وزير مالية بولندا يحمّل الرئيس مسؤولية تعقيد الإصلاحات بعد تحذير ائتماني


تحرير: مجد حيدر
حمّل وزير المالية البولندي أندريه دومانسكي اعتراضات الرئيس كارول ناوروكي على تشريعات حكومية جزءاً من مسؤولية تعقيد الإصلاحات المالية، عقب قرار وكالة ستاندرد آند بورز خفض النظرة المستقبلية للتصنيف الائتماني لبولندا من مستقرة إلى سلبية، وسط مخاوف من ارتفاع عجز الموازنة والدين العام، وفقاً لما أوردته بلومبيرغ السبت 7 تشرين الثاني/نوفمبر 2026.
وأكد دومانسكي، في منشور على منصة إكس عقب قرار الوكالة الصادر الجمعة، أن الحكومة ستواصل جهودها لتعزيز المالية العامة رغم استخدام الرئيس حق النقض ضد عدد من القوانين.
ستاندرد آند بورز تحذّر من ارتفاع الدين
أبقت وكالة ستاندرد آند بورز التصنيف الائتماني طويل الأجل لبولندا بالعملات الأجنبية عند مستوى A-، لكنها عدّلت نظرته المستقبلية إلى سلبية، وخفّضت التصنيف طويل الأجل للديون بالعملة المحلية من A إلى A-.
وأرجعت الوكالة قراراتها إلى استمرار العجز المالي عند مستويات مرتفعة وتسارع نمو الدين الحكومي، ما قد يقلص قدرة السلطات على التعامل مع الصدمات الاقتصادية المستقبلية.
ورأت أن الخلافات السياسية تحدّ من قدرة الحكومة على تنفيذ برنامجها التشريعي وخططها لخفض العجز، خصوصاً مع اقتراب الانتخابات البرلمانية المقررة في عام 2027.
عجز الموازنة يقترب من سبعة في المئة
تتوقع بولندا بقاء عجز المالية العامة قرب 7% من الناتج المحلي الإجمالي خلال عام 2027، في وقت تواجه فيه الحكومة صعوبة في وضع خطة شاملة لإعادة التوازن إلى المالية العامة.
وترتبط الضغوط على الموازنة جزئياً بالارتفاع الكبير في الإنفاق الدفاعي منذ اندلاع الحرب الروسية في أوكرانيا، إلى جانب استمرار النفقات الاجتماعية وغيرها من الالتزامات الحكومية.
وسبق أن خفّضت وكالة موديز التصنيف الائتماني لبولندا في أيلول/سبتمبر 2026، مشيرة إلى استمرار التدهور في مؤشرات المالية العامة وارتفاع تكاليف خدمة الدين.
خلافات سياسية تعرقل الإصلاحات
واجهت حكومة رئيس الوزراء دونالد توسك اعتراضات رئاسية على محاولات لزيادة الإيرادات الضريبية وإقرار تشريعات مالية، في ظل الخلاف السياسي مع الرئيس ناوروكي، المحسوب سياسياً على حزب القانون والعدالة المعارض.
واعتبر دومانسكي أن استمرار استخدام حق النقض يعرقل الإجراءات الرامية إلى تقوية وضع الموازنة.
في المقابل، يرى ناوروكي وحلفاؤه أن ارتفاع العجز بدأ قبل توليه الرئاسة، ويحمّلون الحكومة مسؤولية إدارة السياسة المالية.
وأشارت ستاندرد آند بورز إلى أن الاستقطاب السياسي قد يستمر خلال الفترة المقبلة، ما يزيد صعوبة الاتفاق على إصلاحات مالية واسعة.
التوتر المؤسسي يزيد حالة عدم اليقين
تطرقت الوكالة أيضاً إلى الخلافات المتعلقة بالمحكمة الدستورية البولندية، إلى جانب النقاشات بشأن احتمال إحالة محافظ البنك المركزي آدم غلابينسكي إلى المحاكمة على خلفية اتهامات بالتدخل السياسي قبل انتخابات عام 2023، وهي اتهامات ينفيها المحافظ.
واعتبرت أن هذه النزاعات تزيد صعوبة التنبؤ بالسياسات الاقتصادية والتشريعية، رغم تحسن العلاقات بين بولندا والاتحاد الأوروبي خلال فترة حكومة توسك.
مخاوف بشأن المسار المالي
حذّرت ستاندرد آند بورز من أن استمرار العجز الكبير وارتفاع المديونية قد يزيدان حساسية بولندا لتغيرات ثقة المستثمرين، وربما يفرضان إجراءات مالية أكثر صرامة مستقبلاً.
ومع ذلك، أشارت الوكالة إلى استمرار متانة الاقتصاد البولندي، وتوقعت متوسط نمو حقيقي يقارب 3% خلال الفترة من 2027 إلى 2029.
ويبقى التحدي أمام الحكومة مرتبطاً بقدرتها على احتواء العجز والدين العام، في ظل الخلافات السياسية والانتخابات المقبلة واستمرار الإنفاق الدفاعي المرتفع.



