الشراكة بين الإعلام وفوج الإطفاء نموذج للتعاون المجتمعي في الطوارئ




خلال المناورة الميدانية - فوج إطفاء بيروت (زينب عوالي)
استكمالاً لورشة التصوير الصحفي الميداني بإدارة المصور خالد عياد التي نظمت في المجلس الوطني للاعلام المرئي والمسموع، وفي إطار الجهود الرامية إلى نشر الوعي الوقائي وتوسيع دائرة المعرفة المجتمعية بأسس السلامة العامة، أطلق فوج إطفاء بيروت مبادرة تدريبية متخصصة استهدفت نخبة من الإعلاميين العاملين في التغطيات الميدانية إلى جانب عدد من طلاب الجامعات من اختصاصات متعددة. وقد ركّز البرنامج على تزويد المشاركين بالمعارف النظرية والمهارات التطبيقية اللازمة للتعامل مع الحرائق في المرافق العامة والمباني المغلقة، إضافة إلى التعريف بإجراءات الإخلاء والإنقاذ وأساليب الحد من تفاقم الأخطار في اللحظات الحرجة.
ويأتي هذا النشاط ضمن مسار تدريبي متكامل يُستكمل من خلال مبادرات إعلامية سابقة هدفت إلى تطوير الأداء المهني في البيئات الخطرة، ولا سيما تلك التي تتطلب حضوراً صحافياً مباشراً في مواقع الحوادث. فالعمل الإعلامي الميداني، كما أشار المنظمون، لا ينفصل عن إدراك قواعد السلامة الشخصية، إذ إن الصحافي أو المصوّر قد يجد نفسه في قلب حدث طارئ يستوجب سرعة تصرّف ومعرفة دقيقة بكيفية حماية نفسه ومن حوله.
واستهلّ النقيب علي نجم، المسؤول عن شؤون العلاقات العامة في الفوج، اللقاء بكلمة أكد فيها أن عناصر الإطفاء يؤدون واجبهم في مختلف الظروف دون تراجع، واضعين سلامة المواطنين في صدارة الأولويات. وأوضح أن المؤسسة لا تكتفي بالتدخل عند وقوع الحوادث، بل تسعى إلى الاستثمار في الوقاية عبر إشراك المجتمع في برامج توعوية ترفع منسوب الجهوزية الجماعية وتحدّ من احتمالات الخسائر.
المحور النظري:
تضمّن الجزء الأكاديمي من الورشة عرضاً معمّقاً للعوامل التي تؤدي إلى اندلاع النيران، مع شرح علمي لمكوّنات عملية الاشتعال والعناصر الأساسية التي تؤدي إلى استمرارها. كما تم التطرّق إلى آليات تقييم مستوى الخطورة في موقع الحريق، وكيفية قراءة المؤشرات الأولية التي تنذر بتفاقم الوضع، إضافة إلى دراسة أنماط انتشار اللهب وتطوره عبر مراحل متعاقبة قد تبدأ بشرارة محدودة وتنتهي بحريق واسع إذا لم تتم السيطرة عليه بسرعة.
وشدّد المدرّبون على أهمية التقدير الصحيح للموقف قبل اتخاذ أي خطوة، إذ إن التسرّع أو سوء التقييم قد يعرّض الأفراد لمخاطر مضاعفة. وتم خلال الجلسات عرض حالات افتراضية لتحليلها جماعياً، ما أتاح للمشاركين فرصة فهم السيناريوهات المحتملة وكيفية اختيار التدخل الأنسب لكل حالة.
المحور التطبيقي:
أما في الجانب العملي، فقد انتقل المشاركون إلى تمارين ميدانية صُمّمت لمحاكاة ظروف قريبة من الواقع. وتدرّبوا على تقنيات إخماد الحرائق باستخدام وسائل متعددة، مع التركيز على كيفية اختيار الأداة المناسبة تبعاً لطبيعة المواد المشتعلة. كما خضعوا لتدريب مباشر على استخدام أجهزة الإطفاء المحمولة بأنواعها المختلفة، والتعرّف إلى آلية تشغيلها وخطوات استخدامها الآمن.
وتضمّن التدريب أيضاً تنفيذ خطط إخلاء منظمة، حيث تعلّم المشاركون كيفية توجيه الموجودين في موقع الخطر نحو مخارج آمنة، والتأكد من خلو المكان من العالقين، إضافة إلى أسس التنسيق مع فرق التدخل المختصة. ولم يغفل البرنامج عن جانب السلامة الشخصية، إذ تم عرض معدات الوقاية الفردية التي يعتمدها عناصر الإطفاء، مع شرح تفصيلي لكيفية ارتدائها واستخدامها بكفاءة لضمان أقصى درجات الحماية.
تفاعل وأسئلة تعكس وعياً متقدماً
شهدت الجلسات نقاشات موسّعة بين الحضور والمدرّبين، وطرحت أسئلة متعددة حول طبيعة المهمات التي تضطلع بها فرق الإطفاء في العاصمة، وآليات الاستجابة السريعة، والتحديات التي قد تواجهها أثناء عمليات الإنقاذ. كما أبدى المشاركون اهتماماً ملحوظاً بفهم الفروقات بين أنواع الطفايات اليدوية ودواعي استعمال كل منها، الأمر الذي عكس إدراكاً متنامياً لأهمية المعرفة التقنية في الحد من المخاطر.
وأكد المنظمون أن هذا التفاعل يعكس وعياً متقدماً لدى شريحة الشباب والإعلاميين بأهمية السلامة العامة، خاصة في ظل ازدياد الحوادث المرتبطة بعوامل كهربائية أو تخزين غير آمن للمواد القابلة للاشتعال.
وفي ختام البرنامج، أوضح النقيب نجم أن هذه المبادرات التدريبية الموجهة إلى طلاب الجامعات والعاملين في مختلف القطاعات تهدف إلى ترسيخ ثقافة الوقاية وتقليل احتمالات وقوع الحوادث من خلال نشر المعرفة العلمية الصحيحة. وبيّن أن رفع مستوى الوعي المجتمعي يسهم بشكل مباشر في حماية الأرواح والممتلكات، ويعزّز التعاون بين المواطنين والجهات المختصة عند حدوث الطوارئ.
وأشار كذلك إلى أن التدريب المستمر لا يقتصر أثره على المشاركين فحسب، بل ينعكس إيجاباً على عناصر الفوج أنفسهم، إذ يرسّخ مبدأ التطوير الدائم للمهارات ويعزّز سرعة الاستجابة للحوادث المتنوعة داخل مدينة بيروت، بما يواكب التطورات التقنية ومتطلبات السلامة الحديثة.
وفي سياق متصل، شدد النقيب نجم خلال تصريحٍ خاص لموقع إقتصادي.كوم، على أهمية الشراكة بين المؤسسات الإعلامية والأجهزة المعنية بإدارة الطوارئ. مؤكداً أن التعاون بين الإعلام وفرق الاستجابة يشكّل ركيزة أساسية في نشر المعلومات الدقيقة خلال الأزمات، بما يسهم في توجيه الرأي العام نحو السلوك الآمن والمسؤول.
وبذلك، تبرز هذه المبادرة كنموذج فعّال للتكامل بين العمل الميداني والتوعية المجتمعية، في مسعى متواصل لبناء بيئة أكثر أماناً واستعداداً لمواجهة مختلف التحديات.




