الرسوم الأميركية تصعّد الحرب التجارية مع كندا وتهدد الوظائف والنمو

تواجه الشركات الكندية ضربة جديدة في السوق الأميركية بعد فرض واشنطن رسومًا جمركية بنسبة 50% على مئات السلع، في تصعيد يهدد الوظائف والنمو ويدفع أوتاوا إلى الرد برسوم على واردات أميركية بقيمة 20 مليار دولار، بحسب بلومبيرغ.
وتشمل الرسوم الجديدة الأثاث والبلاستيك والخشب الرقائقي والمعدات الكهربائية وغيرها من المنتجات، ما قد يحرم بعض الشركات الكندية من الوصول إلى أكبر سوق لها. وقدّر أستاذ الاقتصاد في جامعة كالغاري تريفور تومب أن استمرار الرسوم قد يؤدي إلى فقدان نحو 90 ألف وظيفة، أي ما يعادل 0.4% من قوة العمل في كندا.
وانعكست تداعيات التصعيد سريعًا على الأسواق، إذ تراجع الدولار الكندي بقوة مقابل الدولار الأميركي مع افتتاح التداولات الآسيوية الإثنين. وكانت شركات تصنيع كندية صغيرة قد تجنبت إلى حد كبير الجولات الأولى من الرسوم الأميركية، بعدما أعفت واشنطن السلع المتوافقة مع اتفاقية الولايات المتحدة والمكسيك وكندا.
لكن الرسوم الجديدة التي أمر بها الرئيس الأميركي دونالد ترمب بموجب أحكام غير مستخدمة سابقًا من قانون التعرفة الجمركية لعام 1930 لا تراعي الاتفاقية التجارية، ما يزيد تعرض الاقتصاد الكندي لتداعيات النزاع.
وأعلن رئيس الوزراء الكندي مارك كارني أن بلاده ستفرض، اعتبارًا من 8 أيلول/سبتمبر، رسومًا مضادة على واردات أميركية بقيمة 20 مليار دولار، تشمل الصلب ومنتجات الألبان والأجهزة المنزلية والإلكترونيات وغيرها. وأقر كارني بأن الحرب التجارية ستضر بالاقتصاد، لكنه شدد على أن كندا لم تبدأ التصعيد.
وتواجه حكومة كارني صعوبة في تصميم حزمة دعم للشركات المتضررة، لأن الرسوم الجديدة موزعة على قطاعات وسلاسل توريد مختلفة، وتطال خصوصًا الشركات الصغيرة والمتوسطة. وقال ماثيو هولمز، رئيس السياسات العامة في غرفة التجارة الكندية، إن تنوع القطاعات والمناطق المتضررة يجعل إعداد برنامج دعم اتحادي موحد أمرًا معقدًا.
وتعتمد كندا بدرجة كبيرة على تجارتها مع الولايات المتحدة، إذ صدّرت العام الماضي سلعًا وخدمات إلى السوق الأميركية بقيمة 454 مليار دولار، بينما بلغت وارداتها منها 426 مليار دولار، وفق بيانات وزارة التجارة الأميركية. وتسعى حكومة كارني إلى توسيع نشاط الشركات الكندية في أسواق أخرى، لكن بناء علاقات تجارية بديلة يحتاج إلى وقت.
وتُعد مقاطعات بريتيش كولومبيا وأونتاريو وكيبيك من المناطق الأكثر تعرضًا للرسوم الجديدة. وحذّر نائب كبير الاقتصاديين في ديجاردان، راندال بارتليت، من تداعيات كبيرة قد تقتطع 0.2 نقطة مئوية من نمو الاقتصاد الكندي هذا العام و0.3 نقطة مئوية العام المقبل.
كما يواجه بنك كندا تحديًا إضافيًا، إذ تضغط الرسوم الأميركية على المبيعات والنمو، بينما قد تؤدي الرسوم المضادة إلى زيادة التضخم المحلي. وتشير أبحاث البنك المركزي إلى أن المستهلكين الكنديين سيتحملون جزءًا كبيرًا من تكلفة الرسوم، إلى جانب تراجع الخيارات المتاحة أمامهم.
ولا تزال هناك فرصة محدودة لتجنب مزيد من التصعيد، إذ لن تدخل الرسوم الكندية المضادة حيز التنفيذ قبل 8 أيلول، ما يترك نافذة قصيرة لاستئناف المفاوضات. وقد تزيد الانتخابات النصفية الأميركية المقررة في تشرين الثاني/نوفمبر الضغوط السياسية على إدارة ترمب، خصوصًا في الولايات الحدودية والمتأرجحة التي قد يتضرر ناخبوها من ارتفاع تكاليف المعيشة.
وتتوقع حكومة كارني أن تكون فرص استئناف المفاوضات محدودة قبل الانتخابات النصفية الأميركية، بينما تعمل على إعداد إجراءات لمساعدة الشركات المتضررة من الرسوم على الصمود إذا استمر النزاع. وتبقى قدرة كندا على تحمل التصعيد مرتبطة بمدى قدرتها على تنويع أسواقها التجارية وتقليل اعتمادها على الولايات المتحدة، بحسب بلومبيرغ.



