أبحاث كوفيد تساعد العلماء على فهم سبب تفاقم أعراض التعب المزمن بعد المجهود

تحرير: جنى علي حمدان
سرّعت جائحة كوفيد-19 وتيرة الأبحاث حول متلازمة التعب المزمن، بعدما عانى ملايين المصابين بكوفيد طويل الأمد أعراضًا تشبه أعراض المتلازمة، واستوفى بعضهم معايير تشخيصها. وأتاح التمويل الجديد واتساع عدد المشاركين في الدراسات للعلماء فحص التغيّرات التي تطرأ على العضلات بعد المجهود، والبحث في دور الجهاز المناعي في استمرار المرض، وفقًا لتقرير نشرته بلومبيرغ الجمعة 6 تشرين الثاني/نوفمبر.
ومن أبرز ما يصفه المرضى تدهور حالتهم بعد نشاط بدني أو ذهني بسيط. فقد يستطيع المريض أداء مهمة قصيرة، ثم تشتدّ أعراضه إلى حدّ يلازم معه الفراش أيامًا أو أسابيع. وقبل الجائحة، واجه كثير من المرضى تشكيكًا في شكاواهم، وعزا بعض الأطباء أعراضهم إلى القلق أو ضعف اللياقة.
وفي تجربة هولندية، طلب باحثون من 25 مصابًا بكوفيد طويل الأمد و21 متطوّعًا سليمًا أداء تمرين مكثّف على دراجة ثابتة لنحو عشر دقائق. وتفاقمت الأعراض بعد الاختبار لدى المرضى جميعًا، واستمرّت لدى بعضهم حتى ثلاثة أسابيع، فيما لم يسجّل المتطوّعون الأصحّاء انتكاسة مماثلة. ورصد الباحثون في عيّنات عضلية من المرضى علامات التهاب وتلف واضطراب في إنتاج الطاقة.
وفي دراسة لاحقة شملت أيضًا مصابين بمتلازمة التعب المزمن، قارن الفريق عضلات المرضى بعضلات متطوّعين أصحّاء لزموا الفراش 60 يومًا. وتراجعت لياقة المتطوّعين وضمرت عضلاتهم، لكن التغيّرات اختلفت عن تلك التي رصدها الباحثون لدى المرضى. وخلصت الدراسة، المنشورة في مجلة «نيتشر كوميونيكيشنز»، إلى أن قلّة النشاط وحدها لا تفسّر تراجع قدرة المرضى على تحمّل المجهود.
واستفاد باحثو كوفيد طويل الأمد بدورهم من خبرة أطباء المتلازمة. فالطبيبة الأميركية لوسيندا بيتمان، التي تتابع هؤلاء المرضى منذ أوائل التسعينيات، ساعدت فرق مبادرة «ريكَفَر» الأميركية على أخذ احتمال تفاقم الأعراض بعد المجهود في الحسبان عند تصميم تجاربهم. وتبلغ قيمة المبادرة المخصّصة لدراسة كوفيد طويل الأمد وتطوير علاجات له 1.8 مليار دولار.
وفي النرويج، تحسّنت حالة ستّ من عشر مريضات بمتلازمة التعب المزمن في دراسة أولية لدواء داراتوموماب الذي يستهدف خلايا مناعية محدّدة. ويحدّ صغر العيّنة وغياب مجموعة تلقّت علاجًا وهميًا من إمكان نسبة التحسّن إلى الدواء. ويختبر الباحثون أثره في تجربة عشوائية أوسع تضمّ 66 مريضًا، يُتوقّع صدور نتائجها عام 2028.




