Contact Us
Ektisadi.com
صحة وغذاء

شبهات «تجارة الإيبولا» تطارد الكونغو وسط تشديد الرقابة على التمويل

18 أغسطس 2026 | 11:15 ص
مواطنون أفريقيون يرفعون لافتة ai

تتصاعد الشبهات حول ما يُعرف بـ«تجارة الإيبولا» في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية، وسط تشديد السلطات الرقابة على أموال الاستجابة للوباء، في ظل تأخر مستحقات العاملين الصحيين ومخاوف من سوء إدارة التمويل، بحسب ما نشرته «بلومبيرغ» الثلاثاء.

وجعلت المراكز الأفريقية لمكافحة الأمراض والوقاية منها (Africa CDC) من «المساءلة المالية من البداية إلى النهاية» أولوية، وسط خلافات بشأن مستحقات العاملين الصحيين، التي تأخر دفعها في بعض الحالات طوال فترة الوباء تقريبًا، والممتدة لثلاثة أشهر. وكانت الجهات الدولية الشريكة قد حشدت أكثر من 420 مليون دولار للاستجابة للوباء حتى 5 آب/أغسطس.

ودعت منظمة الصحة العالمية وAfrica CDC إلى دفع الرواتب وبدلات المخاطر والمستحقات الأخرى «في الوقت المناسب وبشكل شفاف وعادل»، محذرتين من أن عدم دفع مستحقات العاملين في الخطوط الأمامية قد يعرقل جهود احتواء الوباء.

وأظهر رصد أجرته السلطات الكونغولية أن الاعتقاد بأن الإيبولا غير موجود أو أنه «وسيلة لكسب المال» يمثل خطرًا مرتفعًا. وتداخلت المخاوف بشأن المدفوعات والتوظيف واستئجار المركبات مع رواية «تجارة الإيبولا»، في ظل أزمة أوسع من انعدام الثقة بالاستجابة للوباء. وأُبلغ عن أكثر من 5 آلاف إصابة مؤكدة وأكثر من 2300 وفاة في ست مقاطعات.

وأفاد تقرير يحلل ملاحظات المجتمعات المحلية بأن بعض العائلات أخّرت أو رفضت نقل أقاربها المرضى إلى مراكز علاج الإيبولا بسبب مخاوف بشأن الرعاية المقدمة فيها.

ودعا التحليل السلطات إلى نشر معايير التوظيف واستئجار المركبات، وتسوية المدفوعات المستحقة ذات الأولوية، وإشراك العاملين المحليين بشكل أكبر في الاستجابة. وكانت منظمة الأمم المتحدة للطفولة «اليونيسف» قد أشارت في تموز/يوليو إلى أن الاعتقاد بأن الإيبولا «تجارة» كان من بين الشائعات والمخاوف الشائعة في مقاطعة إيتوري.

واتفقت الحكومة الكونغولية وAfrica CDC ومنظمة الصحة العالمية هذا الشهر على ضرورة تتبع تمويل الاستجابة للوباء بشفافية «من المانح إلى المقاطعة، والمنشأة الصحية، والقرية، والمستفيد»، مع مطالبة المنظمات المنفذة بإثبات النتائج والقضاء على الازدواجية في الإنفاق.

وخلال وباء الإيبولا في الكونغو بين عامي 2018 و2020، تدفقت مئات الملايين من الدولارات على جهود الاستجابة، ما أدى إلى نشوء اقتصاد طوارئ قائم على الوظائف والعقود والنقل والأمن. وحُكم لاحقًا على وزير الصحة الكونغولي الذي أشرف في البداية على الاستجابة بالسجن خمس سنوات مع الأشغال الشاقة، بعد إدانته باختلاس أكثر من 400 ألف دولار من أموال مكافحة الإيبولا.

كما شابت الاستجابة آنذاك انتهاكات واستغلال جنسي واسع النطاق تورط فيها عاملون في مجال المساعدات. وتتضمن الاستجابة الحالية جهودًا لمنع مثل هذه الانتهاكات، إلا أن تقارير حكومية تشير إلى استمرار وجود ثغرات في آليات الوقاية والإبلاغ وإدارة الحالات.

جاء التفشي الأخير في وقت كانت فيه الخدمات الصحية الاعتيادية في أجزاء من شرق الكونغو تعاني أصلًا من نقص التمويل والإمدادات. وقبل أسبوع من إعلان تفشي الإيبولا، حذرت منظمة «أطباء بلا حدود» من أن تراجع التمويل الدولي أثر في أكثر من 500 منشأة صحية في مقاطعة كيفو الجنوبية، ما ترك بعض مراكز الرعاية الصحية الأولية من دون موظفين يتقاضون أجورًا أو أدوية أساسية.

وفي المقابل، تتطلب السيطرة على الإيبولا حشدًا مكلفًا للعاملين ووسائل النقل والإمدادات. ورفعت اليونيسف احتياجاتها لتمويل استجابتها لمدة ستة أشهر إلى 119.4 مليون دولار مع انتشار الوباء، فيما تولت استئجار مركبات للسلطات الصحية الوطنية والإقليمية.

وقال كلانسي مور، الرئيس التنفيذي لمنظمة الشفافية الدولية في أستراليا، إن الاستجابات الطارئة تكون معرضة بشكل خاص للفساد، لأن الحاجة إلى نقل الأموال والأدوية والمعدات بسرعة قد تضعف إجراءات الرقابة المعتادة. وأضاف أن المخاطر يمكن أن تظهر في مختلف مراحل العملية، بدءًا من المشتريات والتعاقدات وصولًا إلى التوظيف وتقديم الخدمات.

وحلت الكونغو في المرتبة 163 من أصل 182 دولة في أحدث مؤشر لمنظمة الشفافية الدولية لتصورات الفساد، مسجلة 20 نقطة من أصل 100.