لِماد هولدنغ يعتزم الاستحواذ على حصص الأقلية في أبوظبي للموانئ

يقدم صندوق الثروة السيادي في أبوظبي "لِماد هولدنغ" عرضًا لشراء حصص المساهمين الأقلية في شركة تشغيل الموانئ في الإمارة، ما يقيّم الشركة بنحو 31.8 مليار درهم (8.66 مليار دولار)، في خطوة قد تعزز جهود الإمارة لتطوير البنية التحتية بما يساعدها على تجاوز مضيق هرمز، بحسب ما نشرته "بلومبيرغ" يوم الاثنين.
ويعتزم "لِماد" تقديم عرض نقدي لشراء الأسهم في شركة أبوظبي للموانئ التي لا يمتلكها حاليًا، بسعر 6.25 دراهم للسهم، بزيادة قدرها 23% عن سعر الإغلاق الأخير. ويمتلك الصندوق، الذي يرأسه ولي العهد الشيخ خالد بن محمد، أكثر من 75% من الشركة بالفعل عبر شركته التابعة "ADQ".
وتخضع الصفقة للموافقات التنظيمية، ومن شأنها أن تتيح للشركة تنفيذ استثمارات وعمليات استحواذ دون قيود التمويل أو توقعات تحقيق عوائد قصيرة الأجل المرتبطة بالأسواق المالية العامة، وفقًا للبيان.
كما يُرجح أن تمنح الصفقة الحكومة سيطرة أكبر على مجموعة رئيسية في مجالي الخدمات اللوجستية والبنية التحتية، تشمل الموانئ والخدمات البحرية والمناطق الاقتصادية. وستتيح كذلك للمستثمر السيادي اتخاذ قرارات استراتيجية طويلة الأجل، في وقت تواصل فيه الحرب مع إيران تعطيل حركة الملاحة عبر مضيق هرمز الحيوي.
وتأسس "لِماد" العام الماضي، وسرعان ما استوعب "ADQ"، أحد أسرع المستثمرين السياديين نموًا في العالم، والذي يمتلك أصولًا تمتد من حصة في "سوذبيز" إلى شركة الطيران الوطنية في أبوظبي ومجموعة من الأصول المحلية البارزة. ولم يرث "لِماد" هذه الأصول فحسب، بل تولى أيضًا مهمة أوسع يُتوقع أن تضعه في قلب جهود أبوظبي لتعزيز استثماراتها في الدفاع والبنية التحتية وسط الحرب الإقليمية.
وتؤكد صفقة "أبوظبي للموانئ" الدور المتنامي لـ"لِماد"، وتأتي بعد أسابيع من إعلانه عزمه شطب شركة المرافق "طاقة"، التي تبلغ قيمتها 81 مليار دولار، من سوق الأسهم. وتتعارض الصفقتان مع نهج اتبعته السلطات في الإمارة خلال السنوات الماضية، تمثل في طرح شركات كبرى للاكتتاب العام، بهدف تحويل سوق أبوظبي إلى واحدة من أسرع البورصات نموًا في الخليج. وكانت الأصول الاستراتيجية التي ظلت لفترة طويلة ضمن المحافظ الحكومية تُطرح في السوق لتعميق أسواق رأس المال وجذب المستثمرين الأجانب.
وكانت "أبوظبي للموانئ" من بين مجموعة من الشركات التي طرحت أسهمًا جديدة خلال تلك الفترة، إذ جمعت عملية الطرح 1.1 مليار دولار في عام 2022، وارتفع السهم منذ ذلك الحين بنحو 60%. كما ارتفع السهم بنسبة 6.9% هذا العام، ليعوض الخسائر الحادة التي تكبدها خلال الأسابيع الأولى من الحرب مع إيران، متفوقًا على مؤشر أبوظبي الرئيسي الذي ارتفع بأقل من 1% هذا العام.
وتوسعت الشركة بسرعة خلال السنوات الأخيرة، في ظل سعي أبوظبي إلى تعزيز مكانتها كمركز عالمي للتجارة والخدمات اللوجستية. وتدير الشركة موانئ ومحطات، كما توسعت في مجالات الشحن والخدمات اللوجستية والخدمات البحرية عبر سلسلة من عمليات الاستحواذ والاستثمارات داخل الإمارات وخارجها.
ومنذ اندلاع الحرب، دفعت الهجمات الإيرانية على السفن في مضيق هرمز دول الخليج إلى البحث عن مجموعة واسعة من البدائل لنقل النفط والغاز الطبيعي والمعادن والمواد الكيميائية، وهي سلع أساسية للاقتصاد العالمي.
ويبرز "لِماد" بشكل متزايد كعنصر محوري في خطط الإمارات، التي تسعى إلى إنشاء خطوط أنابيب نفط وتوسيع موانئ أخرى لتعزيز قدرتها على مواصلة تصدير مجموعة من السلع واستيراد الاحتياجات الأساسية. وقال وزير التجارة الخارجية الإماراتي ثاني الزيودي في مقابلة أجريت في يونيو/حزيران، إن بلاده تتجه نحو "الاعتماد الصفري على مضيق هرمز".
وأضاف الزيودي حينها أن جزءًا أساسيًا من خطة الإمارات يتمثل في توسعة كبيرة للموانئ الشرقية في دبا والفجيرة وخورفكان، الواقعة خارج المضيق على ساحل خليج عُمان. كما ستبني الإمارات ميناءً جديدًا واحدًا على الأقل على الساحل نفسه، بحسب الوزير.
وقد استفادت الإمارات بالفعل جزئيًا من قدرتها على تجاوز المضيق، من خلال استخدام خط أنابيب قائم لنقل جزء من النفط الخام عبر موانئها على الساحل الشرقي.
وفي مايو/أيار، أعلن لِماد انضمامه إلى "غلوبال إنفراستركشر بارتنرز" التابعة لشركة "بلاك روك"، و "تيماسيك هولدنغز" السنغافورية، وشركة "أدنوك"، في مشروع استثماري يستهدف 30 مليار دولار من مشاريع البنية التحتية، في خطوة تؤكد الدور المحوري المتوقع للصندوق السيادي الجديد في طموحات أبوظبي.
وعُيّنت شركة روتشيلد وشركاه مستشارًا ماليًا لعرض الاستحواذ على أسهم "أبوظبي للموانئ"، فيما تعمل Emirates NBD Capital وFirst Abu Dhabi Bank كمديرين رئيسيين مشتركين، بينما تتولى EFG Hermes UAE دور المدير المشارك.




