انحسار التضخم البريطاني يثير التكهنات حول خفض محتمل للفائدة

انخفض التضخم في المملكة المتحدة إلى أدنى مستوى له في 10 أشهر، مما زاد التوقعات بخفض محتمل لسعر الفائدة من قبل بنك إنكلترا. يعزى الانخفاض في التضخم أساسًا إلى انخفاض تكاليف الوقود.
شهدت المملكة المتحدة انخفاضًا ملحوظًا في معدل التضخم، ليصل إلى أدنى مستوياته منذ عشرة أشهر، مما أثار تكهنات قوية بشأن إمكانية قيام بنك إنكلترا بخفض أسعار الفائدة في اجتماعه المقرر في آذار/ مارس القادم. يأتي هذا الانخفاض في ظل ضغوط اقتصادية متزايدة، بما في ذلك تباطؤ النمو وارتفاع معدلات البطالة، مما يزيد من حاجة البنك المركزي إلى اتخاذ إجراءات تحفيزية.
تشير البيانات الصادرة عن مكتب الإحصاءات الوطنية إلى أن أسعار المستهلكين ارتفعت بنسبة 3% في شهر يناير مقارنة بالعام السابق، وهو انخفاض ملحوظ من نسبة 3.4% المسجلة في ديسمبر. وأرجع المكتب هذا الانخفاض أساسًا إلى تراجع أسعار الوقود، مشيرًا إلى أن "التأثير الأكبر كان من وقود السيارات، حيث انخفض متوسط سعر البنزين بمقدار 3.1 بنس للتر الواحد بين كانون الأول/ديسمبر 2025 وكانون الثاني/يناير 2026".
على الرغم من انخفاض معدل التضخم العام، إلا أن تضخم الخدمات، وهو مؤشر رئيسي للضغوط التضخمية المحلية، انخفض إلى 4.4%، وهو أعلى بقليل من توقعات بنك إنكلترا البالغة 4.1%.
تأتي هذه الأرقام قبل اجتماع لجنة السياسة النقدية في بنك إنكلترا في 19 آذار، حيث سيتم اتخاذ قرار بشأن أسعار الفائدة. ويتوقع بنك إنكلترا عودة مؤشر أسعار المستهلك إلى هدفه البالغ 2% بحلول الربيع، ويرجع ذلك جزئيًا إلى تأثير الإجراءات التي أعلنت عنها وزيرة الخزانة راشيل ريفز في ميزانية تشرين الثاني/نوفمبر.
الجدير بالذكر أن احتمالية خفض أسعار الفائدة أثارت انقسامًا داخل لجنة السياسة النقدية. ففي اجتماعها في فبراير، صوتت اللجنة بأغلبية 5 أصوات مقابل 4 لصالح الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير. ومع ذلك، أشارت بعض الأصوات المرجحة، بما في ذلك محافظ البنك أندرو بيلي وكاثرين مان، إلى أنهما قد يعيدان النظر في موقفهما إذا ظهرت أدلة إضافية على تباطؤ التضخم، وفقًا لما أوردت "بلومبيرغ" اليوم الأربعاء. في المقابل، حذر كبير الاقتصاديين في بنك إنكلترا ، هيو بيل، من التسرع في خفض أسعار الفائدة، مؤكدًا أنها لا تزال "أقل من اللازم".
في سياق متصل، يرى بعض المحللين أن خفض أسعار الفائدة قد يؤدي إلى تحفيز الاقتصاد البريطاني، ولكنه قد يؤدي أيضًا إلى إضعاف الجنيه الإسترليني وزيادة التضخم في المستقبل. يجب على بنك إنكلترا الموازنة بين هذه المخاطر عند اتخاذ قراره.



