Contact Us
Ektisadi.com
طاقة

شركات النفط الصينية تعزز أمن الطاقة وتخفف تداعيات إغلاق مضيق هرمز

11 سبتمبر 2026 | 08:38 ص
Ai

بكين – عززت شركات النفط الحكومية الصينية خلال السنوات الماضية استثماراتها في الإنتاج المحلي وتخزين الخام، في إطار استراتيجية بكين لتعزيز أمن الطاقة، ما ساعد البلاد على الحد من تداعيات إغلاق مضيق هرمز واضطراب إمدادات الشرق الأوسط، وفق "رويترز"، الجمعة.

ومنذ عام 2018، أنفقت شركات "سينوبك" و"بتروتشاينا" و"سينوك" مئات مليارات الدولارات على عمليات الحفر داخل الصين، بالتوازي مع بناء وملء منشآت تخزين النفط، تنفيذاً لتوجيهات الحكومة الرامية إلى تقليص مخاطر الاعتماد على الإمدادات الخارجية.

ومنذ اندلاع الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران في شباط/فبراير، أعطت الشركات الصينية الأولوية للسوق المحلية، فباعت الوقود بأسعار خاضعة للضوابط الحكومية وقلصت صادراتها إلى الأسواق الخارجية الأكثر ربحية.

وقال مدير أبحاث الأسهم في "مورنينغ ستار" تشوكواي لي إن شركات النفط الصينية أدت عموماً دورها في مجال أمن الطاقة بصورة جيدة، مشيراً إلى عدم تسجيل نقص كبير في الوقود رغم اضطراب طرق الإمداد من الشرق الأوسط، بفضل الاحتياطيات النفطية الاستراتيجية وتنوع مصادر الاستيراد واستقرار الإنتاج المحلي.

ارتفاع الإنتاج المحلي

بدأت بكين في عام 2018 خطة تمتد سبع سنوات لتسريع عمليات التنقيب والحفر، بعدما أثار تراجع إنتاج النفط المحلي في أواخر العقد الماضي مخاوف السلطات بشأن أمن الإمدادات.

ومنذ ذلك الحين، أنفقت الشركات النفطية الثلاث الكبرى نحو 2.3 تريليون يوان، أي ما يعادل 343 مليار دولار، على استثمارات داخل الصين، مقابل نحو 56 مليار دولار في الخارج، بحسب حسابات "رويترز" المستندة إلى إفصاحات الشركات.

وساهمت هذه الاستثمارات في رفع إنتاج الصين من النفط إلى نحو 4.3 ملايين برميل يومياً، مقارنة بمستويات متدنية بلغت نحو 3.8 ملايين برميل يومياً، ما أضاف نحو 500 ألف برميل يومياً إلى الإنتاج المحلي.

كما سجل إنتاج الغاز الطبيعي المحلي نمواً قوياً، ما حد من حاجة الصين إلى واردات الغاز الطبيعي المسال، التي لم تعد إلى ذروتها السابقة منذ تراجعها خلال جائحة كورونا.

لكن زيادة الإنتاج البري جاءت بتكاليف مرتفعة، نظراً إلى تعقيد عدد من الحقول والحاجة إلى استخدام تقنيات أكثر كلفة. ويبلغ متوسط سعر التعادل في الحقول البرية التابعة لـ"بتروتشاينا" و"سينوبك" نحو 55 دولاراً للبرميل، مقارنة بنحو 37 دولاراً للنفط الصخري الأميركي، وفق بيانات "ريستاد إنرجي".

وقالت نائبة الرئيس في "ريستاد إنرجي" تشين لين إن بعض الحقول البرية التابعة لـ"بتروتشاينا" تستمر في الإنتاج حتى عندما تعمل بخسارة، بهدف الحفاظ على مستويات الإمدادات المحلية.

وقال الباحث في معهد أكسفورد لدراسات الطاقة فيليب أندروز-سبيد إن "سينوبك" و"بتروتشاينا" أنفقتا خلال الخطة الممتدة سبع سنوات أموالاً لم تكونا لتنفقاها لو كانتا تعملان وفق اعتبارات تجارية بحتة.

أولوية السوق المحلية

وساعدت شركات النفط الحكومية الصين على مواجهة صدمة الطاقة الناجمة عن الحرب من خلال إعطاء الأولوية للإمدادات المحلية على حساب الصادرات الأكثر ربحية.

وفرضت بكين سقوفاً على أسعار الوقود المحلية وحظرت الصادرات في آذار/مارس، قبل أن تخفف القيود خلال الأشهر اللاحقة، ما حد من استفادة الشركات من ارتفاع أسعار النفط.

وتكبدت "سينوبك" نتيجة ذلك خسارة في نشاط التكرير بلغت نحو 1.8 مليار يوان، أي نحو 268 مليون دولار، خلال الربع الثاني، بحسب حسابات "رويترز" المستندة إلى بيانات الشركة.

ورغم تسجيل "سينوك" و"بتروتشاينا" أرباحاً قياسية في النصف الأول من العام، وتجاوز نتائج "سينوبك"، أكبر شركة تكرير في العالم، توقعات الأسواق، فإن أداء أسهم الشركات الصينية بقي أضعف من نظيراتها العالمية منذ اندلاع الحرب.

وفي حين حققت غالبية شركات النفط والغاز العالمية الكبرى مكاسب من خانتين منذ أواخر شباط/فبراير، تراجع سهم "سينوبك" المدرج في هونغ كونغ بنحو 10%.

وقالت رئيسة قطاع الطاقة والكيماويات في آسيا لدى "جيه بي مورغان" بارسلي أونغ إن الدور المرتبط بـ"المسؤولية الاجتماعية" الذي تؤديه شركات النفط الصينية يأتي أيضاً مع بعض المزايا، إذ تمكنت من الاستفادة من الاحتياطيات النفطية الضخمة في البلاد، بالتزامن مع تخفيف بكين القيود على صادرات الوقود.

وأضافت أن الشركات مطالبة بإعطاء الأولوية لاستقرار الإمدادات المحلية، إلا أن خسائر القطاع جاءت أقل مما توقعه كثيرون، في ظل قدر من المرونة في السياسات الحكومية.