ذراع استثمارية جديدة في قطر لإدارة الأصول المحلية بمليارات الدولارات وسط تحولات إقليمية

في خطوة تنموية بارزة أُعلن عنها خلال المنتدى الاقتصادي القطري في نيويورك، تتجه قطر نحو إحداث تحول هيكلي في كيفية إدارة ثروتها السيادية من خلال إطلاق منصة "الدوحة للاستثمار". وستتولى المنصة الجديدة إدارة وتنمية محفظة الأصول المحلية التابعة لجهاز قطر للاستثمار، والذي تبلغ قيمته الإجمالية نحو 580 مليار دولار، مما يتيح للجهاز التركيز بشكل أكبر على استثماراته العالمية وإفساح المجال لشراكات أعمق مع القطاع الخاص.
ضخ استثماري وتطوير الأسواق المحلية
ووفقاً لما أفادت به بلومبرغ، فإن الرؤية القطرية تعتمد على جذب رؤوس الأموال الأجنبية وتعزيز السيولة في الأسواق المالية المحلية، حيث يمتلك الصندوق السيادي حصصاً جوهرية في كبرى الشركات المدرجة في الدوحة، من بينها بنك قطر الوطني بقيمة 41 مليار دولار وشركة أوريدو للاتصالات. وأوضح رئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني أن الخطة تتضمن طرح مشاريع بنية تحتية بقيمة 38.5 مليار دولار على مدى السنوات الخمس القادمة، إضافة إلى جذب 22.5 مليار دولار من الاستثمارات الخاصة في قطاعي العقارات والضيافة.
مواجهة التداعيات وتجاوز اضطرابات قطاع الطاقة
تأتي هذه التحركات الاقتصادية في ظل تحولات جيوستراتيجية متسارعة بالمنطقة، حيث تتسابق دول الخليج لتعزيز بنيتها التحتية، كالمشاريع السعودية في الموانئ وإستراتيجية الإمارات لتطوير مسارات نقل تجارية بديلة. وتواجه قطر تبعات اقتصادية نتيجة ضربة تعرضت لها منشأة رأس لفان في مارس الماضي أسفرت عن تعطيل نحو 17% من طاقتها التصديرية للغاز الطبيعي المسال، وخسائر تُقدر بـ 20 مليار دولار مع توقعات باستغراق الإصلاحات ثلاثة أعوام.
ورغم وصفه الحرب الإقليمية بأنها "زلزال" امتدت آثاره الاقتصادية إلى ما هو أبعد من المنطقة، أكد الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني تمسك بلاده بمسارها التنموي قائلاً إن قطر لن تسمح للاضطرابات قصيرة الأجل بتحديد اتجاهها الإستراتيجي طويل الأجل، مشدداً على أن الأمن المستدام لا يمكن تحقيقه عبر دورات متكررة من التصعيد.



