Contact Us
Ektisadi.com
اقتصاد

قناة السويس تستعيد الزخم وسط عودة شركات الشحن وتصاعد التوترات الإقليمية

13 أغسطس 2026 | 08:58 م
"ميرسك" تعزز آمال التعافي الكامل للملاحة عبر قناة السويس في 2026

تلقت قناة السويس دفعة جديدة مع تأكيد الرئيس التنفيذي لشركة "ميرسك" للملاحة، فينسنت كليرك، أن الظروف الحالية باتت مهيأة لاستئناف كامل لحركة الملاحة عبر القناة خلال عام 2026، في مؤشر إلى تحسن تقييم شركات النقل البحري الكبرى للمخاطر المرتبطة بالعبور في البحر الأحمر.

وجاءت تصريحات كليرك بعدما أعلنت شركتا "ميرسك" الدنماركية و"هاباغ - لويد" الألمانية تعديل خدمة الشحن "AE19" ضمن تحالف "جيميني"، بما يسمح بعودة السفن للعبور عبر قناة السويس بدلاً من الالتفاف حول رأس الرجاء الصالح.

وقالت "ميرسك" في 10 آب/أغسطس إن التعديل دخل حيز التنفيذ فوراً بعد تقييم شامل للأوضاع الأمنية في منطقة البحر الأحمر، مؤكدة أن قناة السويس تمثل ممراً حيوياً يربط الشرق بالغرب، وأن استخدامها يوفر مساراً أقصر وأكثر كفاءة واستدامة بين آسيا وأوروبا.

وتحمل هذه الخطوة دلالات اقتصادية مهمة لمصر، إذ تعكس انتقال شركات الشحن بصورة تدريجية من مرحلة إدارة المخاطر الطارئة إلى إعادة التخطيط لمساراتها التقليدية، بعدما تسبب استخدام طريق رأس الرجاء الصالح في زيادة المسافات واستهلاك الوقود واضطراب جداول الإبحار وارتفاع التكاليف التشغيلية.

وأظهرت بيانات مصرية رسمية تحسناً في أداء القناة خلال الربع الثاني من عام 2026، إذ ارتفعت الإيرادات إلى نحو 1.26 مليار دولار، مقارنة بنحو 1.1 مليار دولار في الربع الأول، بنمو بلغ 13 في المائة، وهو أعلى مستوى فصلي منذ الربع الأول من عام 2024.

كما بلغت إيرادات القناة في حزيران/يونيو الماضي نحو 446 مليون دولار، مقابل 414 مليون دولار في أيار/مايو، فيما ارتفع عدد السفن العابرة إلى 3580 سفينة خلال الربع الثاني، مقابل 3324 سفينة في الربع الأول، بزيادة نسبتها 7.7 في المائة. كذلك ارتفع صافي الحمولة العابرة إلى نحو 169 مليون طن مقابل 142.9 مليون طن.

ورغم مؤشرات التعافي، تبقى التطورات الأمنية عاملاً حاسماً في تحديد سرعة عودة خطوط الملاحة العالمية، إذ جددت مصر رفضها لأي أعمال تستهدف السفن أو المنشآت المدنية في البحر الأحمر، مؤكدة أهمية حماية حرية الملاحة في المضايق والممرات الدولية وضمان استمرار التجارة العالمية وسلاسل الإمداد.

وتكتسب هذه التحذيرات أهمية أكبر في ظل استمرار التصعيد المرتبط بإيران. فقد أكد وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث أن البحرية الأميركية تمتلك الموارد اللازمة لمواصلة حصار الموانئ الإيرانية لفترة غير محددة، من خلال اعتماد نظام تناوب للسفن الحربية المنتشرة في المنطقة.

وفي الإطار نفسه، أفاد مسؤول أميركي بأن إرسال حاملة الطائرات "جورج واشنطن" إلى الشرق الأوسط يأتي ضمن عملية مداورة للقوات البحرية الأميركية، لتحل محل إحدى حاملتي الطائرات الموجودتين في المنطقة.

وبالتوازي، ذكرت القناة "13" الإسرائيلية أن قائد القيادة المركزية الأميركية "سنتكوم"، براد كوبر، طرح خلال لقاءات مع مسؤولين عسكريين إسرائيليين إمكانية استئناف استهداف منشآت حيوية داخل إيران، بما يشمل قطاعات النفط والغاز والكهرباء، في حال تعثر المسار السياسي واستمرار المواجهة.

وأشارت القناة إلى أن كوبر تحدث عن احتمال الحاجة إلى عمليات عسكرية مشتركة في حال استئناف القتال، فيما أعلنت "سنتكوم" العمل على تشكيل قوة متعددة الجنسيات ومتعددة المجالات للتعامل مع تهديدات المسيّرات الهجومية أحادية الاتجاه.

وتتزامن هذه التحركات مع تعثر المسار الدبلوماسي، وسط تقارير عن خلافات بين واشنطن وطهران بشأن شروط أي تسوية محتملة، بما في ذلك الوجود العسكري الأميركي في محيط إيران والأرصدة الإيرانية المحتجزة، إلى جانب ترتيبات تتعلق بحرية الملاحة في مضيق هرمز.

وتضع هذه التطورات حركة الملاحة العالمية أمام معادلة دقيقة؛ فمن جهة، تشير عودة شركات كبرى إلى قناة السويس إلى تحسن تدريجي في الثقة بالممر الملاحي المصري، ومن جهة أخرى، قد يؤدي أي تصعيد جديد في البحر الأحمر أو الخليج ومضيق هرمز إلى إعادة شركات الشحن سريعاً إلى المسارات البديلة.

وبذلك يبقى تعافي قناة السويس خلال عام 2026 مرتبطاً بدرجة كبيرة باستقرار البيئة الأمنية الإقليمية، إذ إن استمرار عودة الشركات الكبرى قد يدفع خطوطاً أخرى إلى اتخاذ خطوات مماثلة ويعزز إيرادات مصر من العملة الصعبة، بينما يمكن لأي موجة جديدة من الهجمات أو التوتر العسكري أن تعرقل هذا المسار وتعيد الضغوط إلى حركة التجارة بين آسيا وأوروبا.