية المزارعين والعمال الزراعيين والرعاة والثروة الحيوانية والأراضي الزراعية والمياه والبيئة.

وأكد الميس أن إعادة إعمار الجنوب لا تقتصر على إعادة بناء المنشآت، بل تشمل إعادة الحياة إلى الأرض وحماية المياه واستصلاح الحقول وتمكين المزارعين من العودة إلى أراضيهم والإنتاج فيها بأمان وكرامة، معتبرًا أن حماية الأرض والمياه والمزارعين اليوم هي حماية لحق اللبنانيين والأجيال المقبلة في الحياة والإنتاج والاستمرار.