طلاب هارفارد يستعدون لتشديد منح درجات A وسط مخاوف من تأثيرها على مستقبلهم

جامعة هارفارد
بدأ طلاب جامعة هارفارد بالفعل في إعادة حساب خياراتهم الأكاديمية، مع اقتراب تطبيق سياسة جديدة تحد من منح أعلى تقدير دراسي، وسط مخاوف من أن تؤثر الدرجات على فرصهم في سوق العمل والدراسات العليا.
وأوصت أماندا كلايباغ، عميدة التعليم الجامعي في كلية هارفارد، أعضاء هيئة التدريس بالبدء في تطبيق النظام الجديد اعتبارًا من الفصل الخريفي المقبل، رغم أن السياسة لن تدخل حيز التنفيذ رسميًا قبل أيلول/سبتمبر 2027. ودفع ذلك طلابًا سبق أن سجلوا مقرراتهم إلى إعادة النظر في خياراتهم، خصوصًا في المواد التي يرون أنها قد تمنحهم فرصة أكبر للحصول على درجة A.
وتُعرف السياسة الجديدة داخل الحرم الجامعي اختصارًا بـ«20%+4»، إذ تنص على ألا يحصل أكثر من 20% من طلاب المقرر، إضافة إلى أربعة طلاب، على درجة A. وأقر أعضاء هيئة التدريس في كلية الآداب والعلوم السياسة في مايو الماضي، بتأييد 70% منهم، في واحدة من أبرز المحاولات للحد من تضخم الدرجات في التعليم العالي الأميركي خلال العقود الأخيرة.
وتأتي الخطوة بعدما بلغت نسبة درجات A نحو 60% من إجمالي الدرجات الممنوحة لطلاب هارفارد الجامعيين في العام الأكاديمي 2024-2025، مقارنة بنحو 25% فقط قبل عقدين.
ويخشى طلاب من أن يدفعهم النظام الجديد إلى تجنب المقررات الصعبة أو المجالات التي لا يمتلكون فيها خلفية قوية، والتركيز بدلًا من ذلك على المواد التي يعتقدون أنها تمنحهم فرصة أكبر للحصول على درجات مرتفعة. وقالت الطالبة كولين ميوسكي، التي تدرس التاريخ وعلم النفس، إنها كانت تخطط لخوض مقرر أكثر صعوبة لتلبية متطلبات العلوم والهندسة، لكنها باتت أكثر ميلًا إلى دراسة مواد تعرفها مسبقًا.
ولا تقتصر المخاوف على الطلاب. فبعض الأساتذة، خصوصًا الذين يسعون للحصول على تثبيت أكاديمي، يخشون من تأثير السياسة في تقييمات الطلاب لهم. ويطرح ذلك تساؤلات حول ما إذا كان الطلاب سيبتعدون عن المقررات التي يرونها أكثر صعوبة، وما إذا كان ذلك سينعكس على تقييمات الأساتذة في مواقع مثل RateMyProfessors.
وترى إدارة هارفارد أن الحد من الدرجات المرتفعة ضروري لإعادة القيمة التمييزية لدرجة A. وقالت كلايباغ إن حصول الجميع تقريبًا على الدرجة نفسها يجعل من الصعب على أصحاب العمل معرفة من هم أفضل الطلاب، في إشارة إلى أن الدرجات الجامعية تُستخدم على نطاق واسع في تقييم المرشحين للوظائف.
وتشير الجامعة إلى أن تضخم الدرجات خلق بدوره نوعًا من القلق لدى الطلاب، إذ أصبح بعضهم ينظر إلى درجة A- باعتبارها إخفاقًا قد يؤثر في فرص العمل أو القبول في الدراسات العليا.
وتتزامن إصلاحات هارفارد مع نقاش أوسع في جامعات النخبة الأميركية حول نظام التقييم. فقد بحثت جامعة كولومبيا تغييرات في نظام درجات طلاب المرحلة الجامعية، فيما تستعد لجنة في كلية دارتموث لتقديم تقرير حول ممارسات التقييم. وفي جامعة ييل، خلص تقرير لأعضاء هيئة التدريس إلى أن الدرجات أصبحت «بلا معنى كمقياس أكاديمي»، واقترح اعتماد معدل 3.0 كنقطة متوسط للدرجات.
في المقابل، لا تتجه جميع الجامعات إلى فرض قيود على الدرجات. فقد أشار تقرير في جامعة برينستون إلى أن نحو ثلثي الدرجات الممنوحة في مقررات المرحلة الجامعية تقع ضمن نطاق A، إلا أن عميد الكلية قال إنه لا يعتزم تغيير سياسة التقييم. وكانت الجامعة قد تخلت عام 2014 عن محاولة استمرت عقدًا للحد من منح درجات A.
وتتجه جامعات أخرى إلى الابتعاد جزئيًا عن نظام الدرجات التقليدي. واعتبارًا من خريف 2027، سيحصل طلاب السنة الأولى في كلية الآداب والعلوم بجامعة ميشيغان على تقييم «ناجح» أو «لا يُحتسب له رصيد» خلال فصلهم الدراسي الأول.
ويواجه الطلاب في هارفارد منافسة متوقعة على المقررات التي تُعتبر أسهل أو التي تُدرّس في مجموعات صغيرة، إذ قد يتيح صغر عدد الطلاب لعدد أكبر منهم الاستفادة من الحد المسموح به للحصول على A. كما يتوقع أن يعيد بعض الطلاب ترتيب مقرراتهم عند إعادة فتح بوابة التسجيل في أواخر أغسطس.
وتُظهر مواقع إلكترونية أنشأها طلاب سابقون حجم الاهتمام بالمقررات التي توصف بأنها «جواهر»، أي تجمع بين عبء دراسي منخفض واحتمالات مرتفعة للحصول على درجات جيدة. ومن المتوقع أن تزداد المنافسة على هذه المقررات مع بدء تطبيق النظام الجديد.
ويقول أساتذة إن السياسة قد تساعدهم أيضًا على رفع مستوى التحدي الأكاديمي.
فقد خلص تقرير صادر عن لجنة في هارفارد عام 2025 إلى أن بعض الطلاب كانوا يختارون المقررات بناءً على سهولتها بدلًا من اهتمامهم الفكري بها، ويتجنبون النقاشات الصعبة، بينما أشار الأساتذة إلى ضعف الحضور وعدم إكمال العديد من القراءات المطلوبة.
وبدأ أعضاء هيئة التدريس بالفعل في إعادة تصميم بعض المقررات. وتعمل أستاذة الأدب كارين ثورنبر على إعادة صياغة مقرر حول الصحة النفسية والمرض النفسي، بحيث يشمل إلى جانب المقالات والمذكرات مهامًا مثل إعداد البودكاست والأفلام، بهدف تقييم مجموعة أوسع من المهارات. وقالت إن المقرر أصبح «أكثر تطلبًا» مع تراجع الضغط لمنح درجات A للجميع.
أما أستاذ الاقتصاد سكوت ديوك كومينرز، فيدرس تقليص عدد طلاب المرحلة الجامعية في أحد مقرراته المشتركة مع طلاب الدراسات العليا إلى خمسة طلاب فقط، بما يسمح للجميع تقريبًا بامتلاك فرصة للحصول على A.
وفي ظل القواعد الجديدة، يبقى مجال واسع لمنح درجات A-، إذ لا تفرض السياسة حدًا أقصى لعدد الطلاب الذين يمكن للأساتذة منحهم هذه الدرجة، وهو ما قد يوفر للطلاب والأساتذة مساحة للتكيف مع النظام الجديد.




