تقليص معايير كفاءة الوقود الأميركية: انقسام اقتصادي وضغوط سياسية قبل الانتخابات

يتصاعد السجال في الولايات المتحدة بشأن تكاليف المعيشة وارتفاع أسعار المحروقات، في وقت تستعد فيه السلطات الاتحادية لإصدار تعديلات جوهرية على معايير كفاءة استهلاك الوقود للمركبات. ومن المقرر إعلان القواعد الجديدة يوم الاثنين لتخفيف الاشتراطات الصارمة التي اعتمدت سابقاً في عهد الرئيس جو بايدن.
وتتضمن الخطة الجديدة خفض المدى المطلوب لكفاءة استهلاك الوقود للمركبات المصنعة لعام 2031 إلى 34.5 ميل لكل جالون (ما يعادل 14.67 كيلومتراً لكل لتر)، مقارنة بالمستوى السابق البالغ نحو 50 ميلاً للجالون. ووفق تقارير نشرتها بلومبرغ، يأتي هذا التراجع تلبية لمطالب شركات السيارات وصناعة النفط التي اعتبرت أن المعايير السابقة تفرط في تقييد السيارات التقليدية وتتجاوز الحدود التقنية المتاحة لصالح المركبات الكهربائية.
وفيما وصف وزير النقل شون دافي الخطوة المرتقبة بأنها "نصر كبير لعمال السيارات في أميركا"، أكد الرئيس دونالد ترامب في منشور يوم السبت أن التغييرات ستلغي الهدر في التصنيع وتؤدي إلى "أسعار أقل توفر على العائلات آلاف الدولارات". وفي المقابل، وجهت منظمات حماية البيئة انتقادات حادة للخطة؛ إذ صرح أتيد كيملمان، المحامي في مجلس دفاع الموارد الطبيعية، بأن القرار يمنح شركات النفط أرباحاً استثنائية بينما يتحمل المستهلكون الذين يواجهون أسعار بنزين تتجاوز 4 دولارات للجالون أعباء إضافية عند التزود بالوقود.
وتأتي هذه التطورات في مناخ سياسي مشحون مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في نوفمبر، حيث تواصل أسعار الديزل التحليق فوق مستوى 6 دولارات للجالون لأول مرة على الإطلاق، بالتوازي مع ارتفاع قياسي لأسعار البنزين ناتج عن تداعيات الحرب في إيران والغزو الروسي لأوكرانيا. وتدرس الإدارة خيارات عدة للحد من ارتفاع الأسعار، من بينها فرض حظر على صادرات الديزل لتفادي التأثيرات السلبية على حظوظ الحزب الجمهوري في الاستحقاق الانتخابي القادم.




