تباطؤ تراجع التوظيف: سوق العمل البريطاني يلتقط أنفاسه في 2026

بدأ قطاع الوظائف في المملكة المتحدة يُظهر بوادر استقرار، مع خروج الشركات تدريجيًا من فترة سادها القلق بشأن زيادات ضريبية محتملة، وذلك بحسب استطلاع يُتابعه عن كثب صانعو السياسة النقدية في بنك إنجلترا، وفق بلومبيرغ اليوم الاثنين.
وأفاد الاستطلاع، الذي أجرته اتحاد التوظيف والعمالة (REC)، بأن أصحاب العمل واصلوا تقليص التوظيف في الوظائف الدائمة خلال يناير، ما يمدّد مسار التراجع المستمر منذ عام 2022، إلا أن وتيرة الانخفاض كانت الأبطأ منذ 18 شهرًا. وفي المقابل، أظهر الاستطلاع أن الشركات عززت توظيف العمالة المؤقتة للمرة الأولى منذ أكتوبر، بحسب بلومبيرغ.
وقال نيل كاربرى، الرئيس التنفيذي لـREC: «مع دخولنا عام 2026، بدأت علامات متزايدة تظهر على أن حالة عدم اليقين في خطط التوظيف بدأت تتحول إلى تحرك فعلي». وأضاف: «هذا لا يعني انتعاشًا عامًا في التوظيف، لكن يبدو أن مرحلة الترقب والانتظار تقترب من نهايتها».
وكانت الشركات قد خفّضت الوظائف وعلّقت التوظيف لاستيعاب زيادة قدرها 26 مليار جنيه إسترليني (نحو 35.3 مليار دولار) في ضرائب التوظيف التي فُرضت في ربيع العام الماضي. كما غذّت وزيرة المالية رايتشل ريفز التكهنات بشأن زيادات إضافية قبيل إعلان موازنتها الأخيرة في 26 تشرين الثاني/نوفمبر، ما أضعف ثقة الشركات، إلا أن أرباب العمل تجنبوا في نهاية المطاف الجزء الأكبر من إجراءات زيادة الإيرادات، وفق بلومبيرغ.
وأضاف تقرير REC إلى مؤشرات أخرى تفيد بأن الاقتصاد البريطاني بدأ يغيّر مساره في عام 2026، إذ أظهر استطلاع حديث أجرته S&P توسع نشاط الشركات بأسرع وتيرة منذ 17 شهرًا في كانون الثاني/يناير، كما أفاد تقرير صادر عن معهد المديرين بأن قادة الأعمال أصبحوا أكثر تفاؤلًا بشأن آفاق المبيعات والتوظيف والاستثمار.
ومع ذلك، لا تزال صورة سوق العمل هشة، إذ أكد مسؤولو التوظيف أن عدد الوظائف الشاغرة واصل التراجع، في حين ارتفع عدد الباحثين عن عمل، وإن كان بأبطأ وتيرة خلال عام.
وأشار مؤشر نمو الأجور التابع لـREC إلى أن رواتب التعيين الجديدة ارتفعت بأسرع وتيرة منذ آب/أغسطس 2024. وقالت ليزا فيرنيهو، رئيسة الاستشارات في KPMG UK، التي تشارك في نشر الاستطلاع، إن «نقص المهارات في التخصصات الدقيقة لا يزال يؤثر في السوق، لا سيما في المجالات التي تشهد منافسة شديدة على الكفاءات».
وقد يُثير تسارع نمو الأجور مخاوف لدى بعض مسؤولي بنك إنجلترا بشأن استمرار الضغوط التضخمية، في وقت يناقش فيه صانعو السياسة توقيت خفض أسعار الفائدة. وكان البنك قد أبقى سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير عند 3.75% خلال اجتماعه في 5 شباط/فبراير، في قرار متقارب انقسم فيه الأعضاء، حيث صوّت 4 من أصل 9 لصالح خفض تكاليف الاقتراض.
سعر الصرف 1 جنيه إسترليني ≈ 1.36 دولار أميركي



