الذكاء الاصطناعي يكشف التداعيات غير المتوقعة للحرب التكنولوجية بين واشنطن وبكين

تحرير: مجد حيدر
كشف بحث اقتصادي حديث أن القيود الأميركية المفروضة على الصين في قطاع التكنولوجيا لم تقتصر آثارها على الشركات الصينية، بل امتدت إلى الشركات الأميركية وسلاسل التوريد العالمية، فيما ساهمت في تسريع استثمارات الشركات الصينية في البحث والتطوير، وفقاً لتحليل نشرته بلومبيرغ أوبينيون الأربعاء 28 تشرين الأول/أكتوبر 2026.
واستند التحليل، الذي أعدّه الكاتب آندي موخرجي، إلى ورقة بحثية بعنوان «الضغط الجيواقتصادي»، شارك في إعدادها أستاذ التمويل في كلية ييل للإدارة كريستوفر كلايتون وعدد من الاقتصاديين.
الذكاء الاصطناعي يحلل بيانات الشركات
استخدم الباحثون نماذج لغوية مفتوحة المصدر لتحليل أكثر من 600 ألف مكالمة لمناقشة نتائج الشركات، تعود إلى نحو 22 ألف شركة مدرجة حول العالم، بما فيها الصين، وتمتد على مدى عقدين.
وسعى البحث إلى تحديد الحالات التي أدت فيها العقوبات والقيود التجارية والضغوط الحكومية إلى تغييرات فعلية في الأسعار والاستثمارات وسلاسل التوريد، بدلاً من الاكتفاء برصد الكلمات المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية.
وقارن الباحثون نتائج التحليل بتقارير محللي الأسهم، ووجدوا توافقاً كبيراً بين ما استخلصته النماذج اللغوية من تصريحات الإدارات وما ورد في التقييمات المستقلة.
قيود الرقائق تحفز الابتكار الصيني
أشار التقرير إلى أن شركة «إيه إس إم إل» الهولندية لصناعة معدات أشباه الموصلات حذرت في كانون الثاني/يناير 2024 من أنها لا تتوقع الحصول على تراخيص لتصدير أنظمتها المتقدمة إلى الصين خلال ذلك العام، نتيجة القيود المدفوعة بضغوط أميركية.
وقدّرت الشركة آنذاك أن هذه القيود ستؤثر سلباً في مبيعات معداتها الأساسية إلى الصين بنسبة تتراوح بين 10% و15%.
وأظهر البحث أن الشركات الأميركية المتأثرة بالقيود واجهت انخفاضاً في حجم المبيعات وضغوطاً على هوامش الربح، في حين اتجهت شركات صينية إلى زيادة الإنفاق على تطوير تقنياتها المحلية.
وفي نحو 40% من مكالمات الأرباح الصينية التي رصدت آثار قيود التصدير، أفادت الإدارات بزيادة الإنفاق على البحث والتطوير.
ومن بين الحالات التي تناولت ارتفاع هذا الإنفاق، ارتبط نحو ثلثيها بتطوير تقنيات محلية أساسية، ولا سيما معدات صناعة الرقائق، بهدف تقليص الاعتماد على التكنولوجيا الأميركية.
العقوبات والرسوم تترك آثاراً غير متوقعة
لم تقتصر النتائج على قطاع التكنولوجيا، إذ أظهر البحث أن العقوبات الغربية على روسيا بعد غزو أوكرانيا عام 2022 تسببت بخسائر وأعباء لوجستية لشركات أوروبية وأميركية، بينما استفادت شركات في الصين والهند من تراجع المنافسة الغربية وإمكانية شراء النفط الروسي بأسعار مخفضة.
كما تناول البحث الرسوم الجمركية التي فرضتها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب عام 2025.
وفي نحو ثلاثة أرباع الحالات التي أفصحت فيها إدارات الشركات عن تأثير تلك الرسوم، كانت النتائج سلبية، بينما أشار قرابة 60% من الشركات التي أبلغت عن أضرار مباشرة إلى ارتفاع تكاليف المدخلات.
ولجأت شركات أجنبية إلى نقل بعض عملياتها الإنتاجية إلى دول مثل فيتنام والمكسيك للتعامل مع الضغوط التجارية، بدلاً من خفض أسعار صادراتها بصورة مباشرة.
أهمية النتائج للمستثمرين
خلص تحليل بلومبيرغ أوبينيون إلى أن استخدام الذكاء الاصطناعي في قراءة إفصاحات الشركات يساعد المستثمرين على فهم الآثار الفعلية للقرارات الجيوسياسية، بما فيها النتائج غير المقصودة التي قد لا تظهر فوراً في الأسواق المالية.
وأشار إلى أن العقوبات والرسوم وقيود تصدير التكنولوجيا قد تؤدي إلى إعادة توزيع الاستثمارات والأرباح بين الشركات والدول، بدلاً من تحقيق النتائج التي تستهدفها الحكومات وحدها.



