عجز الموازنة السعودية يتضاعف مع تزايد الضغوط المالية للحرب

تحرير: مجد حيدر
تضاعف عجز الموازنة السعودية بأكثر من مرتين خلال الربع الثالث من عام 2026، مع تزايد الضغوط المالية الناجمة عن الحرب الأميركية الإيرانية، التي أثّرت في صادرات النفط ورفعت احتياجات الإنفاق الحكومي، وفقاً لما أوردته بلومبيرغ الثلاثاء 3 تشرين الثاني/نوفمبر 2026.
وسجّلت المملكة عجزاً بلغ نحو 84 مليار ريال سعودي، أي ما يعادل 22.4 مليار دولار أميركي، بزيادة تقارب 145% مقارنة بالربع السابق، بحسب بيانات وزارة المالية التي نقلها التلفزيون السعودي الرسمي.
### ارتفاع العجز وتراجع النشاط الاقتصادي
أظهرت بيانات وزارة المالية أن الإيرادات الحكومية بلغت نحو 259 مليار ريال خلال الربع الثالث، مقابل نفقات قاربت 343 مليار ريال، ما يعكس استمرار الضغوط على المالية العامة.
وبالتزامن مع ارتفاع العجز، انكمش الاقتصاد السعودي بنسبة 3.8% خلال الفترة نفسها، متأثراً بصورة أساسية بتراجع النشاط النفطي نتيجة اضطرابات الإنتاج والتصدير.
وكانت السلطات السعودية قد رفعت في أيلول/سبتمبر توقعاتها لعجز الموازنة خلال العام الحالي إلى 4.9% من الناتج المحلي الإجمالي، مع ترجيح انكماش الاقتصاد بنسبة 3.6%، وهي نسبة قريبة من الانخفاض المسجّل خلال جائحة كورونا عام 2020.
### الحرب تضغط على صادرات النفط
أدت الحرب التي اندلعت في 28 شباط/فبراير الماضي إلى اضطرابات في إنتاج النفط السعودي وشحنه، مع تعطل حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، الذي كانت تمر منه غالبية صادرات المملكة النفطية قبل الحرب.
وبحسب بلومبيرغ، تمكّنت السعودية من الحد من بعض هذه التداعيات عبر استخدام خط أنابيب بديل لنقل الخام إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر، ما ساعدها على استعادة جزء من قدراتها التصديرية.
وتزامن تحسن الصادرات مع ارتفاع أسعار النفط، إذ جرى تداول خام برنت قرب 105 دولارات أميركية للبرميل الثلاثاء، ما وفّر دعماً إضافياً للإيرادات الحكومية.
### ارتفاع الأسعار قد يعزز الإيرادات
قدّر محمد أبو باشا، رئيس قسم تحليل الاقتصاد الكلي لدى بنك الاستثمار إي إف جي هيرميس، أن استمرار صادرات النفط السعودية عند مستوياتها الحالية، مع بقاء سعر برنت قرب 105 دولارات أميركية للبرميل، قد يضيف نحو 8 مليارات دولار أميركي إلى الإيرادات النفطية خلال تشرين الأول/أكتوبر وتشرين الثاني/نوفمبر.
لكن هذا الدعم المحتمل يواجه ارتفاعاً في متطلبات الإنفاق الحكومي، بعدما عدّلت المملكة توقعاتها المالية لتأخذ في الاعتبار الحاجة إلى تمويل إضافي للدفاع والبنية التحتية ودعم النشاط الاقتصادي.
### التصعيد الحوثي يزيد الأعباء المالية
تزايدت الضغوط على السعودية منذ نهاية الربع الثالث مع تصاعد الهجمات التي شنّتها جماعة الحوثي اليمنية على المملكة، بما فيها هجمات طالت العاصمة الرياض خلال تشرين الأول/أكتوبر.
ووفقاً لبلومبيرغ، أدت تلك الهجمات إلى سقوط ضحايا وتعطيل حركة الطيران وتأجيل فعاليات كبرى، ما أضاف تحديات أمام الأنشطة الاقتصادية غير النفطية.
ورأى زياد داود، الاقتصادي لدى بلومبيرغ إيكونوميكس، أن الحرب أضعفت جهود خفض النفقات، مع اضطرار الرياض إلى زيادة الإنفاق العسكري وتأمين مسارات بديلة لتصدير النفط بعيداً عن مضيق هرمز.
### الاقتراض وتمويل العجز
رغم هذه الضغوط، أشار صندوق النقد الدولي إلى أن الاحتياطيات المالية السعودية والبنية التحتية البديلة لتصدير النفط تساعدان في التخفيف من الأضرار الاقتصادية للحرب.
واعتبر الصندوق أن المملكة لا تزال في وضع يسمح لها بتحمّل الاضطرابات بصورة أفضل من بعض الاقتصادات الخليجية الأخرى.
وأكدت السعودية أنها تعتزم مواصلة الاقتراض من الأسواق العامة والخاصة لتمويل عجز الموازنة، مع الحفاظ على المرونة اللازمة لتعديل الإنفاق وفق التطورات الاقتصادية والجيوسياسية.
وتبقى قدرة المملكة على تعزيز صادرات النفط والسيطرة على الإنفاق من أبرز العوامل المؤثرة في مسار ماليتها العامة خلال الأشهر المقبلة.



