الصين تحث المصارف على زيادة تحوط الشركات من تقلبات اليوان

حثّت فروع محلية لإدارة الدولة للنقد الأجنبي في الصين "SAFE" المصارف على تشجيع عملائها من الشركات على زيادة التحوط من مخاطر تقلبات اليوان، في إطار حملة متصاعدة لحماية الشركات، ولا سيما المصدّرة، من الخسائر المرتبطة بتحركات أسعار الصرف، وفق "بلومبيرغ"، الاثنين.
وطالبت وحدتان إقليميتان على الأقل تابعتان للهيئة المصارف برفع نسب تحوط عملائها من مخاطر اليوان، إلى جانب تحديد أهداف معينة لهذا النشاط، بحسب أشخاص مطلعين على الأمر طلبوا عدم الكشف عن هوياتهم بسبب سرية المعلومات.
وأضافت المصادر أن الجهات التنظيمية استدعت أيضاً بعض المصارف التي لم تحقق المستويات المطلوبة لإجراء محادثات معها، فيما دفعت الضغوط التنظيمية عدداً من المقرضين إلى تقديم حوافز أكبر للعملاء لاستخدام أدوات التحوط، تشمل شروطاً أفضل وهياكل أكثر مرونة للصفقات.
وقدمت فروع إقليمية تابعة لـ"SAFE" حوافز مالية للشركات لتشجيعها على التحوط، من بينها دعم جزئي أو كامل لأقساط عقود الخيارات ومكافآت نقدية، وفق "بلومبيرغ".
وتأتي هذه الجهود بعدما ارتفع اليوان بنحو 6% أمام الدولار خلال العام الماضي، ليصبح من أفضل العملات الآسيوية أداءً، ما زاد الضغوط على الشركات الصينية المصدّرة التي تحصل على جزء من إيراداتها بالعملات الأجنبية وتتكبد خسائر عند تحويلها إلى العملة المحلية.
وقال رئيس استراتيجية الأصول المتعددة في آسيا لدى "BBVA" داريوش كوفالتشيك إن ارتفاع تكاليف الطاقة نتيجة الحرب في الشرق الأوسط، إلى جانب صعود أسعار المعادن، يضغط على هوامش أرباح المصدرين الصينيين، ما يزيد أهمية تقليل مخاطر الخسائر الناتجة من تحركات أسعار الصرف.
وعلى الرغم من التوسع في استخدام أدوات التحوط خلال السنوات الأخيرة، انخفضت نسبة تحوط الشركات الصينية من مخاطر اليوان إلى 36.84% في تموز/يوليو، مقارنة بمستوى قياسي بلغ 38.92% في الشهر السابق، وفق مؤشر أعدته "بلومبيرغ".
وقالت "SAFE" في رد مكتوب على أسئلة "بلومبيرغ" إن تعمق العلاقات الاقتصادية والتجارية بين الصين والعالم يزيد حاجة الشركات إلى إدارة مخاطر أسعار الصرف المرتبطة بالتجارة والاستثمار عبر الحدود.
وأوضحت الهيئة أن الشركات تستطيع استخدام مجموعة من الوسائل لإدارة هذه المخاطر، من بينها الموازنة بين المقبوضات والمدفوعات بالعملات الأجنبية، وتعديل عملات الفوترة، ونقل جزء من التكاليف، إلى جانب استخدام مشتقات العملات مثل العقود الآجلة والخيارات والمقايضات.
وأصبح ارتفاع اليوان عبئاً متزايداً على بعض المصدرين الصينيين خلال العام الجاري، إذ أدت خسائر أسعار الصرف إلى الضغط على أرباح عدد من الشركات. وقالت شركة "Guangdong TCL Smart Home Appliances" المدرجة في شنتشن إن صافي أرباحها في النصف الأول تراجع بنحو 20% على أساس سنوي، وعزت ذلك بصورة رئيسية إلى خسائر كبيرة مرتبطة بأسعار الصرف.
وفي الأشهر السبعة الأولى من العام، تجاوزت القيمة الاسمية لمشتقات العملات الأجنبية المستخدمة للتحوط 1.6 تريليون دولار، بزيادة تزيد على 40% مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، فيما بلغت نسبة التحوط من إجمالي معاملات الشركات بالعملات الأجنبية 35.5%، بزيادة 5.5 نقاط مئوية عن مستوى عام 2025، بحسب "SAFE".
وتندرج هذه الإجراءات ضمن حملة أوسع تقودها بكين منذ سنوات لتعزيز إدارة الشركات لمخاطر العملات وتقليل تعرضها لتقلبات اليوان. وكان حجم تداول المصارف لخيارات اليوان نيابة عن العملاء قد بلغ مستوى قياسياً قدره 110.8 مليارات دولار في حزيران/يونيو قبل أن يتراجع في الشهر التالي.
وشكلت العقود الآجلة 37% من معاملات التحوط باليوان في السوق المحلية خلال تموز/يوليو، مقابل 32% للخيارات و30% للمقايضات، وفق بيانات "SAFE" التي أوردتها "بلومبيرغ".
وقال كبير استراتيجيي الصين لدى مجموعة "ANZ" تشاوبنغ شينغ إن الخسائر الكبيرة التي سجلتها أخيراً شركات مدرجة ولديها عمليات خارجية، إلى جانب تنامي الوعي بمخاطر العملات، من المرجح أن تدفع الشركات إلى زيادة استخدام أدوات التحوط.




