الذهب يقترب من 5,000 دولار وسط قلق الأسواق العالمية

يواجه المستثمرون في الأسواق العالمية موجة متزايدة من القلق، سواء بسبب تراجع عوائد السندات، أو الارتفاع الحاد في تقييمات الأسهم، أو السياسات الجمركية التي ينتهجها الرئيس الأميركي دونالد ترامب. لكن رد الفعل كان واحدًا: الإقبال المكثف على الذهب، بحسب ما أفادت وول ستريت جورنال يوم الجمعة.
وبعد ثلاثة أشهر فقط من تسجيله مستوى كان يُعد مستحيلًا عند 4,000 دولار للأونصة، بات الذهب على أعتاب حاجز 5,000 دولار. فقد ارتفعت عقود يناير الآجلة بنسبة 8.5% هذا الأسبوع لتغلق يوم الجمعة عند مستوى قياسي جديد بلغ 4,976.20 دولار للأونصة، مسجلة أكبر مكسب أسبوعي على الإطلاق من حيث القيمة الدولارية، وأكبر مكسب نسبي منذ آذار/مارس 2020 خلال ذروة هلع الأسواق في جائحة كوفيد، وفق وول ستريت جورنال.
وارتفع الذهب بأكثر من 650 دولارًا للأونصة منذ بداية الشهر، من بينها مكسب قياسي في يوم واحد بلغ 171.20 دولار يوم الثلاثاء، مدفوعًا بمخاوف الأسواق من تهديدات ترامب الجمركية التي تراجع عنها لاحقًا ضد أوروبا في سياق سعيه للسيطرة على غرينلاند، إلى جانب تصاعد القلق بشأن استقلالية الاحتياطي الفيدرالي. كما أن عقود التسليم في وقت لاحق من العام باتت تُتداول بالفعل فوق مستوى 5,000 دولار للأونصة.
عوامل رئيسية تدفع صعود الذهب
1- تجارة تآكل قيمة العملات
يُعد المستثمرون القلقون من قوة الدولار والعملات الرئيسية الأخرى من أبرز المشترين للذهب، باعتباره مخزنًا للقيمة في مواجهة الصدمات الاقتصادية. وقد عززت سياسات ترامب هذه المخاوف، بعدما صعّد ضغوطه على رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول لخفض الفائدة، وسمح بتحرك عسكري في فنزويلا للإطاحة بنيكولاس مادورو، وهدد بفرض رسوم إضافية على أوروبا، بحسب وول ستريت جورنال.
ويُعرف هذا التوجه في وول ستريت بـ«تجارة تآكل العملات»، ويستند إلى مخاوف من عجز الحكومات عن كبح التضخم أو تقليص الديون، ما قد يقوض الثقة بالعملات الأساسية للنظام المالي العالمي.
2- انخفاض أسعار الفائدة
ساهمت تخفيضات الفائدة من جانب الاحتياطي الفيدرالي في تقليص جاذبية السندات الحكومية والنقد، ما دفع المستثمرين نحو الذهب. ومع تراجع العوائد الخالية من المخاطر، انخفضت كلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالذهب، رغم أنه لا يدر عائدًا.
ويشير محللو غولدمان ساكس إلى أن صناديق المؤشرات المدعومة بالذهب لا تمثل سوى 0.17% من المحافظ المالية الخاصة في الولايات المتحدة، وأن كل زيادة بنسبة 0.01% في هذا الوزن قد ترفع سعر الذهب بنحو 1.4%.
3- مشتريات البنوك المركزية
يواجه المستثمرون منافسة قوية من البنوك المركزية، التي تحولت إلى مشترٍ صافٍ للذهب منذ عام 2010، وسرّعت وتيرة الشراء بعد عام 2022 عقب فرض العقوبات الغربية على روسيا. وتسعى دول مثل الصين وبولندا إلى تقليص الاعتماد على الأصول الدولارية وتعزيز احتياطياتها بأصول أكثر أمانًا، بحسب وول ستريت جورنال.
4- ارتفاع أسعار الأسهم
بلغت تقييمات الأسهم مستويات تاريخية مرتفعة، ما زاد من توتر المستثمرين. وتشير مؤشرات تقييم طويلة الأجل إلى أن الأسهم لم تكن بهذا الغلاء سوى مرة واحدة خلال القرن الماضي، قبيل انفجار فقاعة الإنترنت عام 2000. كما أن هيمنة أسهم التكنولوجيا الكبرى مثل إنفيديا وتسلا وأمازون على أداء المؤشرات تزيد من المخاطر.
5- الزخم السعري
تاريخيًا، تميل موجات صعود الذهب إلى الاستمرار. ففي خمس من أصل ست سنوات ارتفع فيها الذهب بأكثر من 20% قبل 2025، واصل الصعود في العام التالي بمتوسط مكاسب تجاوز 15%. وقد حافظ هذا النمط على استمراريته، بعدما تبع الذهب مكاسب 2024 البالغة 27% بقفزة إضافية وصلت إلى 65% في 2025.




