Contact Us
Ektisadi.com
اقتصاد

ضرائب تضغط على الضيافة البريطانية: 8.9 مليارات دولار أميركي كلفة إضافية و200 ألف وظيفة مفقودة

إغلاقات وفقدان وظائف (Ai)

أدّت الزيادات الحادة في الضرائب العقارية (Business Rates) التي أُقرت في موازنة وزيرة الخزانة البريطانية رايتشل ريفز إلى إبطاء خطط التوسع لدى شركات الضيافة والمطاعم في لندن، ودفع بعضها إلى توجيه استثماراته نحو الخارج، وفق ما أفادت به بلومبيرغ.

فبعد النجاح الذي حققته سلسلة المطاعم الصحية The Salad Project عقب جائحة كورونا، كان مؤسسها فلوريان دو شيزيل يخطط للتوسع السريع في العاصمة البريطانية. غير أن الموازنة التي أعلنتها ريفز في تشرين الثاني/نوفمبر، وما رافقها من ارتفاع كبير في الرسوم والضرائب على العقارات التجارية، أجبرت الشركة على إبطاء توسعها المحلي والتركيز على النمو خارج بريطانيا، بحسب بلومبيرغ.

وقال دو شيزيل، البالغ من العمر 31 عاماً، والذي تدير شركته حالياً 12 فرعاً في لندن: «إذا كنت شركة جديدة وتحاول البقاء في ظل مناخ الضرائب الحالي، فلا توجد أي فرصة للنمو بالوتيرة التي حققناها سابقاً».

وخلال مشاركتها في منتدى دافوس يوم الأربعاء، أشارت ريفز إلى أن الحانات ستتلقى قريباً حزمة دعم للتخفيف من أثر الضرائب، إلا أن بقية قطاع الضيافة، بما يشمل الفنادق والمنتجعات والمطاعم والنوادي الليلية، يبدو مستبعداً من هذه الإجراءات، ما أثار موجة غضب واسعة في القطاع، وفق بلومبيرغ.

وانتقد دو شيزيل هذا التمييز قائلاً: «من الصعب فهم لماذا ترى رايتشل أنه من المقبول دعم الحانات فقط، وليس بقية الشارع التجاري، لمجرد أن صوتهم أعلى»، مشيراً إلى أن شركته استفادت سابقاً من إعفاءات ضريبية خلال فترة الجائحة.

من جهتها، قالت الحكومة البريطانية إنّها تقدم حزمة دعم بقيمة 4.3 مليارات جنيه إسترليني (نحو 5.8 مليارات دولار) لمساعدة شركات الضيافة على الحد من الزيادات في الفواتير، إلى جانب تثبيت ضريبة الشركات عند 25% وتقليص الإجراءات البيروقراطية والتعامل مع أزمة غلاء المعيشة.

لكن شركات القطاع، الذي يشغّل نحو 3.5 ملايين شخص، تواجه ضغوطاً متزايدة مع اقتراب تطبيق الزيادات الضريبية في نيسان/أبريل. ورغم إعلان ريفز عن خفض معامل الاحتساب لأكثر من 750 ألف شركة، فإن إعادة تقييم العقارات وانتهاء الإعفاءات المرتبطة بالجائحة سيؤديان إلى ارتفاع فواتير معظم شركات الضيافة.

«كابوس حقيقي»

ويأتي ذلك في وقت يعاني فيه القطاع أصلاً من ارتفاع الحد الأدنى للأجور، وزيادة اشتراكات الضمان الاجتماعي، وارتفاع تكاليف الإيجارات والطاقة، إضافة إلى فرض ضريبة سياحية على الفنادق. وقد أدى ذلك إلى إغلاق متاجر فعلية، وتجميد التوظيف والاستثمار في العديد من الشركات.

وقال جوليان ميتكالف، الشريك المؤسس لشركتي Pret A Manger وItsu: «الضرائب ترتفع باستمرار، ولا خيار أمامك سوى دفعها، وهي تأتي مثل الكابوس».

بدوره، أرجع جون فنسنت، مالك سلسلة Leon، قراره خفض عدد الموظفين وإغلاق بعض الفروع إلى العبء الضريبي، وذلك بعد شهرين فقط من استعادته الشركة من مجموعة Asda. وحذّر من أن المزيد من الإغلاقات قد يحدث إذا لم يشمل الدعم الحكومي القطاع بأكمله.

وبحسب مجموعة الضغط UK Hospitality، فقد تكبد القطاع نحو 7 مليارات جنيه إسترليني (8.9 مليارات دولار أميركي) من التكاليف الإضافية نتيجة موازنتين لحكومة حزب العمال، معظمها بسبب زيادات ضريبية. وتشير التقديرات إلى فقدان نحو 200 ألف وظيفة منذ انتخابات تموز/يوليو 2024، مع احتمال خسارة 100 ألف وظيفة إضافية في حال تنفيذ الزيادات المرتقبة.

وتُظهر البيانات أن الفنادق ستكون الأكثر تضرراً، مع زيادة متوسطة في الضرائب تبلغ 115% خلال ثلاث سنوات، مقارنة بـ 76% للحانات. وتحذر المجموعة من احتمال إغلاق أكثر من 2000 شركة ضيافة هذا العام، أي بمعدل 6 شركات يومياً، نصفها تقريباً مطاعم.

وقد وجّه أكثر من 130 فندقاً ومنتجعاً سياحياً، من بينها شركة Whitbread Plc المالكة لسلسلة Premier Inn، رسالة إلى وزيرة الخزانة تطالبها بالتراجع عن الزيادات الضريبية، واصفة إياها بأنها «أكبر تهديد للاستمرار».

وقال جون هندري بيك أب، الرئيس التنفيذي لمجموعة Butlin’s: «ما يحيرني هو لماذا يُعامل pub بشكل مختلف عن أعمالنا». وأوضح أن الشركة أبطأت التوظيف والاستثمار وخطط التوسع في شمال غرب إنجلترا بسبب الظروف الحالية.

أما أصحاب الفنادق المستقلة، فيصفون الوضع بأنه الأصعب منذ عقود. وقال شون وايتهاوس، الشريك في فندق Lanes Hotel في سومرست: «خلال 45 عاماً، لم أشهد وضعاً أصعب من هذا»، مشيراً إلى خفض الموظفين ورفع الأسعار لمجرد إبقاء الأبواب مفتوحة.

وكان حزب العمال قد تعهّد قبل وصوله إلى الحكم بإصلاح نظام الضرائب العقارية وتحقيق العدالة مع الشركات الرقمية. إلا أن هذه الضريبة تبقى من أكبر مصادر إيرادات الخزانة، إذ من المتوقع أن تجني الحكومة 37 مليار جنيه إسترليني (47 مليار دولار أميركي) في السنة المالية المقبلة، لترتفع إلى 42 ملياراً (53 مليار دولار أميركي) بحلول عام 2030.

وفي ظل ذلك، تستعد شركة The Salad Project، المدعومة باستثمارات من مؤسس Deliveroo ويل شو، للتوسع دولياً بدءاً من باريس، بعد أن كانت تخطط لافتتاح ما يصل إلى 40 فرعاً داخل المملكة المتحدة.

سعر الصرف 1 جنيه إسترليني = 1.36 دولار أميركي تقريبًا