النبطية تقاوم الركام بمهرجان رمضاني لإحياء أسواقها التجارية

تستعيد مدينة النبطية جنوبي لبنان عافيتها التجارية من خلال إطلاق مهرجان التسوق الرمضاني، في خطوة تهدف إلى إحياء الأسواق التي تضررت بشكل واسع جراء الغارات الإسرائيلية الأخيرة. وأفادت وكالة الأناضول اليوم الثلاثاء، بأن الجمعيات التجارية والمحلية تسعى من خلال هذه الفعالية إلى تحريك عجلة الاقتصاد واستقطاب الزوار، رغم الدمار الكبير الذي لحق بالبنية التحتية والمحال التجارية وإمدادات الكهرباء نتيجة الحرب التي خلفت 4 آلاف من القتلى و17 ألفا من الجرحى قبل توقفها أواخر العام الماضي بموجب اتفاق وقف إطلاق النار.
وتواجه أسواق المدينة أزمة نهوض حقيقية في ظل غياب التعويضات الحكومية، مما دفع العديد من التجار لإعادة إعمار محالهم بجهود ذاتية وتضامن مجتمعي واسع.
وأكد رئيس جمعية تجار النبطية موسى الحر شميساني على أن المهرجان يسعى لخلق زخم تجاري يعوض الخسائر، مشيراً إلى أن الجمعية قامت بنصب "أكبر فانوس رمضاني في لبنان" فوق أنقاض أحد المباني المدمرة، في رسالة رمزية تعكس إرادة الحياة والنهوض من تحت الركام، وسط مؤشرات على تعويل التجار على هذه الأنشطة لاستعادة دور النبطية كـ مركز اقتصادي رئيسي في الجنوب, بحسب ما نقلت وكالة الأناضول اليوم الثلاثاء.
وفي سياق متصل، لم تقتصر المبادرات على الجانب الاقتصادي بل شملت إحياء التراث الشعبي لتعزيز الصمود النفسي للسكان، حيث استمر مدفع رمضان التاريخي في الانطلاق من ساحة المدينة للعام المئة على التوالي.
كما أنّ الأهالي يعتبرون صوت المدفع اليوم بديلاً لصوت الغارات والقصف الذي اعتادوا عليه، حيث وصفه أحد أبناء النبطية، علي فران، بأنه "صوتا للفرح الذي ينتظره الأطفال كل عام" مما يحول أجواء المدينة من ذاكرة الحرب إلى طقوس الفرح الرمضاني، بمشاركة فاعلة من البلدية وأصحاب المولدات لتأمين الإضاءة والخدمات الأساسية للسوق التجارية والمحتفلين.
وتأتي هذه التحركات الاجتماعية والاقتصادية في وقت يعاني فيه لبنان من أزمة مالية خانقة منذ عام 2019 أدت إلى تدهور القدرة الشرائية وانهيار العملة الوطنية.
فيما يهدف المنظمون والفعاليات الإعلامية في المدينة من خلال هذه الاحتفالات إلى كسر حالة الركود التي حاولت الاعتداءات الإسرائيلية فرضها على المنطقة، مؤكدين أن إصرار السكان على إقامة الفعاليات الرمضانية يمثل أداة لمواجهة التحديات المعيشية الصعبة وتثبيت صمود المجتمع المحلي في وجه تداعيات الحرب والدمار, بحسب وكالة الأناضول.




