أسعار المنازل تقفز 2.8% وإنتاجية بريطانيا تسجّل أسرع نمو منذ الأزمة المالية

شهدت بريطانيا تطورات لافتة على صعيدي سوق العقارات والإنتاجية الاقتصادية، في مؤشرات تعزز الآمال بتحسن الأداء الاقتصادي بعد سنوات من التباطؤ، وذلك عقب ميزانية الخريف التي قدمتها حكومة حزب العمال، بحسب ما أفادت بلومبيرغ يوم الاثنين.
فعلى صعيد سوق الإسكان، أظهرت بيانات جديدة أن بائعي المنازل في المملكة المتحدة رفعوا أسعار الطلب بأسرع وتيرة منذ أكثر من عشر سنوات، مع عودة الثقة إلى السوق العقارية عقب الميزانية. وقال موقع Rightmove العقاري إن متوسط سعر المنزل المدرج حديثًا على منصته ارتفع بنسبة 2.8% خلال الأسابيع الأخيرة ليصل إلى ما يزيد قليلًا على 368 ألف جنيه إسترليني (نحو 493 ألف دولار)، مسجلًا أكبر زيادة شهرية منذ تموز/يوليو 2015، وأعلى مستوى يتم تسجيله على الإطلاق في شهر كانون الثاني/يناير، وهو الشهر الذي يشهد عادة تعافي الطلب بعد التباطؤ المرتبط بموسم أعياد الميلاد.
وجاء هذا الانتعاش بعد ميزانية الخريف التي أعلنتها الحكومة العمالية في 26 تشرين الثاني/نوفمبر، والتي خففت من مخاوف السوق عقب تكهنات واسعة بأن وزيرة المالية رايتشل ريفز قد تفرض ضريبة ثروة جديدة تطال عددًا كبيرًا من المنازل. وفي نهاية المطاف، اقتصر تطبيق الضريبة على المنازل التي تزيد قيمتها على مليوني جنيه إسترليني (2.5 مليون دولار أميركي) فقط، وهو ما يمثل شريحة محدودة نسبيًا من السوق، كما تم تأجيل زيادات ضريبية أخرى على الأسر إلى مراحل لاحقة من الدورة البرلمانية.
وقام Rightmove بتحليل المنازل المدرجة للبيع خلال الفترة الممتدة من 7 كانون الأول/ديسمبر إلى 10 كانون الثاني/يناير، ما أظهر انتعاشًا واضحًا بعد الميزانية. ومع ذلك، حذرت الشركة من أن المنافسة الشديدة بين البائعين قد تحدّ من وتيرة ارتفاع الأسعار، إذ بلغ عدد المنازل المعروضة للبيع أعلى مستوى له في مثل هذا التوقيت من العام منذ 2014، كما أن نحو ثلث العقارات المدرجة انتهى بها الأمر إلى خفض أسعار الطلب.
وأفاد Rightmove بأن أسعار الطلب ارتفعت في جميع مناطق المملكة المتحدة باستثناء اسكتلندا وشرق ميدلاندز، فيما سجل شمال شرق إنجلترا أكبر زيادة شهرية بنسبة 7%. في المقابل، بدأت الضغوط تظهر على الطرف الأعلى من السوق، حيث يتأثر أصحاب الدخول المرتفعة بزيادة الضرائب وتباطؤ نمو الأجور. ورغم ارتفاع أسعار الطلب في لندن عمومًا خلال يناير، انخفضت القيم في منطقتي كنسينغتون وتشيلسي، أغلى أحياء العاصمة حيث تتجاوز الأسعار المتوسطة 1.5 مليون جنيه إسترليني (1.9 مليون دولار أميركي)، بنسبة 3% خلال الشهر. وأشار التقرير إلى أن سوق لندن يتأثر بشكل غير متناسب بما يُعرف بـ«ضريبة القصور» التي ستدخل حيز التنفيذ في عام 2028.
وفي موازاة ذلك، تشير دراسة جديدة إلى أن بريطانيا قد تشهد بداية تحول طال انتظاره في مسار الإنتاجية. وقالت مؤسسة Resolution Foundation إن طفرة إنتاجية «سريعة للغاية» قد تم حجبها جزئيًا بسبب مشكلات في الإحصاءات الرسمية، مشيرة إلى مؤشرات مشجعة على خروج شركات «زومبي» لا تسهم بشكل فعّال في الاقتصاد.
وبحسب المؤسسة، بلغ نمو الإنتاجية وفق مسح القوى العاملة الصادر عن مكتب الإحصاءات الوطنية 1.1% فقط خلال السنة المنتهية في الربع الثالث من 2025. إلا أن الصورة تبدو أكثر إيجابية عند قياس الإنتاجية باستخدام بيانات رواتب الموظفين، التي تحظى بثقة أكبر لدى الاقتصاديين. وأوضحت المؤسسة أن الإنتاجية كانت شبه مستقرة بين ذروة ما قبل الجائحة في الربع الرابع من 2019 والقاع الذي تلاها في الربع الأول من 2024، لكنها ارتفعت بنسبة 3.4% خلال الفصول الستة اللاحقة، وهو معدل لم يُسجل منذ ما قبل الأزمة المالية العالمية، وتفوق على مكاسب السنوات السبع السابقة مجتمعة.
ويمثل هذا التحسن دفعة مرحبًا بها لرئيس الوزراء كير ستارمر، الذي يعد رفع الإنتاجية عنصرًا أساسيًا في خطته لتحسين مستويات المعيشة وضخ استثمارات إضافية في الخدمات العامة والبنية التحتية التي تعاني من نقص التمويل.
ومع ذلك، لا تزال التحديات قائمة، إذ فشلت بريطانيا في تحقيق الانتعاش الموعود في الإنتاجية طوال الفترة التي أعقبت الأزمة المالية، مع اعتبار خروجها من الاتحاد الأوروبي عاملًا زاد من حدة المشكلة. وتُظهر بيانات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية أن إيطاليا لحقت بالمملكة المتحدة من حيث الناتج المحلي الإجمالي للفرد بحلول عام 2024، كما أن بريطانيا لا تزال تنتج أقل للفرد مقارنة بجميع دول مجموعة السبع باستثناء اليابان، عند القياس بمعادل القوة الشرائية.
ورغم تعهد ستارمر برفع نمو الاقتصاد البريطاني ليكون الأعلى بين دول مجموعة السبع، فإن التوقعات تشير إلى نمو يبلغ نحو 1.4% في عام 2025، وهو مستوى لا يزال أدنى من الولايات المتحدة ومن المعدلات التي كانت سائدة قبل الأزمة المالية العالمية، بحسب بلومبيرغ يوم الاثنين.
سعر الصرف 1 جنيه إسترليني ≈ 1.34 دولار أميركي



