أجواء رمضان تضيء حي السيدة زينب في مصر بين الفوانيس والياميش

في حي السيدة زينب العريق وسط العاصمة المصرية القاهرة، تخطف الأنوار التي تزين مسجد السيدة زينب أنظار المارة، بينما تصطف شوادر بيع الفوانيس وياميش رمضان (مصطلح مصري شعبي يطلق على مجموعة متنوعة من المكسرات والفواكه المجففة التي يزداد الإقبال على شرائها وتناولها بشكل أساسي خلال شهر رمضان المبارك) في مشهد احتفالي معتاد كل عام.
ومع اقتراب حلول شهر رمضان، الذي يحل فلكيًا في شباط/فبراير الجاري، تزداد الحركة الشرائية في المنطقة، حيث تتجدد الطقوس المصرية المرتبطة باستقبال الشهر الكريم بعادات متوارثة تمنحه طابعًا خاصًا,بحسب جولة ميدانية أجرتها الأناضول.
فوانيس تصنع البهجة
داخل أحد المتاجر، وقف طفل في الثالثة عشرة إلى جانب شقيقته يختاران فانوسًا من بين عشرات الأشكال المعروضة، بينما تعلو وجهيهما ابتسامة الفرح. هذا المشهد يتكرر في أرجاء الحي، حيث يلح الأطفال على أهاليهم لاقتناء الفوانيس، التي تنوعت هذا العام بين الخشب والبلاستيك والصاج والورق المقوى، إضافة إلى أشكال مضيئة على هيئة هلال.
وتبدأ أسعار الفوانيس من 50 جنيهًا (1 دولار تقريبا) وقد تتجاوز ألف جنيه بحسب الحجم والخامة. ويجذب الباعة الزبائن بعبارات مرحة مثل "بنبيع ببلاش"، في أجواء لا تخلو من الأغاني الرمضانية التراثية مثل "وحوي يا وحوي"(كلمات فرعونية تعني الترحاب أو أهلا بالقمر) و"رمضان جانا".
وتشير الأناضول إلى أن الفانوس ظهر في مصر بصورته المعروفة خلال العصر الفاطمي عام 969 ميلادي.
ولا يضيع الزوار فرصة التقاط الصور التذكارية بين الفوانيس المضيئة، في مشهد يعكس ارتباط المصريين بهذه العادة الرمضانية الأصيلة.
"الياميش" في صدارة الاهتمام
إلى جانب الفوانيس، يحظى "ياميش" رمضان بإقبال واسع من الأسر.
وتعرض الشوادر أكواما من البلح والمشمشية والزبيب والمكسرات وجوز الهند وقمر الدين، التي تتصدر مائدة الإفطار، خصوصًا مع عادة تناول التمر باللبن عند أذان المغرب.
وتتراوح أسعار المشمشية بين 400 و600 جنيه (بين 8 دولارات و12 دولارا)، والزبيب بين 120 و160 جنيها (بين 2.5 دولار و3.2 دولارات). ورغم ارتفاع الأسعار وتراجع القوة الشرائية في السنوات الأخيرة، يحرص المصريون على شراء المكونات الأساسية ولو بكميات أقل، حفاظًا على التقاليد، وفق ما نقلته الأناضول.
وكان نائب رئيس شعبة العطارة في غرفة القاهرة التجارية، شادي الكومي، قد صرّح في كانون الثاني/يناير الماضي بأن واردات مصر من ياميش رمضان بلغت نحو 140 مليون دولار بنهاية 2024، مستقرة من حيث القيمة مقارنة بالعام السابق، مع تراجع الكميات بنسبة 20 بالمئة بسبب ارتفاع الأسعار العالمية.
أجواء احتفالية راسخة
ولا تقتصر الأجواء على البيع والشراء؛ إذ يحرص بعض التجار على إضفاء طابع كرنفالي عبر الرقص بالعصا وارتداء الطربوش، ما يجذب الأطفال ويضفي روحًا من المرح على الأسواق.
وترى أستاذة علم الاجتماع المصرية سامية خضر، في تصريحات نقلتها الأناضول، أن تمسك المصريين بشراء الفوانيس والياميش رغم الضغوط الاقتصادية يعكس رغبتهم في "صناعة البهجة" وتوريثها للأجيال، مؤكدة أن لرمضان في مصر طابعا مميزا يجذب مسلمين من دول أخرى للاستمتاع بأجوائه, وفق وكالة الأناضول.




